يلاحظ في المشهد السياسي الوطني أن الأحزاب التي لا تتصدر نتائج الانتخابات وتتموقع  في  وسط أو حتى أسفل الترتيب من حيث عدد المقاعد،تتهافت على المشاركة في الحكومة، ما السبب؟

جمال بورفيسي/Le12.ma

في البلدان العريقة في الديمقراطية، تتولى مقاليد السلطة الأحزاب التي تتصدر نتائج الانتخابات.

و حتى حينما تفرض السياقات الانخراط في تحالفات من أجل  ضمان الأغلبية العديدة، فإن ذلك لا يخرج عن دائرة التحالف مع أحزاب تتقاسم قناعات وتوجهات قريبة من توجهات الحزب المتصدر، كما أن التحالفات تراعي بالضرورة عدد المقاعد التي تحصل عليها الأحزاب الراغبة في المشاركة في الحكومة.

وإذا كان هدف الأحزاب يتجلى في تدبير الشأن العام، فإن الشرعية الانتخابية تبقى معيارا أساسيا لتحقيق هذا المبتغى.

غير أنه في الحالة المغربية، لا يكون السعي إلى المشاركة في الحكومة حكرا على الأحزاب التي تتصدر النتائج.   

بل تجد أحزابا تحصل على عدد قليل من المقاعد تتطلع هي الأخرى إلى دخول الحكومة.

  السبب الرئيسي في ذلك في الحالةالمغربية، ليس مجرد  المشاركة في ممارسة السلطة، وتنفيد البرامج الانتخابية، بل لوجود مغريات الحقائب الوزارية وضمان البقاء نجت الأضواء، وتعزيز الحضور في المشهد السياسي..

 كما  أن الظهور الإعلامي المستمر، يغري الأحزاب بدخول الحكومة،حيث يحظى الوزراء والمسؤولون الحكوميون بتغطية إعلامية يومية واسعة، وهو ما تبحث عنه الأحزاب. خاصة أن الإعلام  يركز اهتماماته و” أضوائه” على الأغلبية الحكومية وليس على المعارضة. والمحصلة أن أغلب الأحزاب لم تعد تحب المعارضة ولا تريدها، واحب الخروج منها بأسرع وقت ممكن.

 إن  أغلب الأحزاب المغربية لم تعبر عن موقف حاسم من مسألة التحالفات والمشاركة في الحكومة حتى بعد ظهور نتائج اقتراع 23 شتنبر. باستثناء حزب العدالة والتنمية وتحالف اليسار اللذان أعلنا مسبقا أنهما سيصطفان في المعارضة، فيما فضلت أغلبية الأحزاب الأخرى،  حتى تلك التي لم  تفز بعدد كاف من المقاعد ، انتظار  المشاورات حتى تجمع أجهزتها لترسيم مواقفها الرسمية، بماء على سير المشاورات.

والسبب هو أن هذه الأحزاب لا تريد ” أن تستبق الأحداث”، بل تفضل التريث لترى سير المشاورات وتحتفظ ببارقة أمل في دخول الحكومة، حتى في غياب الشرعية الانتخابية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *