بين حسم الحصص وترتيب الأسماء، يبدو هذا الأسبوع حاسما في تحديد إيقاع تشكيل الحكومة.

فإذا نجحت المنصوري في تجاوز ما تبقى من نقاط الخلاف، فقد يكون الإعلان عن اللائحة الحكومية بعد أيام قليلة، أما استمرار التفاوض بشأن الحقائب أو شروط المشاركة، فقد يدفع الحسم إلى ما أبعد من هذا التاريخ.

هذا هو الأسبوع الذي يفترض أن تنتقل فيه مشاورات تشكيل حكومة فاطمة الزهراء المنصوري من التفاوض على مكوناتها إلى وضع اللمسات الأخيرة على لائحتها.

فبعد جولات من اللقاءات مع قادة الأحزاب، انتقل مركز الثقل في المفاوضات إلى توزيع الحقائب الوزارية، وتثبيت حصص الشركاء، وحسم الأسماء المرشحة للاستوزار، في أفق الكشف عن التشكيلة الحكومية المرتقبة.

وبذلك، لم يعد الرهان مقتصرا على معرفة الأحزاب التي ستدخل الحكومة، بل على مدى قدرة رئيسة الحكومة المعينة على إنهاء التفاصيل التي تفصل التفاهمات السياسية عن الإعلان الرسمي.

وتأتي أهمية هذا المنعطف من كون المفاوضات بلغت مرحلة لا يكفي فيها إعلان الاستعداد للمشاركة، بقدر ما يصبح ضروريا تحويل هذا الاستعداد إلى اتفاق بشأن مواقع المسؤولية. فهندسة الأغلبية تبدو أقرب إلى الاتضاح، في اتجاه تحالف يقوده حزب الأصالة والمعاصرة، المتصدر للانتخابات التشريعية، إلى جانب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، وهي صيغة توفر 207 مقاعد بمجلس النواب.

غير أن تثبيت هذا التحالف لا يعني أن كل تفاصيله حسمت، خصوصا أن المفاوضات انتقلت إلى توزيع القطاعات الوزارية وتحديد نصيب كل مكون من الحكومة. 

وفي هذا السياق، يكتسب قرار المجلس الوطني للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أمس السبت، بالموافقة على المشاركة في الحكومة وتفويض إدريس لشكر التفاوض بشأن شروطها، أهمية خاصة في حسابات الأيام المقبلة.

فالقرار حسم الموقف التنظيمي للحزب من مبدأ المشاركة، لكنه أبقى تفاصيلها موضوعا للتفاوض، وهو ما يجعل استكمال الاتفاق مع لشكر ونبيل بنعبد الله، الأمين العام للتقدم والاشتراكية، جزءا أساسيا من الطريق نحو إخراج التشكيلة النهائية.

لكن الاختبار الحقيقي لهذا الأسبوع يكمن في توزيع الحقائب، لا في إعلان أسماء الأحزاب المشاركة فقط.

فالتسريبات التي راجت خلال الأيام الماضية بشأن الحصص الوزارية كشفت عن تصورات أولية لتوزيع المسؤوليات، من بينها منح الأصالة والمعاصرة ثماني حقائب، والاستقلال ستا، وثلاث لكل من الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، ضمن حكومة في حدود 25 حقيبة. ومع ذلك، تظل هذه الأرقام معطيات متداولة غير معلنة رسميا، ولا تعني بالضرورة أن الصيغة النهائية استقرت عليها المفاوضات.

وتكمن حساسية هذه المرحلة في أن كل حقيبة تحمل وزنا سياسيا يتجاوز اسم القطاع الذي تدبره.

فالأحزاب لا تفاوض فقط على عدد الوزراء الذين سيمثلونها، بل أيضا على طبيعة القطاعات التي ستؤول إليها، وعلى مدى قدرتها على ترجمة حضورها داخل الأغلبية إلى تأثير في القرار الحكومي.

ومن هنا، فإن أي تفاهم بشأن الحصص قد يحتاج إلى استكمال التفاوض حول نوعية الحقائب وترتيب الأولويات، فضلا عن الأسماء المرشحة لتوليها. وهذا ما يجعل الإعلان عن الهندسة الحكومية مرتبطا بتسوية التفاصيل التي قد تبدو تقنية، لكنها في الواقع تمس توازنات التحالف المقبل.

وفي المقابل، لا تزال احتمالات توسيع الأغلبية مطروحة، عبر الحركة الشعبية، التي تتوفر على 29 مقعدا، بعدما قرر الاتحاد الدستوري تبني خيار المساندة النقدية للحكومة.

غير أن إدخال مكونات إضافية، في هذه المرحلة المتقدمة، سيعني فتح حسابات جديدة تتعلق بالتمثيل وشروط المشاركة. لذلك، فإن اتضاح الصيغة النهائية للأغلبية سيظل عاملا مؤثرا في إغلاق ملف الحقائب والانتقال إلى الإعلان عن الأسماء.

وبين حسم الحصص وترتيب الأسماء، يبدو هذا الأسبوع حاسما في تحديد إيقاع تشكيل الحكومة.

فإذا نجحت المنصوري في تجاوز ما تبقى من نقاط الخلاف، فقد يكون الإعلان عن اللائحة الحكومية بعد أيام قليلة، أما استمرار التفاوض بشأن الحقائب أو شروط المشاركة، فقد يدفع الحسم إلى ما أبعد من هذا التاريخ.

وفي الحالتين، فإن معيار النجاح لن يكون مجرد إنهاء المشاورات، بل إخراج تشكيلة تعكس التفاهمات التي بنيت عليها الأغلبية، وتمنح كل مكون موقعه داخلها، من دون أن يتحول تقاسم المسؤوليات إلى مصدر توتر قبل انطلاق العمل الحكومي.

وفي ظل هذه القراءات، تدخل حكومة المنصوري أسبوعا مفصليا، ينتظر أن تتضح خلاله الصورة النهائية للتحالف، وأن تنتقل المفاوضات من توزيع الحصص إلى ترتيب الأسماء، تمهيدا للكشف عن اللائحة الحكومية. والرهان الآن هو ما إذا كانت التفاهمات التي راكمتها الجولات السابقة كافية لإنهاء التفاصيل في الموعد المرتقب، أم أن اللحظات الأخيرة ستعيد فتح بعض الملفات قبل الإعلان عن الحكومة الجديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *