لقد نقل ” الأحرار” الدولة الاجتماعية من مجرد شعار تتبناه بعض الأحزاب السياسية المحسوبة على اليسار، إلى واقع وممارسة، وأنزله من “النظري” إلى الفعل.

جمال بورفيسي / Le 12.ma

وضع  حزب التجمع الوطني للأحرار، الأحزاب “التقدمية ” و “الاشتراكية” التي جعلت الدفاع عن “الطبقات الفقيرة”، و”العدالة الاجتماعية”، و”محو الفوارق الاجتماعية” في صلب عملها السياسي واهتمامها الإيديولوجي، في مأزق حقيقي، بعدما تمكن بنجاح من سحب المسألة الاجتماعية من تحت  أقدامها.

 لقد نقل ” الأحرار”  الدولة الاجتماعية من مجرد شعار تتبناه بعض الأحزاب السياسية المحسوبة على اليسارـ، إلى واقع وممارسة، وأنزله من ” النظري” إلى الفعل .

 حاز التجمع الوطني للأحرار الريادة في تبني المسألة الاجتماعية وتنزيلها على أرض الواقع، ولم يكتف بالشعارات.

 كان سباقا إلى ترجمة المسألة الاجتماعية إلى واقع عبر إجراءات وتدابير عملية.

 تبنى  “الأحرار” مفهوم الدولة الاجتماعية باعتباره خياراً استراتيجياً وركيزة أساسية ربطها الحزب بتنزيل إصلاحات هيكلية وجريئة تحت قيادة الحكومة الحالية .

أثبت ذلك، من خلال تعميم الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية : دمج فئات عريضة من المواطنين في نظام التأمين الإجباري عن المرض، وتوفير العلاجات لنحو 3.5 ملايين عامل غير أجير.

  إطلاق برنامج الدعم الاجتماعي المباشر الذي يستهدف نحو 4 ملايين أسرة . توسيع نطاق نظام دعم الأرامل ليشمل أكثر من 420 ألف أرملة.

  رصد ميزانية ضخمة تفوق 46 مليار درهم لقطاع الحوار الاجتماعي والزيادات في الأجور بقطاعات وزارية مختلفة.

إطلاق برنامج الدعم المباشر للسكن لمساعدة عشرات الآلاف من الأسر على اقتناء   السكن.

لقد وضع الحزب أحزاب اليسار المعروف عنها دفاعها عن الحقوق الاجتماعية للمواطنين في مأزق، وساهم في إضعاف أدائها داخل البرلمان.

 فقد وجدت هذه الأحزاب التي كانت مصطفة في المعارضة خلال الولاية التشريعية المنتهية صعوبات في  مواجهة الحكومة، وظل أداؤها باهتا، مما أفقدها الوزن السياسي والمصداقية.

في برنامج إذاعي قبل بضعة أسابيع، طُرح السؤال على ادريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي حول ضعف أداء المعارضة، فما كان منه إلا أن أقر بأن الحكومة تبنت الشعارات  “الاجتماعية” التي كانت دائما تشكل محور اهتمام وانشغال حزب الاتحاد الاشتراكي .

ومن خلال تصفح البرامج الانتخابية لهذه الأحزاب المحسوبة على اليسار، نلاحظ أنها تفتقد للابتكار والجدة، فهي مجرد تنويعات، أو في أحسن الأحوال إضافات لما سبق للحكومة  تحت قيادة الأحرار، أن تبنته ونزلته على أرض الواقع، سواء تعلق الأمر بالزيادة في الحد الأدنى للأجور ، أو رفع الرواتب والدخول، أو تعميم التغطية الصحية والحماية الاجتماعية، أو الدفاع عن دعم معاشات المتقاعدين..

ولذلك، يمكن القول إن “الأحرار” وجه ضربة موجعة لأطياف اليسار بالنسبة إلى المسألة الاجتماعية،  التي أضحت تقترن بـ”الحمامة” أكثر من ارتباطها بـ”الوردة” أو “الكتاب”..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *