أُسدل الستار أمس الاثنين،على العمل البرلماني بغرفتيه،في توقيت مبكر نسبيا، وذلك حتى يتسنى للبرلمانيين الانخراط “في الوقت المناسب” في التعبئة الانتخابية في دوائرهم استعدادا لمحطة 23 شتنبر 2026.
الذورة الأخيرة من السنة التشريعية الأخيرة من الولاية الأخيرة اتسمت بغيابات ملفتة للبرلمانيين الذين فضلوا البقاء في دوائرهم الانتخابية ليُحضروا بشكل “جيد” لحملتهم الانتخابية.
كما اتسمت الدورة بهيمنة القضايا المحلية التي طرحها البرلمانيون، على حساب القضايا الكبرى للوطن التي من المفروض أن تثار داخل فضاء البرلمان، وذلك بخلفيات انتخابوية.
وفيما أكدت الأغلبية الحكومية على الحصيلة الإيجابية و غير المسبوقة للولاية التشريعية، اكتفت المعارضة بـ”البكائيات”، وانتقاد ما تسميه بتراكم الأسئلة غير المجاب عنها من طرف الحكومة، و”غياب الوزراء”…
لنبدأ أولا بالحصيلة الإيجابية للبرلمان، فالمعطيات تشير إلى أن مجلس النواب صادق، خلال الولاية المنتهية على 237 مشروع قانون في 128 جلسة، ضممنها أكثر من 25 في المائة من القوانين التي تصنف ضمن خانة القوانين التأسيسية.
وتقدم النواب بأكثر من 400 مقترح، تم إخضاع 65 منها للمسطرة التشريعية.
وعلى المستوى الرقابي، ناقش المجلس في إطار 125 جلسة، ما مجموعه 3991 سؤالا شفويا، فيما تجاوز عدد الأسئلة الكتابية 32 ألف سؤال، أجابت الحكومة عن 62 في المائة منها، أي حوالي 20 ألف جواب.
على مستوى مجلس المستشارين، عقد المجلس خلال الدورة المنتهية عشر جلسات عامة تشريعية، تمت خلالها مناقشة والتصويت على 108 نصوص قانونية، توزعت بين 55 مقترح قانون و53 مشروع قانون، من بينها ثلاثة مشاريع قوانين تنظيمية.
لم تعط أية حكومة من الحكومات السابقة اهتماما يُذكر لمقترحات القوانين، التي كانت تهمش وتوضع في الرفوف، لكن مع مجيئ الحكومة الحالية، تعيرت الأمور، وأصبحت الحكومة تراعي مقترحات البرلمانيين، والتزمت بقبول مناقشة العديد منها..
على مستوى المعارضة، فقد بصمت على حصيلة هزيلة بفعل ضعف عددها، و غياب التنسيق بين مكوناتها، وتنافر خلفياتها السياسية، وتآكل مصداقيتها، وهو ما يثبته فشل ملتمس الرقابة، زمطلب تشكيل لجنة للتقصي في دعم استيراد المواشي الذي تم التعبير عنه في آخر عمر الولاية.
وفي ظل تراجع أداء المعارضة، اكتفت الأخيرة بـ”البكائيات” حول غياب التفاعل الحكومي مع آليات الرقابة البرلمانية، حيث ظلت الكثير من الأسئلة الشفوية والكتابية دون أجوبة، بحسبها.
غير أن الحكومة على لسان ناطقها الرسمي مصطفى بايتاس، أكدت أن الحكومة الحالية هي الأكثر تفاعلا مع المؤسسة التشريعية، وأنها توصلت خلال الولاية التشريعية الحادية عشرة بـ 29 ألفا و396 سؤالا شفويا، أجابت عن 6881 منها، كما تلقت 41 ألفا و375 سؤالا كتابيا، تفاعلت وأجابت عن 26 ألفا و391 منها.
وعلى الصعيد التشريعي، سجل بايتاس أن الحكومة بادرت إلى التشريع في قضايا جوهرية وغير مسبوقة تهم بالأساس إرساء دعائم “الدولة الاجتماعية” من خلال قوانين الدعم الاجتماعي، فضلا عن تسريع إخراج الميثاق الجديد للاستثمار.
وخلص الوزير إلى أن هذه الحصيلة الرقابية والتشريعية تنعكس إيجابا على الحصيلة الاقتصادية العامة، مسجلا تحقيق مستويات نمو مهمة، والتحكم في نسب التضخم، إلى جانب ارتفاع المداخيل الضريبية التي باتت تمول الاقتصاد الوطني وترفع من حجم الاستثمار العمومي.
