بعد النكسة التي مُني بها في الانتخابات التشريعية لسنة 2021، تعرض حزب العدالة والتنمية لنزيف حاد في عدد الأطر والمنتخبين الذين غادروه واختفوا من المشهد الحزبي والسياسي، فيما اختار البعض الآخر الالتحاق بأحزاب أخرى تصدرت نتائج الانتخابات وأصبحت من مكونات الحكومة.

 فقد الحزب العديد من أنصاره ومؤيديه، ولا يعانف أملا كبيرا في استعادتهم،  لاستحالة استرجاع الحزب لوزنه الانتخابي الذي كان يتمتع به قبل  توليه مسؤولية تدبير الشأن الحكومي.

لقد قرر العديد من أعضاء الحزب  والنموالين له  الانسحاب من الواجهة الحزبية بعد  النتائج الكارثية التي حصدها التنظيم، الذي  فقد أزيد من 100 مقعد في “رمشةعين”، و” تقزب” حجمه في الغرفة الأولى حيث لم يشتغل طيلة الولاية التشريعية المنتهية سوى بـ13 نائبا في إطار مجموعة نيابية، مما كان له الأثر السلبي على أداء المحموعة والمعارضة ككل.

انفض العديدون من حول التنظيم، بسبب خروج الحزب من الحكومة و فقدانه لوزنه السياسي. غادر هؤلاء الحزب لأنه لم يعد قادرا على توفير الامتيازات: مناصب حكومية وفي مؤسسات الدولة..  

هذا الانسحاب الجماعي  لأعضاء وقياديين في الحزب عرى السلوك الانتهازي لدى”نخبة” الحزب، هذه النخبة التي ظل التنظيم بفتخر بها ويؤكد أنها نخبة  تترفع عن المصالح الشخصية و” لا يهمها المناصب بقدر ما يهمها العمل في سبيل “مصلحة الوطن ” والمساهمة في الارتقاء بالعمل السياسي .

رغم هذا السلوك الانتهازي  لدى نخبة ” البيجيدي” ، يتعامى قياديون في الحزب عن هذ الواقع الداخلي للتنظيم،ويفضلون بدل ذلك توجيه سهام النقد نحو  نخب الأحزاب الأخرى التي تُفرزها الانتخابات.

في هذا الصدد، أعرب  عبد الله بووانو، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية ورئيس المجموعة النيابية للفريق بمجلس النواب، أخيرا في حلقة نقاش بمؤسسة الفقيه التطوان بسلا ، عن أمله في ألا تفرز الانتخابات المقبلة، النخب نفسها التي أفرزتها انتخابات 8 شتنبر 2021، في إشارة إلى نخبة  لا يهمها العمل البرلماني ولا تشارك في النقاش داخل القبة،  

 وأوضح أن للانتخابات غايتين أساسيتين، إحداها تتمثل في تخليق الحياة السياسية وتجديد النخب الحزبية والبرلمانية، غير أنه اعتبر أن استمرار الترحال السياسي واستقطاب النواب بين الأحزاب لا يبشر بتحقيق هذا الهدف.

وبخصوص هذه المسألة بالذات، هل من الواجب أن نذكر بوانو أن العدالة والتنمية بادر هو كذلك إلى استقطاب العديد من  الأعضاء  الذين التحقوا بالحزب بهدف تدعيم  التنظيم في الانتخابات المقبلة، وأنه بالتالي يتحمل هو كذلك جزء من المسؤولية في استمرار الظاهرة.

لكن يبدو أن العدالة والتنمية بقي وفيا للمقولة الشهيرة التي يعمل بها وهي ” حرام عليك حلال علي” !!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *