دخلت الحملة ضد المنتجات المغربية في إسبانيا مرحلة جديدة، بعد دعوة جمعية لحماية المستهلكين في فالديمورو «ACUSVAL» إلى تجنب اقتناء السلع ذات المنشأ المغربي، في خطوة أعادت المنتجات الفلاحية المغربية إلى واجهة التوتر السياسي والتجاري بين البلدين.

ودعت الجمعية الإسبانية المستهلكين إلى التأكد من بلد منشأ المنتجات قبل شرائها، واقتناء بدائل إسبانية أو أوروبية عند توفرها، مبررة موقفها بما تعتبره ضغوطاً وسياسات مغربية مرتبطة بمدينتي سبتة ومليلية.

وتأتي هذه الدعوة في سياق تحركات متفرقة داخل إسبانيا، لا ترقى، وفق المعطيات المتاحة، إلى مستوى قرار رسمي أو حملة وطنية موحدة لمقاطعة المنتجات المغربية. فقد ظهرت خلال الفترة الأخيرة دعوات عبر منصات التواصل الاجتماعي تستهدف بعض السلع المغربية، إلى جانب مبادرات رقمية تسعى إلى مساعدة المستهلكين على التعرف على بلد منشأ المنتجات المعروضة في المتاجر.

ولم يقتصر الجدل على المستهلكين، إذ دخلت منظمات مهنية إسبانية على الخط من بوابة المنافسة داخل السوق الأوروبية. وفي هذا السياق، انتقد اتحاد منظمات المزارعين ومربي الماشية «COAG» المنافسة المغربية، خاصة في عدد من المنتجات التي تعتمد بشكل كبير على اليد العاملة.

وفي الجانب المغربي، ينظر مهنيون في قطاع الفواكه والخضر إلى التطورات الأخيرة باعتبارها تتجاوز النقاش التجاري التقليدي، محذرين من توظيف المنتجات الفلاحية في الخلافات السياسية المرتبطة بالعلاقات بين الرباط ومدريد.

ويثير هذا الوضع مخاوف بشأن حركة المنتجات المغربية داخل السوق الإسبانية، خصوصاً إذا تحولت الدعوات إلى المقاطعة أو الضغوط على المتاجر والشاحنات إلى عوائق أمام عملية التوزيع، بما قد يؤثر على انسيابية سلاسل التصدير المغربية.

وتأتي هذه التطورات في وقت يحافظ فيه المغرب على حضور قوي داخل السوق الإسبانية، إذ بلغت قيمة صادرات الخضر والفواكه المغربية نحو 950 مليون يورو خلال النصف الأول من سنة 2026، وفق المعطيات الإسبانية الواردة في الموضوع.

ويعكس هذا الرقم حجم المصالح التجارية المرتبطة بالمنتجات الفلاحية المغربية في إسبانيا، في وقت تتزايد فيه حدة النقاش حول المنافسة داخل السوق الأوروبية، وتتداخل الاعتبارات التجارية مع التطورات السياسية بين البلدين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *