بمسار مهني وأكاديمي يمتد لأكثر من ربع قرن، يدخل جلال شرف الحكومة لأول مرة من بوابة وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني، حاملاً معه خبرة تقنية وتدبيرية واسعة، في اختبار جديد لقدرته على تحويل الكفاءة التكنوقراطية إلى نتائج تنموية ملموسة.
إ. لكبيش / Le12.ma
يستعد جلال شرف لخوض أولى تجاربه الحكومية وزيراً للسياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني، باسم حزب الاستقلال، في خطوة تجمع بين الكفاءة التقنية والتكنوقراطية من جهة، والرهانات السياسية والتنموية للمملكة من جهة أخرى.
ويأتي تعيين شرف على رأس واحدة من الحقائب الوزارية الحيوية تتويجاً لمسار مهني وأكاديمي حافل امتد لأكثر من ربع قرن. ورغم دخوله الحكومة تحت مظلة حزب الميزان، فإن مساره لم يتشكل داخل التنظيمات الحزبية، بقدر ما صقلته تجاربه في عالم المقاولات والقطاع الخاص، والمؤسسات المالية الدولية، والجامعات المرموقة.
وتمنح هذه الخلفية الوزير الجديد رصيداً من الخبرة في مجالات التدبير والحكامة والهندسة وتطوير الموارد البشرية، وهي مؤهلات قد تشكل إضافة إلى قطاع يرتبط بشكل مباشر بالتشغيل والاستثمار والتنمية المجالية.
وتخرج جلال شرف من المدرسة المركزية بباريس وجامعة باريس الأولى، قبل أن يعزز تكوينه الأكاديمي بدراسات متقدمة في جامعتي هارفارد وكورنيل بالولايات المتحدة الأمريكية.
وعلى المستوى المهني، راكم شرف تجارب متعددة في قطاعات مختلفة، من بينها الصناعة عبر شركة «بريفاب»، والقطاع الزراعي من خلال «لي دومين أجريكول»، فضلاً عن اشتغاله مع مؤسسة التمويل الدولية والبنك الدولي.
كما تولى مسؤوليات قيادية بارزة، من بينها منصب مدير مركزي بمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، ومدير عام منتدب للاتحاد العام لمقاولات المغرب، إلى جانب مسؤولياته داخل مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط.
وامتدت تجربته كذلك إلى مجال الابتكار والتكوين العالي، حيث اضطلع بمسؤوليات مرتبطة بقيادة مجلس الذكاء الاصطناعي والعمادة التنفيذية بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، في مسار يعكس تنوع اهتماماته وخبراته بين التدبير الاقتصادي والتكوين والتكنولوجيا.
ويعيد هذا التعيين إلى الواجهة النقاش بشأن استعانة الأحزاب السياسية بكفاءات تقنية وتكنوقراطية لتولي مسؤوليات حكومية، خصوصاً في القطاعات التي تتطلب الجمع بين الرؤية الاستراتيجية والقدرة على تنزيل البرامج والمشاريع على أرض الواقع.
غير أن التحدي الأساسي أمام الوزير الجديد لن يتوقف عند رصيده الأكاديمي والمهني، بل سيُقاس بمدى قدرته على التكيف مع متطلبات العمل الحكومي، وتحويل خبرته التدبيرية إلى سياسات عمومية ذات أثر ملموس.
ويواجه قطاع السياحة رهانات تتعلق بتعزيز جاذبية المغرب، وتطوير العرض السياحي، وتحسين جودة الخدمات، وخلق فرص الشغل، فيما تنتظر الصناعة التقليدية مزيداً من التأهيل والتحديث ودعم الصناع والحرفيين وتوسيع فرص التسويق والتصدير.
أما الاقتصاد التضامني، فيطرح بدوره تحديات مرتبطة بتقوية التعاونيات والمبادرات المحلية، وتحسين إدماج الفئات الهشة، وتوسيع المساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية بمختلف جهات المملكة.
وبين رصيد الخبرة التقنية ومتطلبات المسؤولية السياسية، يجد جلال شرف نفسه أمام اختبار حقيقي يتمثل في تحقيق التوازن بين النجاعة التدبيرية والانتظارات الاجتماعية، وترجمة المؤهلات التي راكمها على مدى سنوات إلى نتائج ملموسة تعزز أداء القطاعات التي أصبحت تحت مسؤوليته.
