قد تكون اليابان عقبة في طريق المنتخب المغربي خلال دور الـ32 من كأس العالم. ورغم أن الخصم يبدو، نظريا، أقل قوة من هولندا، إلا أن الإحصائيات الأخيرة تشير إلى ضرورة توخي “أسود الأطلس” الحذر.
واستهلت اليابان مشوارها بفرض التعادل (2-2) على هولندا، ثم اكتسحت تونس (4-0).
وتعكس هاتان النتيجتان المتباينتان حقيقة واحدة، وهي أن هذا الفريق يتقن فن التكيف.
ففي مواجهة “الطواحين الهولندية”، استحوذ اليابانيون على الكرة بنسبة أقل، حيث مرروا 341 تمريرة مقابل 524 لهولندا، واكتفوا بـ 10 تسديدات -ثلاث منها فقط بين الخشبات الثلاث- لكنهم نجحوا في تسجيل هدفين.
ويبرز مؤشر “الأهداف المتوقعة” (xG)، البالغ حوالي 0.589 كفاءة هجومية فتاكة؛ إذ لا تحتاج اليابان إلى السيطرة على الكرة لتعاقب خصومها.
أما المشهد أمام تونس فكان مختلفا، إذ أحكمت اليابان قبضتها على المباراة، مسجلة 583 تمريرة و11 تسديدة (خمس منها على المرمى) ومؤشر أهداف متوقعة بلغ 2.126.
ولم تكن النتيجة العريضة (4-0) مجرد ثمرة لإنهاء دقيق للهجمات، بل عكست أيضا قدرة حقيقية على بناء اللعب، واستغلال المساحات، واختراق الدفاعات. وقد أثبت كل من أويدا، صاحب الثنائية، وكامادا وجونيا إيتو أن الخطورة الهجومية للفريق تأتي من مصادر متعددة.
وبالنسبة إلى المنتخب المغربي، فإن الرسالة تبدو واضحة. فاليابان قد لا تمتلك الحضور البدني نفسه الذي يميز المنتخب الهولندي، لكنها تظل من بين أكثر المنتخبات صعوبة من حيث قراءة أسلوبها والتنبؤ بردود أفعالها. فهي قادرة على امتصاص الضغط واللعب بذكاء دفاعي أمام المنتخبات الكبرى، كما تستطيع فرض الاستحواذ وصناعة الفارق عندما تجد نفسها في موقع الطرف الأقوى.
إنها كتيبة منظمة وصبورة، لا تتسرع ولا تترك المساحات دون استغلال. ومن هنا تكمن خطورتها الحقيقية. فاليابان لا تحتاج إلى الكثير من الفرص لتسجيل الأهداف، ولا إلى الاستحواذ الدائم لفرض شخصيتها، وهو ما يجعلها منافسا قد يخفي خلف هدوئه واحدا من أصعب الاختبارات التي يمكن أن تواجه أسود الأطلس في طريقهم نحو الأدوار المتقدمة.
ويتعرف الأسود على خصمهم في الدور المقبل، بعد إجراء، اليوم الخميس، الجولة الثالثة من مباريات المجموعة السادسة من منافسات كأس العالم.
وتواجه هولندا المنتخب التونسي، الذي فقد آماله في التأهل بعد هزيمتين ثقيلتين أمام السويد واليابان، بينما يصطدم الكومبيوتر الياباني بالسويد، في مواجهة ينتظر أن تكون قوية.
عادل الشاوي
