منتخبون مؤثرون في دوائرهم، قفزوا على بعد أشهر من انتخابات 2026 من سفن أحزاب البام والحركة والاتحاد نحو شاطيء الأحرار.. كيف ؟ ولماذا؟.
جريدة Le12.ma، مسكت بأول خيط الحكاية، واعدت التقرير التالي لسرد القصة كما هي.. والبداية من هنا.
تقرير / جلال حسناوي / Le12.ma
مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية والجماعية لسنة 2026، بدأت ملامح إعادة تشكيل الخريطة السياسية بالعاصمة الرباط تتضح من خلال موجة استقطابات يقودها حزب التجمع الوطني للأحرار، استهدفت أسماء وازنة تنتمي إلى أحزاب كانت إلى وقت قريب تشكل جزءاً من التوازنات الانتخابية المحلية، وفي مقدمتها الأصالة والمعاصرة والحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
هذه التحركات لا يمكن قراءتها فقط باعتبارها انتقالات فردية معزولة، بل تبدو جزءاً من دينامية سياسية أوسع يسعى من خلالها حزب الأحرار إلى تعزيز موقعه كقوة انتخابية أولى استعداداً لمعركة 2026.
أولى الإشارات القوية جاءت بعد تزكية الشاب طه الجماني وكيلاً للائحة الحزب بدائرة المحيط، وهي خطوة حملت أكثر من رسالة سياسية.
فمن جهة، أراد الحزب تقديم نموذج جديد يقوم على تشبيب النخب وتجديد الوجوه، ومن جهة أخرى فتح الباب أمام استقطاب شخصيات ذات خبرة انتخابية قادرة على تأمين الامتداد الميداني المطلوب.
وفي هذا السياق، تتحدث معطيات متداولة عن إمكانية التحاق إبراهيم الحماني، الرئيس الحالي لمقاطعة اليوسفية والقيادي البارز بحزب الأصالة والمعاصرة، بحزب الأحرار للترشح باسمه في الاستحقاقات المقبلة.
وإذا ما تأكد هذا المعطى، فإن الأمر لن يتعلق بمجرد انتقال منتخب محلي من حزب إلى آخر، بل بخسارة سياسية وتنظيمية مؤلمة للبام في واحدة من أهم دوائر العاصمة.
كما شكل التحاق عبد الحق مجاهد بحزب الأحرار حدثاً سياسياً بارزاً بدائرة المحيط، بالنظر إلى المكانة التنظيمية والشعبية التي راكمها داخل الحركة الشعبية، خصوصاً بمقاطعة يعقوب المنصور.
ويعتبر كثير من المتابعين أن هذه الخطوة تمثل ضربة قوية للأمين العام للحركة الشعبية محمد أوزين، الذي كان يعول على شخصيات من حجم مجاهد لإعادة بناء الحضور الانتخابي للحزب بالرباط بعد سنوات من التراجع.
الأمر لا يقف عند حدود الحركة الشعبية أو الأصالة والمعاصرة، إذ تشير المعطيات إلى وجود حالات استقطاب طالت أيضاً الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وهو ما يطرح تساؤلات حول قدرة الحزب على الحفاظ على ما تبقى من قواعده الانتخابية التقليدية بالعاصمة، خاصة في ظل منافسة شرسة يقودها الأحرار لاستقطاب الأعيان والمنتخبين والفاعلين المحليين.
لكن السؤال الأهم يظل: لماذا يختار هؤلاء السياسيون الالتحاق بحزب الأحرار؟
الجواب يرتبط بعدة عوامل متداخلة. أولها أن الحزب يقود الأغلبية الحكومية، ما يجعله في نظر العديد من المنتخبين فضاءً سياسياً أكثر قدرة على التأثير وتدبير الملفات التنموية محلياً ووطنياً.
وثانيها أن الأحرار يمتلك اليوم تنظيماً حزبياً وإمكانيات تعبئة ميدانية تجعله وجهة جذابة للباحثين عن فرص سياسية وانتخابية أكبر.
أما العامل الثالث فيتعلق بحالة الارتباك التي تعيشها بعض الأحزاب المنافسة، سواء بسبب الخلافات الداخلية أو ضعف الحضور الميداني أو تراجع النتائج الانتخابية خلال السنوات الأخيرة.
غير أن هذه الاستراتيجية، رغم ما توفره من مكاسب آنية للأحرار، تطرح في المقابل تحديات مرتبطة بمدى قدرة الحزب على تدبير توازنات داخلية معقدة بين الوافدين الجدد والقيادات الحزبية القديمة، خصوصاً عند توزيع التزكيات وتحديد المرشحين للانتخابات المقبلة.
في المحصلة، تبدو الرباط اليوم واحدة من أبرز ساحات التنافس السياسي المبكر قبل انتخابات 2026.
وإذا استمرت موجة الاستقطابات الحالية بالوتيرة نفسها، فإن حزب التجمع الوطني للأحرار قد يكون في طريقه إلى تعزيز هيمنته الانتخابية بالعاصمة، بينما ستجد أحزاب مثل الأصالة والمعاصرة والحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي نفسها أمام تحدي الحفاظ على ما تبقى من مواقعها ونفوذها التنظيمي.
وعليه، فإن المعركة الحقيقية لم تعد تقتصر على كسب أصوات الناخبين فقط، بل بدأت منذ الآن بمعركة استقطاب النخب والمنتخبين وصناع التأثير المحلي، وهي معركة يبدو أن الأحرار قرر خوضها بكل ثقة في حسمها مبكراً.
