في الدار البيضاء، تتجه الأوضاع داخل حزب الأصالة والمعاصرة نحو مزيد من التوتر، بعد فشل اللقاء الذي جمع عبد الرحيم بن ضو، المعروف بلقب “مول الفرماج”، بفاطمة المنصوري، في تبديد الخلاف حول منحه تزكية الترشح لانتخابات 2026.
هذا الفشل لم يكن عادياً، بل كشف عن أزمة عميقة داخل دواليب القرار الحزبي، قد تدفع نحو استقالات جماعية وشرخ تنظيمي وشيك.
المعطيات المتوفرة تشير إلى أن بن ضو، الذي يواجه متابعة قضائية في ملف ذي طابع تجاري، اصطدم بما يشبه “فيتو” صادر عن مراكز القرار داخل الحزب، حال دون حصوله على التزكية، رغم غياب أي مانع قانوني يمنعه من الترشح.
هذا الرفض لم يقتصر عليه فقط، بل امتد – بشكل مثير – إلى مقربة منه، وُصفت بنظافة المسار المهني والنضالي، ما زاد من حدة الاحتقان.
مصادر متطابقة أكدت أن اللقاء مع المنصوري المعروف بلقب “بنت الباشا”، التي تقود القيادة الجماعية للحزب، لم يفضِ إلى أي حل، بل زاد الأمور تعقيداً.
لقد أبلغت المنصوري، وفق معطيات الجريدة، بن ضو بأن قرار التزكيات لا يدخل ضمن صلاحياتها المباشرة، وهو ما اعتبره المعني بالأمر مجرد “صابونة مراكشية” لتفادي الحسم، أكثر منه موقفاً قياديا واضحاً.
هذا الرد فجّر غضب بن ضو، الذي لم يُخفِ – وفق نفس المعطيات – رغبته في مغادرة الحزب، الذي يُعد أحد أبرز وجوهه في الدار البيضاء، ما ينذر بإمكانية فقدان “البام” لأحد عناصره المؤثرة في معاقل انتخابية حساسة مثل دائرة النواصر.
وتعود جذور متاعب البرلماني الثري بن الضو، إلى فبراير الماضي، حين مثل أمام القضاء في قضية تجارية، قبل أن يعلن تجميد عضويته داخل الحزب بشكل مؤقت.
وقد شدد حينها على أن الملف لا علاقة له بمهامه البرلمانية أو بانتمائه السياسي، بل يندرج في إطار مهني صرف، معبّراً عن ثقته في القضاء وتمسكه بقرينة البراءة.
ورغم هذا الموقف، يبدو أن قيادة الحزب تتعامل مع الملف بمنطق احترازي صارم، يضع الاعتبارات السياسية فوق مبدأ الانتظار إلى حين صدور حكم نهائي، وهو ما يثير تساؤلات حول معايير منح التزكيات داخل الحزب وحدود تأثير مراكز النفوذ فيه.
اليوم، ومع انسداد الأفق أمام بن ضو، يطفو سيناريو الانسحاب الجماعي على السطح، في حال استمر ما يُوصف بسياسة “الإقصاء غير المعلن”.
سيناريو قد يُربك حسابات الحزب انتخابياً، خاصة في مدينة بحجم الدار البيضاء. فقد خلاله عدد من كائناته الانتخابية، على رأسها صلاح أبو الغالي برلماني النواصر المطرود من «التراكتور»، وسعيد الناصيري برلماني الحزب المحبوس على ذمة قضية خطيرة.
محمد نبيل بنعمر / Le12.ma
