شهد ملف وفاة المهاجر المغربي عبد الرحيم فقير، الذي فارق الحياة عقب تدخل أمني بمدينة بولونيا الإيطالية، تطورات جديدة، بعدما كشفت النتائج الأولية للفحوصات الطبية عن معطيات قد تساعد في تحديد الأسباب المحتملة للوفاة، في وقت تواصل فيه السلطات المغربية مواكبة القضية، بينما تتصاعد المطالب الشعبية في إيطاليا بكشف الحقيقة كاملة.

وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إيطالية، فإن عملية تشريح الجثة انطلقت بالفعل، وأظهرت النتائج الأولية للتصوير المقطعي المحوسب وجود مؤشرات ترجح أن الوفاة قد تكون ناجمة عن حالة اختناق مرتبطة بالضغط الذي تعرض له الضحية أثناء التدخل الأمني. وأشارت المعطيات إلى وجود أضرار على مستوى المجاري التنفسية، مع احتمال أن يكون الضغط المتواصل على منطقة الصدر لعدة دقائق قد تسبب في امتلاء الرئتين بالدم، وهي فرضية لا تزال في انتظار ما ستخلص إليه تقارير الطب الشرعي النهائية.

وفي السياق ذاته، أوضح محامي عناصر الشرطة المعنيين بالملف، غابرييلي بوردوني، أن النتائج الأولية ما تزال قيد التقييم من طرف خبراء الطب الشرعي، مؤكداً أن الحسم في أسباب الوفاة سيبقى رهيناً بالتقرير النهائي الذي تعده الجهات المختصة.

بالموازاة مع ذلك، تواصل البعثة الدبلوماسية المغربية بإيطاليا متابعة القضية عن كثب. فقد قامت القنصل العام للمملكة المغربية ببولونيا، خديجة ندور، بزيارة أسرة الفقيد، حيث قدمت التعازي وأكدت استمرار التعبئة القنصلية والدبلوماسية لمواكبة جميع مراحل الملف.

وأكدت القنصلية أن مصالحها، بتنسيق مع سفارة المملكة المغربية بروما، تجري اتصالات مستمرة مع السلطات الإيطالية المختصة، لمتابعة تطورات التحقيق والإجراءات القضائية، إلى جانب مواكبة أسرة الراحل في المساطر الإدارية المرتبطة بنقل جثمانه إلى المغرب فور استكمال جميع الإجراءات القانونية والحصول على التراخيص اللازمة.

وفي المقابل، لم تهدأ ردود الفعل داخل مدينة بولونيا، إذ تتواصل الاحتجاجات المطالبة بكشف حقيقة وفاة عبد الرحيم فقير لليوم الرابع على التوالي. وشهدت ساحة “نيتونو” وقفة تضامنية شارك فيها مئات الأشخاص، بينهم منتخبون محليون وفعاليات مدنية، استجابة لدعوة وجهها عمدة المدينة ماتيو ليبوري.

وخلال الوقفة، شدد عمدة بولونيا على ضرورة تمكين العدالة من القيام بعملها بعيداً عن أي توظيف سياسي للقضية، فيما أكدت يسرى فقير، ابنة شقيق الراحل، في كلمة باسم الأسرة، أن العائلة لا تبحث عن الانتقام، وإنما تطالب بتحقيق شفاف يكشف جميع ملابسات الوفاة ويحدد المسؤوليات.

واختتمت الوقفة بمسيرة نحو مقر بلدية بولونيا، وسط انتشار أمني مكثف لتأمين محيط الاحتجاج، بينما تترقب عائلة الفقيد والرأي العام الإيطالي والمغربي ما ستسفر عنه نتائج التحقيقات القضائية وتقارير الطب الشرعي خلال الأيام المقبلة.

نيروز-le12

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *