أكد مدير متاحف بنك المغرب، رشدي برنوسي، أمس الخميس بالرباط، أن إفريقيا قارة للإبداع والتنوع والتحولات، تستمد غناها من عمق موروثها الثقافي وكذا من حيوية أجيالها الصاعدة.

وأبرز  برنوسي، في كلمة خلال ندوة تحت عنوان “إفريقيا الغد: أي إرث ننقل، وأي أفق للمستقبل؟”، أن هذه الأجيال الصاعدة، التي تسائل السرديات القائمة، تجدد اللغات الفنية وتتصور آفاقا مستقبلية أخرى.

وتابع أنه في خضم هذه الدينامية، “لا يمكن أن يقتصر نقل الإرث على الحفاظ على التراث أو على استمرارية الممارسات، بل يفترض أيضا الحوار والتقاسم والقدرة على استيعاب أفكار جديدة”، مضيفا أن “نقل الإرث يعني منح الأجيال القادمة الوسائل اللازمة لتملك موروث ما، ولكن أيضا لإعادة تأويله وتطويره”.

واعتبر برنوسي، أنه لا ينبغي النظر إلى الأفق المستقبلي كمثل يصعب بلوغها، بل كقوة للتخيل والاستشراف، مشيرا إلى أنها تدعو إلى التفكير في إفريقيا ليس انطلاقا من تاريخها وواقعها الحالي، بل من خلال الإمكانات التي يساهم فنانوها وشبابها في بنائها.

وسجل أن متحف بنك المغرب يجدد التأكيد على إرادته الإسهام في إشعاع الإبداع الإفريقي وتشجيع التبادل بين الفنانين والمؤسسات الثقافية والجمهور، لافتا أن المتاحف تضطلع اليوم بدور جوهري يتمثل في “كونها فضاءات حية للحوار واللقاء وتداول الأفكار”.

من جانبه، أبرز الفنان التشكيلي ورئيس جمعية “أركان”، عبد الرحمن وردان، أن هذا اللقاء يأتي لاختتام المشروع الفني الدولي “أجيال إفريقيا: مبدعون أفارقة من أجل قارة متجددة”، الذي تميز بتنظيم إقامة فنية بمدينة بنسليمان، تلاها معرض دولي للفن المعاصر يحتضنه المعرض الوطني باب الرواح بالرباط، خلال الفترة الممتدة من 21 إلى 30 أكتوبر.

وأشار إلى أنه امتداد لهذا المشروع، الذي جمع فنانين أفارقة من أجيال مختلفة حول الإبداع والتبادل ونقل المعارف، تفتح هذه الندوة نقاشا حول رهانات نقل الموروث الثقافي والفني في إفريقيا، معتبرا أن “إفريقيا وصلت اليوم إلى مفترق طرق، وباتت في أمس الحاجة إلى محاور جديدة للتفكير الجماعي”.

وأوضح السيد وردان أن القارة الإفريقية بحاجة إلى رؤى جديدة، لا سيما من خلال نقل المعارف بين الجيل السابق والجيل الصاعد.

ويشكل هذا اللقاء، الذي يجمع نخبة من المتدخلين من مجالات الفن والأدب والقانون، والمنظم بشراكة بين جمعية “أركان” ومتحف بنك المغرب، محطة ختامية لمشروع جعل من الحوار بين الأجيال، وتنوع التعبيرات الفنية، والمساهمة في بناء مستقبل إفريقي مشترك، في صلب مقاربته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *