في الدار البيضاء، سارعت مع تصدع حزب الاستقلال، جراء خسارة رصيد مقاعده في انتخابات 23 شتنبر وسقوط حسان بركاني.

عادل الشاوي-Le12.ma

خلف الأرقام التي أفرزتها انتخابات 23 شتنبر بجهة الدار البيضاء-سطات، بدأ نقاش داخلي داخل البيت الاستقلالي، يعلوه الجدل وتقاذف المسؤولية، حول ما جرى في عدد من الدوائر، بعدما فقد الحزب سبعة مقاعد برلمانية مقارنة بنتيجة 2021، وانتقل من 16 مقعدا إلى تسعة فقط.

النتيجة أعادت ترتيب الأسئلة داخل التنظيم، أكثر مما قدمت أجوبة جاهزة. فعدد من الاستقلاليين بالجهة يتداولون، في قراءة أولية لما جرى، فرضية وجود تفاوت في مستوى التعبئة والتنسيق بين الدوائر والمرشحين، مقابل من يرى أن الخسارة لا يمكن فصلها عن طبيعة المنافسة والتحولات التي عرفتها الخريطة الانتخابية بالدار البيضاء، وأشياء أخرى قد تظهر تفاصيلها لاحقا.

لكن النقاش اكتسب زخما أكبر مع سقوط أسماء كانت تبدو جزءا من الحضور الانتخابي التقليدي للحزب، وفي مقدمتها حسان البركاني، رئيس أكبر غرفة للتجارة والصناعة بالمغرب.

خسارة الرجل لمقعده البرلماني، وسقوط اللائحة التي قادها، شكلتا واحدة من أكثر الضربات دلالة في الحصيلة الاستقلالية بالجهة، بالنظر إلى موقع البركاني داخل المشهد المهني والسياسي المحلي.

وهنا تحديدا بدأ السؤال يأخذ بعدا يتجاوز نتائج دائرة انتخابية بعينها: ماذا جرى داخل البيت الاستقلالي؟ وهل كان الحزب، في بعض الدوائر، قادرا على تعبئة كل إمكاناته الانتخابية حول مرشحيه؟ أم أن تعدد الحسابات المحلية وتفاوت مستويات الدعم والتنسيق ترك بعض المرشحين يخوضون معاركهم بهامش أضيق مما كان متوقعا؟.

هذه الأسئلة، المتداولة داخل الأوساط الاستقلالية، لا تعني بالضرورة أن التنظيم وحده كان وراء الخسارة، لكنها تكشف حجم القلق الذي خلفته النتيجة.

ففقدان سبعة مقاعد في جهة اعتاد الحزب أن يحصد فيها نتائج وازنة يجعل من الصعب التعامل مع ما حدث باعتباره مجرد تراجع عابر.

وتزداد حساسية النقاش حين يتعلق الأمر بأسماء وازنة وبمعارك كان الحزب يعول عليها للحفاظ على جزء من رصيده الانتخابي. لذلك، فإن خسارة البركاني لا تقرأ فقط باعتبارها فقدان مقعد، وإنما باعتبارها مؤشرا فتح الباب أمام أسئلة أوسع حول طريقة تدبير بعض الاستحقاقات المحلية، ومدى انسجام الترشيحات مع موازين القوى داخل الدوائر.

ولا يدور الجدل داخل البيت الاستقلالي، في النهاية، حول رقم تسعة مقاعد فقط.

بل إن أكثر ما يشغل عددا من الاستقلاليين هو ما إذا كانت هذه النتيجة تكشف تراجعا في القدرة على إدارة المعارك الانتخابية بالدار البيضاء.

وفي ظل هذه القراءة، تبدو خسارة حسان البركاني إحدى أبرز علامات الاستحقاق الذي أربك الحسابات الاستقلالية في العاصمة الاقتصادية، وفتح الباب أمام نقاش داخلي سيكون من الصعب إغلاقه بمجرد إعلان النتائج.

ولا تنفصل هذه الأسئلة عن الصورة الوطنية للحزب. فالتراجع لم يقتصر على جهة الدار البيضاء-سطات، إذ انتقل رصيد الاستقلال من 81 مقعدا في انتخابات 2021 إلى 65 مقعدا في اقتراع 23 شتنبر 2026، ما يعني فقدان 16 مقعدا على المستوى الوطني. وبينما تمنح هذه المعطيات للنتيجة البيضاوية سياقا أوسع، فإنها لا تلغي خصوصية ما جرى داخل الجهة، حيث كان حجم الخسارة أكثر وضوحا وفتح نقاشا مباشرا حول طريقة تدبير المعارك الانتخابية.

وبذلك، يجد حزب الاستقلال نفسه أمام نقاشين متداخلين: تراجع وطني يفرض قراءة شاملة للنتيجة، وضربة انتخابية في الدار البيضاء، كان سقوط حسان البركاني أحد أبرز عناوينها، جعلت أسئلة البيت الداخلي أكثر إلحاحا.

وما سيجري داخل التنظيم خلال المرحلة المقبلة قد يكشف ما إذا كانت هذه النتائج ستقرأ باعتبارها حصيلة ظرف انتخابي، أم مناسبة لمراجعة أعمق لطريقة إدارة الحزب لمعاركه في العاصمة الاقتصادية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *