أثار مقطع فيديو جرى تداوله على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي جدلاً كبيراً في الأيام الماضية، إثر ظهور مريدين يستعينون بآلات موسيقية كالكمان والعود لتأدية حصص من الذكر والمديح داخل “الزاوية الخلانجية الدرقاوية” بمنطقة بني سالم في جماعة الملاليين بتطوان، بعدما رُوّج في البداية أن الحدث وقع داخل مسجد.
وتفاعلاً مع هذه الضجة، سارعت الزاوية الخلانجية الدرقاوية إلى إصدار بيان توضيحي عبر صفحتها الرسمية على “فيسبوك”، عبّرت فيه عن استنكارها الشديد لحملة التشهير التي طالت المؤسسة والمنتسبين إليها، ملوحة باللجوء إلى القضاء لمواجهة هذه الحملات وفقاً للقوانين الجاري بها العمل في المملكة المغربية.
ودافعت الزاوية، التي تعقد مجالس المديح والسماع الصوفي بشكل أسبوعي، عن استعمال الآلات الموسيقية في جلسات الذكر.
وأكدت أن هذا العمل يمثل امتداداً للطريقة الدرقاوية الشاذلية، وما جرت به عادة “أهل الله” في مصاحبة الذكر بالآلات هو أمر متأصل في التراث الروحي المغربي وله سنده الشرعي في كلام أهل العلم.
وأوضح البيان أن جمعاً من العلماء تحدثوا عن جواز ذلك، ومنهم الإمام أبو حامد الغزالي في كتاب “إحياء علوم الدين” الذي بيّن فيه آداب السماع، إلى جانب عدد من أعلام المالكية والصوفية بالمغرب.
وشددت المؤسسة الصوفية على أن استعمال هذه الآلات داخل الزاوية لا يأتي من باب اللهو أو الطرب، وإنما هو وسيلة لإحضار القلب وجمع الهمة على ذكر الله تعالى ضمن ضوابط الشرع وآداب الطريق.
كما دعت في الوقت ذاته إلى احترام خصوصية كل زاوية وما جرى به عملها، والرجوع في مثل هذه النوازل إلى أهل العلم والإنصاف، لاسيما وأنها مؤسسة دينية منظمة ومستندة إلى مقتضيات القانون المغربي.
وتعد الزاوية الخلانجية، الكائنة بقبيلة الحوز بمدشر الشويخيين في جماعة الملاليين بتطوان، من المؤسسات الروحية العريقة بالمنطقة.
وتأسست هذه الزاوية على يد الشيخ محمد بن يعقوب الخلانجي الذي توفي عام 1283 هجرية (1866 ميلادية)، وكان قد بنى زاوية في حومة السويقة بتطوان عام 1269 هجرية، تلتها زاوية مخصصة للنساء في مدشر الشويخيين.
ودأبت الزاوية منذ عقود على إحياء عادات وسنن دينية، من أبرزها الاحتفال بصبيحة يومي عيدي الفطر والأضحى، وليلة المولد النبوي الشريف، إضافة إلى مجالس يوم الجمعة التي تمتد من صلاة الجمعة إلى صلاة العشاء.
وتشهد هذه المناسبات توافد أعداد غفيرة من المريدين والفقراء وسكان المدن المجاورة كتطوان ومرتيل والمضيق والفنيدق وطنجة وشفشاون، من المحبين والمتشبثين بالمذهب المالكي والمتعلقين بأهداب العرش العلوي المجيد.
إدريس لكبيش/ Le12.ma
