لم تعد المهرجانات الخطابية التي يؤطرها الأمين العام لحزب العدالة و التنمية عبد الإله بن كيران تُغري الحشود.

وأصبح “البيجيدي” عاجزا عن  تعبئة الجماهير لحضور اللقاءات التواصلية لقياداته.

ويبدو أن الجماهير انصرفت نحو وجهات حزبية أخرى، وتركت” البيجيدي” وحيدا..

لم تعد  اللقاءات والمهرجانات الخطابية التي تؤطرها قيادة الحزب استعدادا للمحطة الانتخابية لـ 23  شتنبر تستقطب تلك الحشود الغفيرة التي دأب الحزب على تعبئها  قبل 2021.

ويبدو أن “المصباح ” انطفأ نهائيا ولم يعد يقوى على الإضاءة..  

في نهاية الأسبوع الذي ودعناه، سافر عبد الإله بن كيران  إلى  منطقة الريف، الناظور والدرويش تحديدا، وخطب في الناس، في إطار  تحضيرات الحزب للانتخابات التشريعية  المقبلة.

في مثل هذه المناسبات، فيما سبق، كانت ترافق تحرك بن كيران أجواء حماسية: دعاية إعلامية قوية، وحضور جماهيري ملفت، وترديد  شعارات صاخبة.. لكن الأمر  تغير هذه المرة.

فلا حشود ، ولا شعارات تتردد،  ولا  أجواء حماسية ..

والملاحظة الأساسية التي يمكن تسجيلها هنا، أيضا، هي فتور الخطاب السياسي، وغياب الوعود الانتخابية، وغياب “الجماهير” قبل كل شيء..

صحيح أن الريف لا يعتبر معقلا للعدالة والتنمية، غير أن  الحزب كان يستقطب الحشود من الأنصار والمؤيدين في كل زيارة يقوم بها قيادي في “البيجيدي” إلى المنطقة..

 الأمر لا يقتصر على منطقة الريف.. بل أصبحت ظاهرة مُعممة في كل ربوع المملكة..

الأجواء الحماسية التي كانت ترافق حضور  قيادات “البيجيدي” في جهات المملكة لم يعد لها أثر اليوم

ما وقع أنه منذ نكسة  8 شتنبر2021 ، عرف حزب العدالة والتنمية  تراجعاً سياسياً وانتخابياً ملفتا، حيث هوت تمثيلته البرلمانية من 125 مقعداً إلى 13 مقعداً  فقط.

 وساهم تدبيره السيء لشؤون الحكومة والقرارات  ” اللاشعبية” التي تبنتها الحكومة، خاصة على المستوى الاجتماعي والاقتصادي، في تراجع شعبية الحزب.

و المواطنون لا ينسون الأثر الاجتماعي للقرارات المتسرعة لحكومة “البيجيدي”.. تحرير أسعار المحروقات، الإصلاح الترقيعي لمنظومة التقاعد، وتجميد التوظيف، وتعطيل الحوار الاجتماعي، مما ساهم في تدهور القدرة الشرائية للمواطنين..

والنتيجة معاقبة الحزب في الانتخابات، إذ عبر الناخبون عن عدم رضاهم عن الحصيلة الحكومية عبر صندوق الإقتراع. واليوم يدفع “البيجيدي” ثمن كل ذلك، ويتوجه إلى الانتخابات بدون ” أحلام” كبيرة، وبدون رهانات كبرى في استعادة بعضا  من وزنه في المشهد الحزبي والسياسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *