تخوض المكتبات النظامية بالمغرب معركة بقاء صعبة في مواجهة موجة عارمة من البيع غير المنظم واختلالات السوق مع كل دخول مدرسي، مما يضع القدرة الشرائية للأسر واستدامة مهنة الكتاب على المحك.

إ. لكبيش / Le12.ma

دقّت رابطة الكتبيين بالمغرب ناقوس الخطر بشأن الاختلالات المتزايدة التي يشهدها سوق الكتب المدرسية واللوازم التعليمية، داعية إلى تدخل حازم للحد من ظاهرة البيع غير المنظم حماية للقدرة الشرائية للأسر وضماناً لاستمرارية المهنيين.

​يأتي هذا التحذير عقب الجدل الأخير المتداول عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي حول أساليب بيع المستلزمات الدراسية.

وأوضحت الرابطة في بلاغ لها أنه يجب التمييز بشكل صارم بين المكتبات المهنية التي تعمل وفق أطر قانونية ومنظمة، وبين الممارسات التجارية العشوائية التي تتم خارج نطاق الضوابط المعمول بها.

وأكد البلاغ أن الحالات المعزولة التي أُثيرت لا يمكن تعميمها على كافة الكتبيين، مبرزة أن المكتبات المهنية تحترم كلياً حرية الأسر في اختيار ما تحتاجه من كتب ودفاتر بشكل منفصل، ولا تتحمل مسؤولية عدم توفر بعض المراجع.

​وترى الرابطة أن جذر الأزمة يكمن في تتمدد أنشطة البيع العشوائي والبيع المتجول من قِبل أشخاص لا يمتون لمهنة الكتاب بصلة، مما يخلق منافسة غير متكافئة وغير متوازنة؛ فالمهني النظامي يتحمل أعباء ومصاريف التزامات قانونية ومكانية، بينما ينشط المتدخلون غير المنظمين خارج أية رقابة.

كما انتقد البلاغ الممارسات المرتبطة بتسويق أجهزة ولوازم بأسعار منخفضة للغاية تدعو للتساؤل حول تكافؤ الفرص، إلى جانب تقليص هامش ربح الكتبيين في بعض المقررات الدراسية، ما دفع العديد منهم للنزوع نحو تفادي اقتناء بعض الكتب التي تفتقر للجدوى الاقتصادية، وهو ما يهدد قدرة المكتبات على مواصلة تقديم خدماتها للجمهور.

​وفي سياق جهودها للتصدي لهذه الوضعية، كشفت الرابطة أنها وجهت مراسلات رسمية إلى وزارة الداخلية بخصوص اختلالات السوق، وأخرى إلى وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بشأن إلغاء هامش ربح الكتبي في دفتر التحملات.

هذا التغيير الأخير أتاح للناشرين البيع بالسعر الأصلي، فتح باب الممارسات غير المشروعة كرفع الأسعار عن قيمتها الحقيقية أو فرض شراء اللوازم المدرسية مشروطة مع المقررات.

​واختتمت الرابطة موقفها بالتشديد على أن علاج الأزمة يتطلب تصويب أدوات المراقبة نحو منابع الخلل وفي مقدمتها التجارة العشوائية بدلاً من إلقاء اللائم على المكتبات النظامية.

كما دعت الأسر المغربية إلى توخي الحذر والاعتماد الحصري على المكتبات المهنية المنظمة التي تضع مصلحة التلميذ والمواطن فوق كل اعتبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *