لم يكن مساء الأحد في حي سيدي الخدير، التابع لمقاطعة الحي الحسني بالدار البيضاء، يوحي بأن شيئًا غير عادي سيقع. الأزقة الشعبية كانت تعيش روتينها المعتاد، وصخب في مقاه حيث انباء من الحي يتابعون مباراة أولمبيك أسفي أمام إتحاد العاصمة الجزائري.
فجأة ظهرت سيارة أنيقة توقفت بهدوء على قارعة الشارع الرئيسي، الذي يبعد خطوة عن منزل عائلة بسيطة.
باقة ورد… ونهاية في قبضة الشرطة
نزل من السيارة شاب في كامل أناقته ، يحمل باقة ورد بعناية، وخطواته واثقة كأنه يعرف المكان جيدًا.
إنه جاء لخطبة “بنت الدرب”. مقدماً نفسه: “ضابطا للشرطة”، ملمّحا إلى أن يده “طويلة” داخل دواليب السلطة.
بدا المشهد وكأنه يسير نحو نهاية سعيدة… لكن ابناء الحي كان لهم رأي آخر.
في خضم ذلك، كانت أسئلة عديدة تستبد لكل من تعرف على هذا الشاب، ولعل من بينها لماذا جاء وحده لكي يخطب؟ أين عائلته؟ ولماذا لا يعرفه أحد؟ .
لقد بدأ الشك يسلل سريعًا، وتحول إلى يقين بأن شيئًا ما ليس في مكانه.
لم يتأخر الأمر كثيرًا. خبر “الضابط” الغريب وصل إلى الشرطة.
دقائق فقط، وكانت الحقيقة تتكشف تباعا، بأن لا ضابط هنا، بل مجرد دور يتقنه صاحبه… أو هكذا ظن.
حين وصلت عناصر الشرطة، انتهى المشهد بسرعة لم يتوقعها “الخاطب”.
لم تنفع الأناقة، ولا باقة الورد، ولا حتى الكلمات المنمقة.
كان التفتيش حاسمًا في تأكيد كذبه، حيث عثر بحوزته على مسدس… لكنه بلاستيكي.
وفق معطيات جريدة Le12.ma، اقتيد الشاب للبحث إلى كوميسارية “الدار الحمرا” الشهيرة ، وانقلبت الخطوبة إلى محضر رسمي.
وُجهت إلى المشتبه به، تهم النصب والاحتيال وانتحال صفة ينظمها القانون، وفتح بحث قضائي معه تحت إشراف النيابة العامة لكشف خيوط القصة كاملة.
في حي سيدي الخدير، طلع النهار وبقيت الحكاية تتردد على الألسن حتى الان: “جا يخطب، ساعة تخبط…”.
وبين باقة ورد ومسدس بلاستيكي، سقطت حكاية صفة وخطبة مزيفة لم تدم طويلًا.
محمد نبيل بنعمر
