​في إطار تعزيز الحوار المؤسساتي وتوطيد الشراكة بين الإدارة والفاعلين الميدانيين، احتضن مقر كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، اليوم الثلاثاء، لقاءً تواصلياً موسعاً ترأسته زكية الدريوش، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري.

وعرف هذا الاجتماع حضوراً وازناً لأطر الإدارة المركزية، يتقدمهم الكاتب العام للقطاع إبراهيم بودينار، ومحمد احمامو مدير التكوينات البحرية ورجال البحر والإنقاذ، وعبد الحكيم أوراغ مدير مديرية المراقبة، وفاطمة الزهراء الحسوني ممثلة مديرية الصيد البحري، إلى جانب ممثلي الهيئات المهنية وممثلي قطاع الصيد التقليدي بمختلف جهات المملكة، وأعضاء الكونفدرالية العامة لربابنة وبحارة الصيد الساحلي بالمغرب.

​وقد شكل هذا اللقاء مناسبة هامة لطرح ومناقشة جملة من القضايا المهنية والانشغالات المرتبطة بتدبير المصايد الوطنية وظروف اشتغال رجال البحر.

وتأتي هذه الخطوة تماشياً مع رؤية تشاركية تروم تحقيق التوازن المنشود بين استدامة الثروة السمكية وضمان استمرارية النشاط الاقتصادي والاجتماعي لهذا القطاع الحيوي.

​نهج تشاركي يستند إلى البحث العلمي

​في مستهل اللقاء، رحبت كاتبة الدولة بالحضور مثمنة الدور المحوري الذي يضطلع به المهنيون في تنزيل السياسات القطاعية وحماية الموارد البحرية.

وأكدت الدريوش أن كتابة الدولة تعتمد نهجاً تشاركياً حقيقياً يقوم على الإنصات لمختلف الفاعلين الميدانيين وإشراكهم في بلورة القرارات والتدابير التنظيمية.

​وفي سياق متصل، أوضحت المسؤولة الحكومية أن عدداً من الملفات المطروحة، خاصة تلك المتعلقة بمقاييس الشباك ومواقيت ومواسم الصيد، سيتم عرضها ومناقشتها بشكل معمق مع المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، وذلك قصد الاستناد إلى المعطيات العلمية والبيولوجية الدقيقة قبل اتخاذ أي قرارات أو مراجعات تنظيمية.

كما أعلنت عن قرب عقد لقاء خاص يجمع خبراء المعهد بالمهنيين لتعميق النقاش حول هذه القضايا.

​مطالب مهنية لتعزيز الاستدامة وتطوير القطاع

​شهد اللقاء تفاعلاً كبيراً من طرف الكونفدرالية العامة لربابنة وبحارة الصيد الساحلي بالمغرب، والتي رفعت حزمة من المقترحات المهنية الرامية إلى تحقيق استغلال عقلاني ومستدام للموارد البحرية.

وتضمنت هذه المطالب الدعوة إلى الإغلاق التام لمنطقة “الكابينو” خلال فترة الراحة البيولوجية للأخطبوط لحماية المخزون السمكي، ومراجعة قياسات جيوب الشباك المعتمدة في الصيد الساحلي وفي أعالي البحار لتعزيز انتقائية معدات الصيد والحد من اصطياد الأحجام الصغيرة.

​كما دعا المهنيون إلى إعادة النظر في تواريخ افتتاح موسمي الأخطبوط باقتراح شهر ماي للموسم الصيفي وشهر نونبر للموسم الشتوي، وملاءمة التدابير الخاصة بصيد السيبيا مع دورتها البيولوجية، فضلاً عن مراجعة الحصص المخصصة لأسطول الصيد الساحلي بالجر جنوب سيدي الغازي بما ينسجم مع تطور عدد الوحدات النشيطة، وإعادة تقييم المسافات الفاصلة بين مناطق نشاط الصيد الساحلي والصيد في أعالي البحار، مع مراجعة الحجم التجاري المعتمد لصنف الأربيان.

​وعلى مستوى الحكامة والمراقبة، شدد المهنيون على ضرورة تكثيف الجهود لمحاربة الصيد غير القانوني وغير المنظم وغير المصرح به، والتصدي لظاهرة “الشامبريرات” والقوارب غير القانونية بسواحل الداخلة، مع تشديد الرقابة على تهريب وتسويق المنتجات البحرية خارج المسالك القانونية.

وفي الشق الاجتماعي والمهني، تمت المطالبة باعتماد مقاربة مرنة لتسوية وضعية الربابنة، وتعزيز برامج التكوين والتأهيل المهني، وفتح المجال أمام تسجيلات جديدة للبحارة لتعزيز اليد العاملة المؤهلة.

​تفاعل إيجابي وحلول انتقالية لربابنة العيون

​لقي ملف الربابنة المتابعين للتكوين بمدينة العيون تفاعلاً إيجابياً كبيراً خلال الاجتماع، حيث تم التأكيد على العمل على تسوية وضعيتهم مباشرة بعد انتهاء الموسم الصيفي للأخطبوط.

ومن أجل ضمان استمرارية نشاطهم المهني، سيتم تمكينهم خلال هذه المرحلة الانتقالية من الاستفادة من تراخيص استثنائية إلى حين استكمال الإجراءات التنظيمية اللازمة.

كما تدارس المجتمعون آليات إعداد لوائح المستفيدين وفق معايير دقيقة تراعي المستوى الدراسي، السن، والوضعية المهنية، بما يضمن الشفافية وتكافؤ الفرص.

​ومن جهتهم، ساهم ممثلو الصيد التقليدي بمقترحات نوعية تهدف إلى تأهيل العنصر البشري، حيث تم اقتراح اعتماد دفتر بحري خاص بالمتدربين العاملين على متن قوارب الصيد التقليدي، وهو ما سيمكنهم من توثيق تجربتهم المهنية والاستفادة مستقبلاً من فرص التكوين والترقية داخل القطاع.

​وفي ختام هذا اللقاء المثمر، قدمت إحدى الهيئات النقابية المهنية درعاً تكريمياً لكاتبة الدولة زكية الدريوش، تعبيراً عن تقدير المهنيين للمجهودات المبذولة في تعزيز لغة الحوار وانفتاح الإدارة على محيطها.

وقد جسد هذا التكريم روح التعاون والشراكة المتينة التي باتت تشكل ركيزة أساسية لتدبير قطاع الصيد البحري بالمغرب، مؤكداً أن الحوار المؤسساتي المستمر هو السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وضمان استدامة الموارد البحرية، وتعزيز تنافسية هذا القطاع الذي يعد عماداً استراتيجياً للاقتصاد الأزرق الوطني.

إ. لكبيش / Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *