تنفس العالم ليلة السبت / الأحد الصعداء، وهو يرى بعين لا تخلف اليقين، إتفاق السلام يكتب بأيدي الشجاع بين أمريكا وإيران.

إتفاق من جوهره 7 بنود، قد لا تنهى ضغط «طنجرة» أزمة تضخم عالمي فقط، بقدر ما تصعد بالمغرب إلى مرحلة الرخاء الاقتصادي.

في الورقة التالية نتناول بالقراءة والتحليل ما وراء هذا الخبر،، ونفكك بكل حيادية، تداعياته على الداخل المغربي.

باريس- فائزة العالم le12.ma 

1- وقف القتال وإعادة فتح مضيق هرمز 

2- إنهاء  القتال على جميع الجبهات 

3- فتح مضيق هرمز 

4- رفع الحصار البحري الأميركي 

5- الإفراج عن 25 مليار دولار من الأصول المجمدة في الخارج 

6- حرية الملاحة في مضيق هرمز دون فرض رسوم للعبور 

7- ⁠تأجيل الملف النووي إلى مرحلة لاحقة 

*تسريبات 7 بنود من الاتفاق الإيراني- الأمريكي نقلاً عن مسؤولين إيرانيين(ن.تايمز)

لم يكن التسريب المتعلق ببنود التفاهم الإيراني ـ الأمريكي مجرد خبر دبلوماسي عابر، بل مؤشر على تحوّل استراتيجي قد يعيد رسم التوازنات الاقتصادية والجيوسياسية في المنطقة والعالم.

فحين تتحدث تسريبات منسوبة لمسؤولين إيرانيين عن وقف القتال، وإعادة فتح مضيق هرمز، ورفع الحصار البحري، والإفراج عن مليارات الدولارات المجمدة، فإن الرسالة الحقيقية تتجاوز طهران وواشنطن إلى الاقتصاد العالمي بأكمله.

العالم اليوم لا يترقب فقط نهاية مواجهة عسكرية مكلفة، بل ينتظر عودة شرايين التجارة والطاقة إلى العمل الطبيعي بعد أشهر من الاضطراب الذي دفع أسعار النفط والتأمين والشحن إلى مستويات قياسية. ومعلوم أن مضيق هرمز ليس مجرد ممر بحري عادي، بل عقدة الطاقة العالمية التي يمر عبرها جزء كبير من صادرات النفط والغاز نحو الأسواق الدولية. 

لذلك، فإن أي انفراج في هذا الملف يعني عملياً بداية تراجع الضغوط التضخمية التي أثقلت اقتصادات الدول المستوردة للطاقة، وفي مقدمتها المغرب.

بالنسبة للمغرب، تبدو التداعيات أكثر أهمية من مجرد انخفاض محتمل في أسعار المحروقات. 

فالمملكة التي واجهت خلال السنوات الأخيرة موجات تضخم مستوردة بفعل اضطراب سلاسل التوريد وارتفاع أسعار الطاقة، تجد نفسها اليوم أمام فرصة دولية مواتية لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

الرهان هنا ليس ظرفياً فقط، بل يرتبط بقدرة الدولة المغربية على تحويل التحولات الدولية إلى مكاسب داخلية. 

فإذا عاد سعر النفط إلى مستويات أقل من مائة دولار للبرميل، فإن ذلك سينعكس مباشرة على كلفة النقل والإنتاج والمواد الأساسية، وهو ما قد يساهم في تخفيف الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين، ويمنح الحكومة هامشاً أوسع للتحكم في التضخم.

وفي هذا السياق، تحاول حكومة  عزيز أخنوش، تقديم نفسها باعتبارها حكومة “الصمود الاقتصادي” في مرحلة دولية مضطربة. 

فالأرقام التي قدمها رئيس الحكومة في منتدى الاستثمار بطنجة تعكس سردية سياسية واضحة: المغرب استطاع الحفاظ على توازناته الماكرو-اقتصادية رغم الأزمات العالمية، عبر رفع النمو إلى قرابة 4.8 في المائة، وخفض التضخم إلى أقل من 1 في المائة، وتقليص عجز الميزانية والمديونية، مع تحقيق أداء قوي في السياحة والصادرات والاستثمارات الأجنبية.

لكن خلف هذه الأرقام يوجد بعد استراتيجي أعمق. 

فالمغرب يستفيد اليوم من موقعه كقطب إقليمي للاستقرار في منطقة متوسطية وإفريقية تعيش على وقع التوترات. 

كما أن الإصلاحات الكبرى والبنيات التحتية التي أطلقت تحت قيادة محم السادس، جعلت المملكة أكثر قدرة على جذب الاستثمارات في زمن يبحث فيه العالم عن فضاءات آمنة ومستقرة لإعادة توزيع سلاسل الإنتاج والتجارة.

سياسياً، قد يشكل هذا الانفراج الدولي ضربة غير مباشرة لخطاب المعارضة، التي كانت تراهن على استمرار الأزمة الدولية وارتفاع الأسعار لتحويل الغضب الاجتماعي إلى ورقة انتخابية قوية. 

فكل تراجع في التضخم وتحسن في المؤشرات الاقتصادية سيمنح أحزاب الأغلبية فرصة التوجه إلى الناخبين بخطاب يرتكز على الاستقرار والنجاعة بدل خطاب التبرير والدفاع.

غير أن الرهان الحقيقي بالنسبة للحكومة لن يكون فقط في تحسن المؤشرات الكبرى، بل في مدى شعور المواطن العادي بانعكاس هذا التحسن على حياته اليومية.

لأن المعركة الانتخابية في النهاية لا تُحسم بالأرقام المجردة، بل بمدى قدرة الأسر على ملامسة انخفاض الأسعار وتحسن القدرة الشرائية وفرص الشغل.

وفي كل الأحوال، يبدو أن المغرب يدخل المرحلة المقبلة مستفيداً من لحظة دولية جديدة عنوانها: تراجع التوترات الكبرى وعودة الواقعية الاقتصادية. 

وهي لحظة قد تمنح بلادنا لحظة «إنفراج سياسي-إجتماعي»، قبل انتخابات ستكون ختام خمس سنوات من التدبير الحكومي في واحدة من أصعب الفترات التي عرفها العالم المعاصر.

لذلك، فتداعيات هذه التحولات، المحكومة ببنود الاتفاق الإيراني-الأمريكي، على المغرب،  قد تفوت على المعارضة فرصة استغلال الأزمة القادم من الحرب في حملتها الانتخابية.

كما قد تمنح أحزاب الأغلبية الحكومية بقيادة عزيز أخنوش،  إمتياز التوجه إلى الناخبين بكل ثقة في عام لا شك أنه سيختتم فصله الأخير، على وقع إنفراج إجتماعي.. أو قل رخاء إقتصادي.. للقول للمغاربة  نجحنا جميعاً في تجاوز الأزمات وحققنا وعود الإنتخابات..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *