منتخب كندا، في هذه البطولة ليس مجرد منتخب عادي، بل منتخب يحمل هوية تكتيكية واضحة المعالم. إنه المنتخب البدني الذي يبهر بالسرعة ويخشى المساحات.
الرباط – غرفة الأخبار Le12.ma
تتجه الأنظار مساء اليوم السبت إلى المواجهة المرتقبة التي تجمع المنتخب المغربي بنظيره الكندي في هيوستن الأمريكية، في مباراة تفرض تحديًا تكتيكيًا من نوع خاص أمام “أسود الأطلس”، بالنظر إلى الأسلوب الذي يعتمد عليه المنتخب الكندي، والذي يقوم أساسًا على القوة البدنية والسرعة الكبيرة في التحولات.
وبحسب القراءة الفنية التي أعدها الإطار الفني منير آيت صالح، وتنشرها جريدة Le12.ma، فإن المنتخب الكندي يمتلك هوية تكتيكية واضحة، ترتكز على الضغط العالي والانتقال السريع من الحالة الدفاعية إلى الهجومية، ما يجعله من المنتخبات التي يصعب مجاراتها في المساحات المفتوحة.
ويبرز الثلاثي ستيفن أوستاكيو، وجوناثان ديفيد، وتاجون بوكانان كأبرز عناصر الضغط، إذ يتحول الفريق بأكمله مباشرة بعد فقدان الكرة إلى كتلة متجانسة لاستعادتها في أسرع وقت ممكن، قبل تنفيذ هجوم عمودي خاطف لا يحتاج سوى تمريرة أو اثنتين للوصول إلى مناطق الخطورة.
وتؤكد الأرقام هذا التوجه، بعدما صُنّف المنتخب الكندي خلال دور المجموعات ضمن أسرع المنتخبات في استرجاع الكرة، بمعدل بلغ 8.03 ثوانٍ فقط، وهو ما يعكس الفاعلية الكبيرة في التحول الدفاعي والهجومي.
ولا تقتصر قوة المنتخب الكندي على سرعة استرجاع الكرة، بل تمتد إلى السرعات الفردية لعناصره، حيث يشكل الرباعي ريتشي لاريا، وأليستير جونستون، وتاجون بوكانان، وألفونسو ديفيز مصدر تهديد دائم، بسرعات تتجاوز 34 كيلومترًا في الساعة، مع مساهمة هجومية متواصلة من الخط الخلفي، خصوصًا عبر انطلاقات جونستون.
ورغم هذه المميزات، تشير القراءة الفنية إلى وجود ثغرات يمكن للمنتخب المغربي استغلالها. فالتقدم المستمر للظهيرين يترك مساحات واسعة خلفهما، وهي من أكثر النقاط التي يعاني منها المنتخب الكندي. كما أن فشل الضغط الأول يؤدي إلى ظهور فراغ واضح بين خطي الهجوم والوسط، وهو ما يسمح للمنافس بالخروج من الضغط بتمريرات قليلة ثم الانطلاق نحو العمق.
وتضيف القراءة أن بعض المدافعين، مثل مويس بومبيتو وديريك كورنيليوس، لا يقدمون الصلابة الكافية في المواجهات الفردية، خاصة أمام اللاعبين المهاريين القادرين على كسب صراعات “واحد ضد واحد”.
وتخلص القراءة إلى أن مفتاح نجاح المنتخب المغربي يتمثل في حرمان كندا من استغلال المساحات، عبر إغلاق العمق والأطراف في الوقت نفسه، وإجبار المنافس على الاستحواذ الطويل داخل الثلث الهجومي، وهو سيناريو يقلل كثيرًا من خطورة المنتخب الكندي الذي يبني معظم قوته على التحولات السريعة واللعب العمودي.
وفي حال نجح “أسود الأطلس” في فرض هذا النسق التكتيكي، فإنهم سيحدّون بشكل كبير من أبرز أسلحة المنتخب الكندي، ويزيدون من فرصهم في التحكم بمجريات المباراة وتحقيق نتيجة إيجابية.
