وضع  القانون المنظم لمهنة المحاماة أصحاب البذلة السوداء أمام اختبار صعب، بعد نشره في الجريدة الرسمية ودخوله حيز التنفيذ.

وأدى إلى انقسام المحامين ما بين مؤيدين لقرار الجمعية التي تمثلهم الداعي إلى الاستمرار في الاحتجاج وبين المعارضين له  الداعين إلى استئناف العمل.  

و اعتبر العديد من المحامين أنه لا معنى  للتشبث بمواصلة الاحتجاج صد قانون دخل حيز التنفيذ وأصبح نافذا ويُلزم الجميع بالامتثال له، خاصة  بعد إضراب شامل استغرق 100 يوما،وهي فترة طويلة.  

وأكد هؤلاء  المحامين أنه يمكن استئناف العمل  بالتوازي مع اعتماد وسائل قانونية لتغيير ما يعتبرونه مقتضيات تمس حقوق الدفاع واستقلالية المحاماة وضمانات المحاكمة العادلة.  

واختار العديد من المحامين أن يعبروا عن مواقفهم الداعمة لاستئناف العمل عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وفي هذا الصدد، أكد المحامي بهيئة أكادير والعيون وكلميم محمد أوماست،  في تدوينة نشرها على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، أن القانون، بعد دخوله حيز التنفيذ يوم 20 غشت 2026 ونشره في الجريدة الرسمية، أصبح ساريا على كل محام في ممارسة مهنة المحاماة، باستثناء ما استثناه الفصل 146 بخصوص انتخاب الأجهزة وامتحان الأهلية، وذلك إلى حين الشروع في عمل المعهد.

واعتبر أن هذا المقتضى يعني إمكانية الإعلان عن الامتحان وتسجيل الحاصلين على شهادة الأهلية قبل بلوغهم سن الخمسين، داعيا إلى قراءة النص وفق مقتضياته القانونية، بعيدا عن السياسة أو التوجهات أو الخلفيات.  

وبحسب المحامي، فإن دخول القانون حيز التنفيذ لا يمنع مواصلة النقاش بشأن مضامينه، لكنه يفرض في المقابل التعامل معه باعتباره إطارا قانونيا نافذا، مع اللجوء إلى الوسائل القانونية والمؤسساتية للمطالبة بتغيير المقتضيات التي يعتبرها المحامون مخالفة لحقوق الدفاع أو لاستقلالية المهنة.  

وأعلن العديد من المحامين  عن رغبتهم في استئناف العمل، وسط ترقب في أن تحسم جمعية هيئات المحامين بالمغرب موقفها النهائي خلال الأيام القليلة المقبلة.

وانطلقت أولى شرارة احتجاجات المحامين بسبب خلاف بين الوزارة الوصية وجمعية هيئات المحامين حول مضامين مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة.

حيث انتقد أصحاب البذلة السوداء “تمرير مقتضيات تمس استقلالية المهنة وتُضعف حصانة الدفاع وحقوق التقاضي”، إلى جانب “تشديد شروط الولوج والتمرين، وإعادة هندسة المساطر التأديبية وتنظيم المكاتب والشركات المدنية دون حوار تشاركي حقيقي”.

وهو ما اعتبره المهنيون “تراجعا عن مكتسباته التاريخية وتكريسا للانفراد بالقرار التشريعي”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *