في خضم الاستعدادات للاستحقاقات التشريعية، يشتعل السجال السياسي بالمغرب حول جدوى الشعارات الانتخابية مقابل المكتسبات الميدانية.. وبين الانفتاح القواعدي ودفاع الأرقام، يتصاعد التنافس الحزبي ليطرح سؤال العقلانية والنبل في الممارسة السياسية.
إ. لكبيش / Le12.ma
وجّه القيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار، راشيد الطالبي العلمي، انتقادات حادة لشعار “تغيير المسار” الذي يرفعه حزب الأصالة والمعاصرة، مدافعاً في المقابل عن حصيلة حزبه ومستنداً إلى لغة الأرقام والمكتسبات الاجتماعية.
شهد اللقاء التواصلي الذي نظمه حزب التجمع الوطني للأحرار في منطقة عين جوهرة بإقليم الخميسات سجالاً سياسياً محتدماً قبيل الاستحقاقات التشريعية؛ حيث أكد راشيد الطالبي العلمي، عضو المكتب السياسي للحزب، أن الاختيارات السياسية الحقيقية لا تصاغ داخل المكاتب المكيفة ولا تتأسس على الشعارات الفضفاضة، بل تنبع من القواعد الشعبية ومن انتظارات المواطنين.
واعتبر أن المسار الذي يتبعه حزبه هو ثمرة انفتاح واسع شمل مشاورات مباشرة مع نحو 300 ألف مواطن ومواطنة بمختلف مناطق المملكة، مما منح أدبيات “الأحرار” ركيزة قاعدية صلبة.
وفي السياق ذاته، تحدى الطالبي العلمي مضمون شعار “تغيير المسار”، متسائلاً عن المعنى الفعلي لهذا الطرح وما إذا كان يستهدف المكتسبات الاجتماعية أو النظام السياسي أو طريقة تدبير الجماعات الترابية.
وأوضح أن الحكم على التنافس السياسي ينبغي أن يستند إلى النتائج والأرقام التي تعكس الحقيقة بعيداً عن التأويلات، مشدداً على أن حزب “الحمامة” لن يتخلى عما تحقق في قطاعات حيوية كالتعليم والصحة وفك العزلة لمجرد مواجهة شعارات انتخابية عامة، ومؤكداً جاهزية الحزب لتقديم حصيلته والدفاع عنها بكل شفافية.
ولم يخلُ اللقاء من استحضار المحطات التاريخية؛ إذ عاد القيادي التجمعي إلى تجربة تأسيس “حركة لكل الديمقراطيين” عام 2007، موضحاً أنه انسحب منها رفقة عزيز أخنوش حين حادت عن أهدافها النبيلة للالتحاق بحزب التجمع الوطني للأحرار عن قناعة سياسية راسخة تستهدف التنمية الشاملة المستندة إلى خلاصات تقريري “الخمسينية” و”هيئة الإنصاف والمصالحة”.
كما انتقد المتحدث ما وصفه بـ”السلوك الانتهازي” في المشهد الحزبي، مبرزاً أنه رغم كفالة حرية الانتماء السياسي، إلا أنه يجب التمييز بين تغيير التوجه عن اقتناع وبين الانتقال النفعي بين الأحزاب.
واختتم العلمي كلمته بالدعوة إلى إعادة النبل للممارسة السياسية واحترام ذكاء المغاربة، عبر جعل الاستحقاقات المقبلة محطة للتنافس حول البرامج والنتائج الملموسة لا مجرد ساحة لتبادل الشعارات.
