هناك ميل لدى بعض الأحزاب نحو تقديم وعود انتخابية تهم مجالات اقتصادية واجتماعية.. دون تقييم مدى قابليتها للتطبيق في المدى القصير والمتوسط، ودون قياس كلفتها وآثارها و تبعاتها.

جمال بورفيسي/le 12.ma 

فيما قدمت مجموعة من الهيئات السياسية برنامجها الانتخابية خلال الأسابيع والأيام الماضية، تتعبأ أحزاب أخرى للقيام بذلك ابتداء من يوم غد الثلاثاء فاتح شتنبر 2026.

ومما يلاحظ في البرامج الانتخابية التي كشفت أحزاب عن مضامينها، أنها تقترح إجراءات وتدابير لمعالجة العديد من الإشكالات : الأسعار، دعم القدرة الشرائية، محاربة الفساد،  الحد من البطالة ، دعم وتيرة التنمية.. وهي قضايا وملفات حارقة وصعبة للغاية بحكم التراكمات..

غير أن قيادات بعض الأحزاب لا تتردد في المبالغة في تقديم الوعود والتعهدات تحت عناوين كبرى مثل “محاربة  الريع والفساد” و”تضارب المصالح”، وهي نفس الشعارات التي تم رفعها خلال الحملات الانتخابية السابقة من طرف هيئات سياسية، وظلت مجرد شعارات يُعاد تكرارها..

هناك ميل لدى بعض الأحزاب لتقديم وعود انتخابية تهم مجالات اقتصادية واجتماعية.. دون تقييم مدى قابليتها للتطبيق في المدى القصير والمتوسط، ودون قياس كلفتها وآثارها و تبعاتها.

فمنذ سنوات وعقود، وهذه الأحزاب تتعهد في برامجها الانتخابية بمعالجة العديد من الملفات  والإشكالات المطروحة على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.. دون أن يتحقق ذلك، لتبقى مجرد شعارات، لأنها تبالغ في حجم الوعود..

وهذا ما يُفقد الثقة في هذه الأحزاب التي تتعامل باستخفاف مع  انتظارات المواطنين.. هذا التباعد  بين الوعود والتنزيل، لا يخدم صورة  المؤسسة الحزبية والعمل البرلماني.

 ومن ثمة يجب تصحيح المعادلة ومقاربة الأمور بمنطق عقلاني  وواقعي بعيدا عن الحماسة الزائدة في  رفع الشعارات  وتقديم وعود تعرف الأحزاب، قبل المواطن،  أنه يصعب تنزيلها.

 واليوم، بمناسبة اقتراب موعد اقتراع 23 شتنبر، تعود  بعض الأحزاب إلى  ترديد نفس الأسطوانة حول التصدي لـ” الغلاء” و”الفساد” ودعم القدرة الشرائية للمواطنين..

ولأن المواطن تعب من الوعود وينتظر نتائج ملموسة للعمل الحكومي المقبل، فإنه لم يعد يثق في الكلام بل يريد قرارات تنعكس على حياته المعيشية..

حينما يتحدث الفاعل السياسي عن تعهدات ينبغي أن يكون في مستوى تنزيلها على أرض الواقع إن وصل إلى دائرة تدبير الشأن الحكومي، وإلا فإنه سيحاسب من طرف الناخبين كما فعل مع حكومة “البيجيدي” التي  تلقت هزيمة مُدوية في الانتخابات التشريعية لسنة 2021.

هناك أحزاب تشتغل على مدار السنة وبهدوء،  بعيدا عن منطق الشعارات الرنانة.

وهو حال التجمع الوطني للأحرار الذي تبنى عدة قرارات هامة وهو يقود الحكومة الحالية، في قطاعات حساسة اجتماعية بالأساس، همت رفع أجور الموظفين والأجراء، وتوسيع دائرة التغطية الصحية، وتنشيط الحوار الاجتماعي وإعادته إلى دائرة الأضواء بعد تعطيله لمدة تزيد عن عقدين من الزمن في عهد حكومة “البيجيدي”.. ودعم مهنيي النقل من أجل تفادي الزيادات في كلفة التنقل وبالتالي الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، واستمرار دعم عدد من المواد في إطار صندوق المقاصة..

في مقابل “الأحرار”، ثمة أحزاب لم تستفق سوى  في اللحظات الأخيرة بمناسبة اقتراب محطة 23 شتنبر، لتتحدث عن “أسعار  اللحوم”، و “الغلاء”، وتطلق شعارات فضفاضة لن تراوح مكانها، و لن تجد طريقها إلى التنزيل.. لأنها وعود عابرة تُلقى في وجه المواطنين في فترة زمنية انتخابية محدودة لاستمالتهم وكسب أصواتهم، لكنها سرعان ما تختفي من أجندة هذه الأحزاب حينما ينفض السوق الانتخابي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *