تعيش العديد من الهيئات السياسية، في السياق الانتخابي الراهن، على إيقاع حركة ترحال سياسي مُلفتة بسبب مسألة التزكيات. إذ “اضطر” العديد من القياديين والفاعلين السياسيين إلى مغادرة أحزابهم بعدما “حُرموا” من التزكيات، مُفضلين الانتقال إلى أحزاب أخرى للحصول عليها.
لكن للظاهرة أسباب أخرى، ومنها تقديم إغراءات ومزايا أخرى سواء تعلق الأمر بمناصب حكومية أو داخل الإدارات والمؤسسات العمومية، أو مواقع داخل التنظيات الحزبية.
وفي كل الأحوال ، فقد عرفت ظاهرة الترحال السياسي في المغرب “نشاطا” قويا قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث شهد المشهد الحزبي انتقالات لبرلمانيين ومنتخبين وقيادات بحثاً عن التموقع والمقاعد.
ومن أبرز الأسماء التي طبعت هذه التحركات عبر الأحزاب: محمد بودرا، الذي غادر حزب الأصالة والمعاصرة ، وقبله عبد الهادي خيرات، القيادي السابق في الاتحاد الاشتراكي، الذي “رحل” نحو حزب التقدم والاشتراكية، ومصطفى توتو، الذي غادر حزب التجمع الوطني للأحرار ليلتحق بحزب الأصالة والمعاصرة.
واستقطبت العديد من الأحزاب فاعلين سياسيين جدد، في سياق التهافت على مرشحين يتوفرون على حظوظ أوفر للفوز بمقعد برلماني.
النموذج من حزب الأصالة والمعاصرة، الذي نجح في استقطاب منتخبين جماعيين، من أحزاب أخرى، من بينها التجمع الوطني للأحرار والاستقلال والاتحاد الدستوري والحركة الشعبية، غير أن عددا من البرلمانيين والمنتخبين الذين ترشحوا باسمه في استحقاقات 2021، غيروا ، بدورهم، وجهتهم السياسية صوب أحزاب أخرى.
آخر مثال على ذلك، مغادرة رحو الهيلع لـ” البام”، وعودته إلى حزبه السابق التقدم والاشتراكية الذي سيترشح باسمه في الانتخابات المقبلة بدائرة الرماني تيفلت.
ويتجه ” البام”على مستوى إقليم العرائش، إلى تزكية زينب السيمو، النائبة البرلمانية عن “الأحرار” ورئيسة منظمة المرأة التجمعية بجهة طنجة تطوان الحسيمة ، لخوض الانتخابات المقبلة باسم ” الجرار”.
و نجح الحزب في استقطاب عبد الحفيظ المكوتي، رئيس جماعة باب برد، الذي قدم استقالته من ” الأحرار” تمهيدا لترشيحه من قبل حزب الأصالة والمعاصرة في الانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة إقليم شفشاون.
.واستقطب حزب الأصالة والمعاصرة عبد السلام الشلاف، رئيس جماعة تغرامت المنتمي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار بإقليم الفحص أنجرة، حيث زكاه وكيلا للائحته في الانتخابات البرلمانية المقبلة.
وفي إقليم الناظور، سجلت الساحة السياسية بدورها انتقالا لافتا، فقد حول النائب البرلماني عن ” الأحرار”محمادي توحتوح وجهته نحو حزب الاستقلال في محاولة للحصول على التزكية الانتخابية، عقب اختيار قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار رئيس جماعة بني أنصار، حليم فوطاط، وكيلا للائحة الحزب بالإقليم.
ويرتقب أن تشهد الأيام القليلة القادمة انتقالات واسعة في عدد من الأقاليم، بالتزامن مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل.
ويؤشر الترحال السياسي على غياب النضج وت طفيان الأنانيات والمصالح الفردية على حساب مصلحة الحزب والوطن، فالذي ينخرط في التر حال السياسي يعتبر أنه فوق المؤسسة الحزبية، وطالما أن الحزب يحقق له مصالحه: قضاء الاغراض الشخصية ، التزكيات، فإنه يظل “وفيا له”. وفي حال حرم من هذه الامتيازات، فإنه لا يتردد في تغيير لونه السياسي. إنه نموذج لغياب الانضباط الحزبي، والتمسك بأخلاقيات العمل السياسي النبيل.
ويثير الترحال السياسي جدلاً مستمراً حول مدى مصداقية الانتماء السياسي وارتباطه بالبرامج، رغم وجود قيود دستورية وقانونية تروم الحد من هذه الظاهرة.
