le12.ma

رثى محمد بشير الزناكي رفيق محنته عبد الجليل الدرج، الذي فارق الحياة مؤخرا. وكتب الزناكي تغريدة قال فيها “غادرنا يوم الأربعاء الماضي، 24 أكتوبر، أحد أوفى الناس الذين حظيت بصداقتهم. تشاركت معه في ثمانينيات القرن الماضي الفترة الأخيرة التي قضاها سجينا في حي “أ” أو “حي الترافو”- في السجن المركزي بالقنيطرة، قبل أن يطلق سراحه إثر انصرام كامل المدة (10 سنوات) التي حوكم بها ضمن مجموعة 1972 (مجموعة كان من ضمن من التقيت بهم من بين أفرادها وراء القضبان محمد بلمجدوب وأحمد حرزني وعبد الحميد أمين وسيون أسيدون وعبد اللطيف اللعبي ومحمد الخطبي ومحمد الباري وعلي أفقير”…

وتابع الزناكي “بعد خروجي من السجن، سنوات بعد ذلك، كان من بين القلائل التي استمرت معه العلاقة الأخوية، حيث واظبنا على التواصل في مرحلة أولى بفضل صديقنا المشترك محمد الخطبي، ثم استمر تواصلنا حسب الظروف طبعا. لكنْ لحسن الحظ، لم نتوقف قط عن متابعة أحوال بعضنا البعض حتى آخر لحظات حياته. حدّثته هاتفيا بضعة أيام قبل وفاته، ونظرا لبعض ظروفي الصعبة التي حكيتها له لم يشأ أن يخبرني بوضعه الحقيقي بشكل دقيق، مكتفيا ببعض الإشارات فقط. كانت هذه إحدى خصائل عبد الجليل الدرج الرائعة: يتحاشى الشكوى ويتنازل تلقائيا لفائدة الآخرين ويستكنف أن يثقل أبدا عليهم. وعدته بأن أزوره إن سمحت لي الظروف بعد أيام، ولم يتم ذلك،جرت الأمور بما لا نشتهي معا”.

وأضاف الزناكي في رثاء رفيق محنته “ستبقى لديّ غصة عند ذكر عبد الجليل، لهذا الرجل فضائل كثيرة عليّ سأحاول سردها في فرصة قادمة. والأجمل من كل هذا الصدق في التعامل والمحبة المجردة عن حسابات المجتمع.. استفزت فضولَه حكاياي عن جمال شواطئ الوليدية، التي أحاول الإقامة فيها مطولا كلما تمكنت من ذلك. وفي الصيف الأخير كان يود أن يقضي بضعة أيام هو وأسرته فيها بقربي. تحمست شخصيا للفكرة أيضا، لم تكن هناك مشكلة سوى البحث عن تدبير حصص تصفية الكلي.. كانت لديه إجباريا ثلاث حصص في الأسبوع واكتشفت، بدوري، بعد التقصي أن أقرب النقط للقيام بذلك هي مدينتا الجديدة وآسفي، فتبين لنا جميعا حينذاك استحالة إقامته في الوليدية، وتم غض النظر عن هذا المشروع”.

وواصل البشير الزناكي تعداد مناقب الرّاحل قائلا “عبد الجليل رجل عفيف، لطيف، يمارس قناعاته بتصميم، يعبر عن أفكاره دون أن ينزعج من الاختلاف، لذلك ظل على علاقة طيبة بجميع رفقائه، حتى حين تحولوا إلى قبائل شتى. كان يكتفي بابتسامته المسالمة أمام أعقد الصراعات. ظل يفضل الوضوح والاقتضاب والتواضع مع الجميع، ويفضل الاهتمام أكثر بالأوضاع الإنسانية لرفقائه.. يسأل عن أوضاعهم الصحية ويحاول زيارتهم كلما سمحت له الظروف بذلك. وفي الفترة الأخيرة كان يحدّثني كل مرة عن رفيقنا المشتري بلعباس، كان يود زيارته”..

وختم بنبرة حزينة “لديّ حزن عميق على فقدان رفيق، فعلى الرغم من تشعب مساراتهم، كل رفقائي ورفيقاتي لهم معزة لا يصلها النقصان.. لكني مرة أخرى أفقد صديقا شخصيا لن يعوض. كنت أستشيره، أحيانا، وينشغل بهمومي في عالم تتعمق فيه وحدة جيلنا يوما عن يوم. نحن فئة على باب الرحيل جميعا، ومن عجائب الحياة أن الإنسان لا يعرف عمق المحبة مع الآخر إلا ساعة الفراق، فيا لوعتاه! وتعازي الخالصة لزوجته وبنته وولده وكل أحبائه.. سنحتفظ جميعا بعبد الجليل في أعمق قلوبنا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.