دخلت بعثة (المينورسو) في الصحراء مرحلة جديدة من إنهاء وجودها الميداني بالأقاليم الجنوبية للمملكة، مع انطلاق عملية نقل أفرادها من نقاط المراقبة المنتشرة شرق الجدار الرملي نحو مدينة العيون، في خطوة عملية تعكس انتقال قرار إنهاء مهام البعثة من المستوى الإداري إلى التنفيذ الميداني.
وفي هذا السياق، وصلت، مساء أمس الخميس، إلى مطار العيون دفعة من أفراد قوات حفظ السلام الذين كانوا يتمركزون في نقاط بئر لحلو، وتيفاريتي، ومحيريز، والمحبس، على متن رحلة جوية خاصة نظمتها إدارة الدعم التشغيلي التابعة للأمم المتحدة بنيويورك. ومن المرتقب أن تلتحق بهم، اليوم الجمعة، بقية العناصر المتمركزة في نقطتي ميجك وأغونيت.
ولم تخل هذه العملية من بعض الترتيبات اللوجستية والإدارية، بعدما كان مقررا الشروع في نقل أفراد البعثة، الأربعاء الماضي، قبل تأجيل العملية بسبب إشكالات مرتبطة بتصاريح الطيران التي كان يتعين على إدارة الدعم التشغيلي الأممية إصدارها، ليتم تحديد موعد جديد لاستئنافها.
وكانت عملية نقل الأفراد مدرجة ضمن جدول أعمال الاجتماع الذي عقدته بعثة “المينورسو”، الاثنين الماضي في العيون، بمشاركة كبار مسؤوليها المدنيين والعسكريين، في سياق وضع الترتيبات العملية المرتبطة بمرحلة التصفية وإنهاء الوجود الميداني للبعثة.
وقد أسفر الاجتماع عن اتخاذ مجموعة من القرارات التنظيمية، التي تهم تدبير المرحلة الانتقالية والإشراف على مختلف الإجراءات المرتبطة بتفكيك البعثة.
ومن أبرز المستجدات التي أفرزتها هذه المرحلة، انتهاء الصفة الرسمية للروسي ألكسندر إيفانكو، بصفته الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في الصحراء المغربية ورئيس بعثة “المينورسو”، مع انتهاء ولاية البعثة في 31 أكتوبر الماضي، حيث باتت صفته الحالية هي “المسؤول المعين”، كما أسندت إليه رئاسة اللجنة المكلفة بتفكيك البعثة.
ويأتي هذا التطور في أعقاب إعلان ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، السبت الماضي، دخول بعثة “المينورسو” مرحلة التصفية، موضحا أن مجموعة مصغرة من الموظفين ستتولى، تحت إشراف إدارة الأمم المتحدة لدعم العمليات، الإشراف على النقل المنظم لممتلكات الدول المساهمة بقوات، إلى جانب ضمان التدبير الملائم للمعدات المملوكة للمنظمة الأممية.
وتندرج هذه الإجراءات في إطار الترتيبات التي أعقبت انتهاء ولاية البعثة الأممية، بما يشمل نقل الأفراد والمعدات والممتلكات، وتدبير الملفات الإدارية واللوجستية المرتبطة بإغلاق مقراتها وإنهاء حضورها الميداني.
وكان ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، قد أكد، في وقت سابق، أن إنهاء وجود “المينورسو” بالأقاليم الجنوبية سيتم وفق ترتيبات تضمن مغادرة منظمة ونموذجية، مشددا على أن المغرب لا يتعامل مع هذه العملية بمنطق طرد البعثة، وإنما يحرص على توفير الوقت والإمكانات والظروف الملائمة لاستكمال مختلف الإجراءات المرتبطة بإنهاء مهامها.
