ظل حزب العدالة والتنمية منذ انخراطه لأول مرة في المسلسل الانتخابي عام 1997، وفيا لشعار “محاربة الفساد”، الذي جعله في صلب حملاته الانتخابية، وفي معاركه ضد حصومه السياسيين.

 وواصل الحزب، خلال مشاركته في انتخابات 2011 و2016، تبني مقولة “محاربة الفساد” بشكل مكثف، إلى درجة أنه أضحى شعارا  محوريا للحزب.

وما فتئت قيادات الحزب تؤكد أن التصدي للفساد لا يتحقق بالشعارات بل بالعمل المستمر والإنجازات الواقعية.

بعد توليه مسؤولية تدبير الشأن الحكومي  في 2011، ظل ” البيجيدي” يلوك شعار “محاربة الفساد” لفترة.

خاصة خلال الشهور الأولى التي أعقبت تقلده مسؤولية رئاسة الحكومة. لكن بعدها اختفى الشعار من قاموس الحزب.

 لأن الشعار شيء وتنزيله شيئ آخر ..

طيلة السنوات العشرة التي قضاها “البيجيدي” على رأس الحكومة، تبين له صعوبة تطبيق الشعار الذي تبناه..

 لم يقو على  التصدي لما يعتبره ” فسادا”، ولم  يبصم على أية حصيلة ” إيجابية” في هذا المجال.

 وظل الشعار مختفيا إلى يومنا هذا الذي بدأ فيه العد العكسي للانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر.

ويبدو أن التجربة الحكومية أعطت درسا أخلاقيا وواقعيا للبيجيدي.

مفاده أن  المزايدة بالشعارات لا يحقق الأهداف، وأن التوظيف السياسوي والانتخابي لمزاعم انتشار الفساد وضرورة التصدي له، لا يؤدي حتما إلى القضاء على مظاهر الفساد.

لأن مواجهة الفساد لا يتحقق إلا على قاعدة  رؤية واستراتيجية. ومن المحقق أن”البيجيدي” لم تكن لديه لا رؤية ولا استراتيجية، سواء حينما كان في المعارضة أو لما أصيح قائدا للحكومة خلال الفترة من 2011 إلى 2016.

لقد ظل التصدي للفساد لدى “البيجيدي” حبيس نظرة ضيقة وساذجة ومبسطة تعتبر أنه من السهولة اجتثاث ما يراه فسادا، ربما يجرة قلم أو بقرار شفوي  أو حتى مكتوب.. ولما تبين له بأن الأمر أعقد من ذلك بكثير رفع الراية البيضاء، وتخلى عن الشعار..

ومن الملاحظ أنه في خضم السباق المحموم  الحالي، الذي  تفرضه انتخابات 2026، تجنب “البيجيدي” الخوض في موضوع الفساد، ولم يعد يُكثر من ترديد شعار  “محاربة الفساد” كما  كان  يفعل في وقت سابق.

لقد وجه كل جهوده نحو انتقاد الحكومة وما يسميه بتضارب المصالح، والريع.. لقناعته بأنه  فشل في محاربة “الفساد”، وكل كلام سيجتره في الموضوع سوف يكون عديم المصداقية، وهو ما من شأنه أن يكلفه الكثير في الانتخابات المقبلة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *