أمام نخبة أكاديمية شكلت لجنة التحكيم، بقيادة الفيلسوف عبد الله ساعف، نقاش مساء الخميس، الدكتور الطالب، يونس مجاهد أطروحة نيل شهادة الدكتوراه من جامعة ابن طفيل في القنيطرة.

القنيطرة – مراد زيلاجي

أطروحة الدكتوراه التي تقدم بها الكاتب العام السابق للنقابة الوطنية للصحافة المغربية والإعلامي الدكتور يونس مجاهد، كانت تحت عنوان: «تشكل الحقل الصحافي المغربي من منظور الفاعلين».

في بحثه أكاديمي تناول، الزميل مجاهد ، واقع الإعلام المغربي وتحولاته البنيوية، وسعى إلى تشخيص أبرز التحديات التي تواجه بناء صحافة مهنية ومستقلة.

وشكلت المناقشة محطة علمية جمعت بين الخبرة الميدانية الطويلة للباحث والمقاربة الأكاديمية، حيث قدم قراءة تحليلية لتطور الحقل الصحافي المغربي والعوامل المؤثرة في بنيته ومساراته.

هيمنة السياسة وإضعاف استقلالية الإعلام

وفي تصريح عقب المناقشة، أوضح الدكتور يونس مجاهد أن أطروحته ركزت على تفكيك العوائق التي تحول دون بناء صناعة صحافية وإعلامية قوية ومستقلة بالمغرب، مشيراً إلى أن هذه التحديات تتوزع بين عوامل اقتصادية وتكنولوجية ومهنية، غير أن العامل الأكثر تأثيراً، بحسب قوله، يتمثل في هيمنة البعد السياسي على الحقل الإعلامي.

وأضاف أن هذه الهيمنة تتجلى في مستويات متعددة، سواء عبر تدخل الدولة في بعض القطاعات، خاصة السمعي البصري، أو من خلال تأثير الفاعلين السياسيين والحزبيين، فضلاً عن بعض المقاولات الإعلامية التي تخضع، في تدبيرها، لاعتبارات سياسية واقتصادية متداخلة، وهو ما ينعكس سلباً على استقلالية المؤسسات الإعلامية وجودة الممارسة المهنية.

دعوة إلى تنظيم مهني مستقل

وأكد الباحث أن حضور السياسة في الإعلام باعتبارها جزءاً من الخطوط التحريرية يختلف عن إخضاع التنظيم الإداري والاقتصادي للمؤسسات الصحافية لمنطق التجاذبات السياسية، داعياً إلى ترسيخ استقلالية القطاع عبر تمكين المهنيين من تدبير شؤونهم بأنفسهم.

أثناء المناقشة
أثناء المناقشة

وشدد على أهمية تطوير المقاولات الصحافية وفق أسس استثمارية وقانونية حديثة، وتعزيز الحكامة المهنية، إلى جانب الحد من مظاهر تبعية بعض العاملين في القطاع للفاعلين السياسيين، مستحضراً في هذا السياق التجربة النضالية للنقابة الوطنية للصحافة المغربية، التي قال إنها نجحت، في مراحل مختلفة، في الدفاع عن استقلالية الجسم الصحافي.

صعوبات البحث وخبرة الميدان

وتحدث الدكتور يونس مجاهد عن أبرز التحديات التي واجهته خلال إنجاز البحث، وفي مقدمتها محدودية الدراسات والمراجع العلمية المتخصصة في تدبير المقاولات الإعلامية وقضاياها المهنية والتقنية بالمغرب.

وأوضح أن خبرته الطويلة في العمل الصحافي والنقابي أسهمت في سد هذا النقص، ومكنته من تقديم مقاربة تجمع بين التحليل الأكاديمي والمعاينة الميدانية، بما يتيح، وفق تعبيره، صياغة تصور عملي لمعالجة الاختلالات البنيوية التي يعرفها القطاع الإعلامي.

إهداء يحمل دلالة نضالية

وفي ختام هذه تصريحه أهدى الدكتور يونس مجاهد أطروحته إلى الصحافيات والصحافيين الذين تقاسم معهم مسيرة طويلة من العمل المهني والنضال النقابي، تقديراً لإسهاماتهم في خدمة الصحافة المغربية والدفاع عن قيم الاستقلالية والمهنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *