​في خطوة لتقييم حصيلة العمل الحكومي، وضع عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، قطاع التعليم في صدارة أولويات ولايته، مؤكداً أن الحكومة تعاملت مع هذا الملف منذ أيامها الأولى بمنطق “القضية الوطنية” المتعالية عن الحسابات السياسية الظرفية، وذلك لمواجهة التحديات الهيكلية التي كانت تهدد تماسك المنظومة التربوية.

​وخلال جلسة المساءلة بمجلس النواب، كشف أخنوش عن معطيات رقمية صادمة كانت دافعاً للتحرك الحكومي العاجل؛ إذ أظهر التشخيص الأولي أن 23% فقط من تلاميذ المستوى الخامس يتقنون اللغة العربية، بينما يعاني 70% من صعوبات في استيعاب المقرر الدراسي.

هذا الوضع أدى إلى نزيف تربوي تمثل في مغادرة 300 ألف تلميذ لمقاعد الدراسة سنوياً.

​ولمواجهة هذا التحدي، أكد رئيس الحكومة أن الدولة رفعت سقف استثماراتها في القطاع بشكل غير مسبوق، حيث قفزت الميزانية المخصصة للتعليم من 68 مليار درهم إلى 99 مليار درهم في ظرف سنوات قليلة، معتمداً في ذلك على “خارطة طريق” واضحة المعالم تهدف إلى القطع مع الترقيع والانتقال إلى الإصلاح الشمولي.

​وفي سياق استعراضه لنتائج الإصلاح على أرض الواقع، سلط أخنوش الضوء على نموذج “مدارس الريادة”، الذي أثبت فاعليته في تحسين جودة التعلمات.

وأشار إلى أن نسبة الهدر المدرسي في هذه المؤسسات تراجعت بشكل ملحوظ من 8.4% إلى 4.4% خلال الموسم الدراسي الحالي.

​وفي هذا الصدد، أعلن رئيس الحكومة عن طموح استراتيجي يقضي بتعميم هذا النموذج ليصل إلى 100% من المؤسسات التعليمية بحلول شتنبر 2026، معتبراً أن “التحدي الأصعب” الذي نجحت الحكومة في رفعه هو الانتقال من منطق التخطيط النظري إلى التنفيذ الميداني الذي يلمسه المواطن في يوميات أبنائه.

​وعلى صعيد الموارد البشرية، اعتبر أخنوش أن ولايته نجحت في طي صفحة “الأساتذة المتعاقدين” التي أثارت جدلاً واسعاً لسنوات، وذلك من خلال اعتماد نظام أساسي جديد يضمن الاستقرار الوظيفي لكافة الأطر التربوية.

​هذا الإصلاح المهني اقترن بزيادات تاريخية في الأجور، بدأت بـ 1500 درهم كحد أدنى وتصل في بعض المسارات المهنية إلى 5100 درهم، بتكلفة إجمالية ستصل إلى 17 مليار درهم بحلول عام 2027.

وأكد أخنوش أن هذه الاستثمارات الضخمة في “العنصر البشري” ليست مجرد إجراء إداري، بل هي الضمانة الاستراتيجية لنجاح أي إصلاح تعليمي حقيقي.

​إلى جانب ذلك، لم تغفل الحكومة البعد الاجتماعي لتعميم المعرفة، حيث تم رفع عدد المستفيدين من النقل المدرسي إلى 700 ألف تلميذ، مع تقديم دعم مالي مباشر لـ 3.4 مليون تلميذ، في إطار سعى الدولة لضمان تكافؤ الفرص وتمكين أجيال المستقبل من تعليم بجودة أفضل.

إ. لكبيش / Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *