أطلقت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري أمس الإثنين أمام مجلسي البرلمان وعودا معسولة كثيرة في سياق تقديمها للبرنامج الحكومي،تُثير علامات استفهام بشأن قدرة الحكومة غلى تنفيذها حلال الولاية التشريعية الجديدة التي ستمتد إلى غاية 2031.
رئيسة الحكومة وعدت بتحقيق نمو اقتصادي يبلغ 5% سنوياً، وتضخم لا يتجاوز 2%، وعجز لا يزيد على 3%، ودين مقلص إلى 62% بحلول 2031..
كما وعدت بمضاعفة الدعم الاجتماعي المباشر ليصل إلى 1000 درهما في أفق2030، ورفع الحد الأدنى لمعاشات المتقاعدين إلى 3000 درهم، وضخ 12 مليار درهم سنوياً في الجهات..
وعود تلقفها الشارع المغربي بارتياح ممزوج بتساؤلات عريضة حول قدرة الحكومة على تنزيلها، بالنظر إلى كلفة التمويل، والحيز الزمني للولاية الحكومية..
فإصلاح منظومة التقاعد ما يزال في نقطة الصفر، ولم يبدأ بعد. و سيحتاج إلى وقت طويل من المشاورات بين الحكومة والفرقاء الاجتماعيين، قبل التوافق على صيغة الإصلاح، والمصادقة عليه في المؤسسات المختصة، والشروع في صرف المعاشات التي ستصل إلى 3000 في حدها الأدنى !
كما أن مضاعفة حجم الدعم الاجتماعي المباشر للفئات الهشة لينتقل من 500 إلى 1000 درهما، في نهاية الولاية الحكومية، يطرح سؤال التمويل الذي لم تتحدث عنه رئيسة الحكومة.
خلق مليون منصب شغل، يُثير ، بدوره، شكوك المواطنين، الذين لا يثقون في إمكانية تحقيق الحكومة لهذا الرقم في ظل تسجيل نسب متدنية من النمو، وتخلف القطاع الخاص عن المساهمة الواسعة في الاستثمار بما يُتيح خلق فرص شغل كافية لامتصاص أعداد الباحثين عن العمل، خاصة في صفوف الشباب والخريحين.
في السياق نفسه، رفعت الحكومة الجديدة سقف طموحها في ما يخص نسبة النمو إلى 5 في المائة، وسط شكوك في إمكانية بلوغها لهذا السقف، بالنظر إلى أن مستويات النمو التي يحققها المغرب لا تتعدى سقف الـ3 قي المائة أو 4 في المائة، إلا في حالات استثنائية.
وإذا كانت نسبة النمو المتوقعة لسنة 2026 هي 5.3 في المائة، وفق توقعات الحكومة السابقة، وهي نسبة استثنائية تحكمت فيها مجموعة من العوامل، أبرزها العوامل المناخية حيث اتسمت السنة الماضية بتساقطات مطرية مهمة أنعشت الموسم الفلاحي، وساهمت في تعزيز مستوى النمو، فإن المعطيات ” التاريخية” تشير إلى صعوبة الوصول إلى عتبة 5 في المائة في الحالات العادية ، التي لا تكون فيها التساقطات المطرية كافية.
