عندما يعترف واحد من الأحزاب التي قادت الحكومة سابقًا أي حزب العدالة والتنمية، في بلاغ له على خلفية أحداث سبتة المحتلة، بأن السياسة تُدار خارج المؤسسات التي ينص عليها الدستور، فإنه لا ينتقد حكومة بعينها، بل يفتح سؤالًا أكبر: أين يوجد مركز القرار الحقيقي؟

ميمونة الحاج داهي – كاتبة سياسة

حين شرعت في قراءة البلاغ، باعتباره رد فعل على أحداث سبتة، وجدت نفسي أقرأ وثيقة دفاع سياسي.

الحزب يدرك أن توجيه أصابع الاتهام إلى الحكومة وحدها لم يعد كافيًا لتفسير ما وقع، لذلك بدأ بتأمين المجال السياسي الذي سيتحرك داخله.
أعلن ولاءه للمؤسسة الملكية، ثم شرع في تفكيك شرعية الحكومة، قبل أن يذهب أبعد من ذلك إلى الحديث عن “التحكم”، و”دوائر القرار”، و”تجريد المؤسسات المنتخبة من اختصاصاتها”.

وهنا سأتوقف قليلًا، وصوت بنكيران يتردد في أذني بعبارة: “سمعتي ولا لا”.
نعم، سمعت جيدًا.
سمعت بلاغكم يقول، من حيث لا يريد أن يقول، إن الحكومة لا تحكم، وإن الأحزاب لا تقرر، وإن المؤسسات المنتخبة جُرِّدت من وظائفها.
لكن إذا كانت كل هذه المؤسسات لا تصنع القرار، فمن الذي يصنعه؟.
الحزب لا يجيب، لأنه لا يستطيع أن يجيب. لذلك اختار أذكى ما في الخطاب السياسي: أن يترك للقارئ مهمة إكمال الجملة.
لا يهمني انتقاد البلاغ للحكومة، ما يهمني حقًا فيه هو اعترافه الضمني بأن الأزمة تجاوزت الحكومة.
وعندما يعترف واحد من الأحزاب التي قادت الحكومة سابقًا بأن السياسة تُدار خارج المؤسسات التي ينص عليها الدستور، فإنه لا ينتقد حكومة بعينها، بل يفتح سؤالًا أكبر: أين يوجد مركز القرار الحقيقي؟.

وربما لهذا السبب بدأ البلاغ بتحصين المؤسسة الملكية، لأن أي قراءة سياسية ستنتهي حتمًا عند هذا السؤال…
مراوغة “اضرب وقيس” حيلة قديمة لم تعد تنطلي على أحد.
الحاصول. بلاغ حزب العدالة والتنمية على هامش أحداث سبتة المحتلة. باع اللبن لزعطوط..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *