من بين الأحزاب الثلاثين التي تشارك في الانتخابات البرلمانية، يقتصر التمثيل في مجلس النواب على 8 إلى 10 أحزاب فقط تملك فرقاً أو مجموعات برلمانية. أما الغالبية العظمى من الأحزاب، أي أزيد من الثلثين، لا تشارك في العمل التشريعي بسبب فشلها في الحصول على مقاعد انتخابية.

كرست الاستحقاقات الانتخابية التي ينظمها المغرب محدودية تمثيلية الأحزاب المغربية في مجلس النواب. إذ تقتصر هذه التمثيلية على ثمانية أحزاب أساسية، فيما أغلب الأحزاب التي يتجاوز عددها عشرين حزبا تفشل في الوصول إلى قبة البرلمان.

  يبلغ عدد الأحزاب السياسية المرخصة في المغرب نحو 39 حزباً، يشارك منها حوالي 32 حزبا  بانتظام في الاستحقاقات الانتخابية التشريعية، لكن المشهد البرلماني تتصدره الأحزاب الكبرى التي تتوفر على قاعدة عريضة من المنخرطين ولها وزن في المشهد الحزبي. ويتعلق الأمر أساسا بأحزاب: التجمع الوطني للأحرار  والأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية ولاتحاد الدستوري ، ثم العدالة والتنمية .

. ويكاد الحضور البرلماني يقتصر على الأحزاب المشار إليها سالفا، أماثلثي الأحزاب الأخرى التي تشارك في الانتخابات، فإنها تبقى خارج التمثيلية النيابية،  على رأسها أحزاب يسارية صغيرة،  و أحزاب الوسط واليمين الصغيرة، لأنها  لا تحصل على الحد الأدنى من الأصوات المطلوبة لدخول البرلمان.

 و تضم قائمة الأحزاب غير الممثلة أو الممثلة بعدد قليل جدا من النواب لا يكفي حتى لتشكيل محموعة نيابية، أحزاباً مثل الحزب الاشتراكي الموحد، وحزب اليسار الأخضر، وحزب البيئة والتنمية المستدامة، وحزب النهضة، وغيرها من الهيئات السياسية .

ويثير غياب  أغلب الأحزاب عن التمثيلية البرلماني سؤال الجدوى من مشاركتها في الانتخابات، بل وفي التواجد ضمن مشهد سياسي أصبح معقلنا أكثر من أي وقت مضى،  حيث كرست الانتخابات  التي نُظمت خلال العقدين الماضيين،حضورا متواصلا لثمانية أحزاب داخل البرلمان، وهي التي تتوفر على قاعدة عريضة من  الناخبين، وتمتلك مشروعا مجتمعيا، فيما  لا تتوفر الأحزاب الصغرى على وزن انتخابي ، وليس لها تأثير  سياسي في المجتمع، وهو ما يثير الجدل في الأوساط السياسية، خاصة أن هذه الأحزاب رغم فشلها في الدخول إلى البرلمان، إلا أنها تستفيد  من الدعم المالي العمومي دون أن تنجح في إقناع الناخبين أو تحقيق تمثيلية مؤسساتية في الغرفة الأولى. بل إن أغلب هذه الأحزاب لا تقوم بأي نشاط سياسي أو إشعاعي على مدار السنة ولا تضطلع بدورها في تأطير المواطنين، وفي تنشئتهم وتوعيتهم السياسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *