تراهن الحكومة على استمرار صمود الاقتصاد الوطني أمام الاضطرابات الدولية، مع تثبيت عجز الميزانية في حدود 3 في المائة.
كما تراهن على خفض مديونية الخزينة تدريجيا إلى 63 في المائة من الناتج الداخلي الخام في أفق سنة 2029، بالتوازي مع استكمال أوراش الدولة الاجتماعية وتسريع الاستثمار العمومي.
واستعرضت وزيرة الاقتصاد والمالية،نادية فتاح، الأربعاء،التوجهات الكبرى المؤطرة لمشروع قانون المالية لسنة 2027. أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلسي البرلمان.
و أكدت فتاح،بهذا الخصوص، أن الحكومة ستواصل تنزيل أولوياتها الاستراتيجية، وفي مقدمتها استكمال ورش الدولة الاجتماعية، من خلال مواصلة تعميم الحماية الاجتماعية، وتسريع إصلاح المنظومة الصحية، واستكمال إصلاح التعليم، وتفعيل خارطة طريق التشغيل، بما يعزز الرأسمال البشري ويرفع من وتيرة خلق فرص الشغل.
كما يرتكز المشروع، وفق الوزيرة، على تسريع الاستثمارات المرتبطة بالأمن المائي، من خلال مواصلة إنجاز السدود ومحطات تحلية مياه البحر، إلى جانب تطوير البنيات التحتية الكبرى المرتبطة باحتضان المملكة للتظاهرات الدولية المقبلة.،
كما أشارت إلى تعزيز السيادة الصناعية والطاقية عبر الاستثمار في الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، إلى جانب مواصلة تنزيل برامج التنمية الترابية الرامية إلى تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.
وقالت الوزيرة إن إعداد مشروع قانون المالية 2027، يأتي في سياق دولي يتسم باستمرار حالة عدم اليقين، بفعل التوترات الجيوسياسية، ولاسيما في منطقة الشرق الأوسط، وما يرافقها من تداعيات على أسعار الطاقة وسلاسل التوريد، فضلا عن تباطؤ الاقتصاد العالمي.
غير أن الاقتصاد المغربي،وفق الوزيرة، أبان عن قدرة على الصمود، مدعوما بانتعاش النشاط الفلاحي واستمرار دينامية القطاعات غير الفلاحية.
وفي هذا السياق،رفعت الحكومة توقعاتها لنمو الاقتصاد الوطني خلال سنة 2026 إلى 5.3 في المائة، مقابل الفرضيات المعتمدة في قانون المالية، مستفيدا من انتعاش القيمة المضافة الفلاحية بنسبة 15.1 في المائة، إلى جانب الأداء الإيجابي للأنشطة الصناعية والخدماتية.
وأكدت وزيرة الاقتصاد والمالية أن المؤشرات الماكرو اقتصادية واصلت التحسن، حيث تراجع معدل التضخم إلى 0.4 في المائة خلال النصف الأول من السنة، مع توقعات باستقراره عند 1.5 في المائة مع نهاية 2026، ثم في حدود 2 في المائة خلال سنة 2027، وهو ما يعكس، بحسبها، نجاح السياسات العمومية في احتواء الضغوط التضخمية واستعادة استقرار الأسعار.
وأشارت فتاح إلى أن تحسن المؤشرات الاقتصادية يعزى أيضا إلى الأداء القوي للصادرات، خاصة في قطاعي السيارات والطيران، إلى جانب الانتعاش المتواصل للقطاع السياحي، الذي بلغت مداخيله 53.8 مليار درهم إلى غاية نهاية ماي 2026، فضلا عن استمرار ارتفاع تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، ما ساهم في الحفاظ على احتياطات من العملة الصعبة تغطي أكثر من سبعة أشهر من واردات السلع والخدمات.
