الرباط: Le12 

ليست “سقطة” يتيم، وزير الشغل، الأولى (ولن تكون الأخيرة في الغالب) التي تفضح هذه “اللهطة” المتأصّلة لدى بعض “الإخوان” على الجنس… الناعم. 

يتيم، الذي بدَل الاهتمام بصلب عمله لمحاولة تفكيك أزمة الشغل في المغرب، تفرّغَ (هل تم ذلك على حساب دافعي الضرائب؟) لـ”شغل”، آخر فضحتْ أولُ فصوله الشّخصية الانتهازية والمقنّعة لصاحبها.  

والحقيقة أنّ العديد من الفاعلين السياسيين والإعلاميين، بل أغلب أعضاء العدالة والتنمية أنفسهم، لا يعرفون الشيء الكثير عن الأدوار “الغامضة” التي أدّاها الشيخ العائد إلى صباه. فهذا الرئيس السابق لحركة الإصلاح والتجديد وأحد مؤسسيها هو الذي “أتى” بعبد الإله بنكيران وأوصله إلى ما وصل إليه بفضل شعبويته التي ضحك بها على ذقون الناخبين في فترة سابقة. في عهد يتيم، أيضا، صُهرت “حركة الإصلاح والتجديد” و”رابطة المستقبل الإسلامي” في حركة واحدة سميت “حركة التوحيد والإصلاح”. بعد ذلك، توارى محمد يتيم عن الأنظار بعدما فاز أحمد الريسوني، الذي كان يرأس حركة “رابطة المستقبل الإسلامي”، برئاسة حركة التوحيد والإصلاح.

كان محمد يتيم، الرئيس السابق لحركة الإصلاح، فضلا عن مهمته ناطقا رسميا باسم حركة الإصلاح والتجديد، “ينظّر” للحركة في مجالات عديدة، وله كتاب في الموضوع تحت عنوان “العمل الإسلامي والتغيير الحضاري”.. فأي تغيير حضاريّ هذا يا وزير الشغل؟ هل التغيير الحضاري هو “قلب الفيستة” وفق بوصلة المصالح الذاتية والنزوات الدنيوية الفانية؟ هل التغيير الحضاري هو “الصّمت” المطبق إزاء أحداث ووقائع تستدعي وضوحا في التموقف وزاوية الرؤية؟ 

بعدما انتُخب رئيسا لحركة الإصلاح والتجديد، “بكى” يتيم في جمع من الإخوان بسبب  حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه.. وقد أجرت الحركة اكتتابا داخليا جمعت به أموالا لتوفير سكن في الرباط، لرئيس الحركة يتيم بعد استقدامه من بني ملال لتولي منصبه الجديد على رأس الحركة.

بعد انتقاله إلى النقابة، قاد يتيم “حربا” شعواء على الرئيس السابق للنقابة، ليتولى منصب رئاستها، لكنْ بعد أن انقسمت النقابة ووصل أمر “الحرب” التي شنّها يتيم ضد رئيسها السابق إلى القضاء..

هكذا ظل يتيم يبكي كلما تدرّج في منصب حكومي أو نقابي جديد، يبكي ويتحسر ويغضب لأنه يرى أنه “يستحق” حقيبة وزارية، مثله مثل من تقلدوا مناصب وزارية من أعضاء حزب العدالة والتنمية. وبقي على هذا الحال إلى أن تم إرضاؤه بحقيبة في عهد حكومة العثماني.

طوال هذا المسار، الموسوم بالوصولية والحفْر والحروب، ظل يتيم يبرّر أفعاله ومواقفه، وحتى أخطاءه وخطاياه. وليس التبرير الذي قدّمه بخصوص لَعِب ابنه القمار من خلال “البوكر”. وليست ببعيدة عنا أيضا تبريراته، كما إخوانه في البيجيدي، للاختيارات والمواقف المناقضة للشعارات التي رفعوها أثناء الحملة الانتخابية وكذا لمواقفهم السابقة بخصوص مجموعة من القضايا، التي غيّروا آراءهم ومواقفهم بخصوصها 180 درجة دون ذرّة من خجل أو تأنيب ضمير.

” مثل مغربيّ بدلالات عميقة لعلها تجد تجسيدها الأمثلَ في “حالة” يتيم، التي تبعث على الشّفقة أكثر من أي شيء آخر. لقد فضحت “سقطة” يتيم فصلا آخر من مسلسل سقوط حُرّ يعيشه حزب البيجيدي، في ظل تناسل فضائحهم المرتبطة بالجزء السفلي من أجسادهم، والتي برهنوا -سقطة بعد أخرى- أنهم مستعدّون لأيّ شيء من أجل “تجديد الدماء” في عروقهم اليابسة ولو كان ذلك على حساب العشرة و”المْلح والطعامْ”..

ودون أن نحاول حتّى أن نتخيل الوضع النفسي لزوجة يُتخلّى عنها، هكذا بكل بساطة، وتُرمى إلى الهامش، بعد رحلة عمر اقتسمتها، بحلوها ومرّها، مع شخص أثبت لها  لنسيان كلّ شيء في سبيل نزوة عابرة، يكفي أن نستحضر “مواقفَ” سابقة ليتيم لنعرف أي صنف من الناس هو. وكلنا يذكر صمته ازاء  مباركة اخوان المغرب للقرضاوي اقترانه بمغربية في عمر أصغر بناته، و تجاه عرفية زواج الجميلة فريتس من المتغول الاخواني صحفي الجزيرة احمد منصور وصديق حامي الدين وتوفيق بوعشرين، الموجود خلف القضبان في ملف الاتجار بالبشر، لنكوّن فكرة عن الميول الشاذة لهذا “القيادي” في حزب البيجيدي وذراعه الدعوية…

هكذا، إذن، وبدل الانكباب على بحث سبل تغيّر حقيقي ينعكس إيجابا على المغاربة ويخرجهم من عنق الزجاجة التي أدخلتها فيها حكومة عاجزة تماما، انبرى وزيرنا في الشغل، لقضاء مصالحه الخاصة ونزواته الصبيانية، ساعيا إلى التّغير الذي برَع فيه كل وصوليّ وانتهازي.. تغيير الجّلابة والبلْغة بالكوستيم والكرافاطة.. تغيير أكلة الكْرعين في باب الحدّ بأكلات “الهايْ كلاسْ” في الفنادق والإقامات الفاخرة؛ ثم، وهذا هو الأهمّ، تغيير الجّلدة والتنكر لعشرة العمر من أجل..   

     

كأستاذ لمادة الفلسفة، تابع يتيم دراسته العليا، وهو قيادي ومنظر لـ”جمعية الجماعة الإسلامية” سابقا و”حركة الإصلاح والتجديد” لاحقا. وأثناء مناقشة بحث التخرج للحصول على دبلوم الدراسات العليا، تعرّض لانتقاد شديد من لجنة المناقشة، التي لم يحصل منها على تقدير يتناسب مع “مكانته” كمنظر “لا يشقّ له غبار” لحركة دعوية. لكنّ استفاق من توهّماته عندما أُجبر على مناقشة منظّرين حقيقيين من قبيل محمد عابد الجابري وغيره.

بعد هذه “الصفعة”  التي تلقاها يتيم على يد لجنة المناقشة، شرع، من جديد، يتباكى مدّعيا أنه “يستحق تقديرا علميا محترما”، مبرّرا سقوطه بأن “اللجنة ضمّت أساتذة علمانيين وحاقدين على المشروع الإسلامي”، ولهذا “هوجم” من قبَل لجنة المناقشة، التي “بخلت” عليه بميزة مشرّفة.

هذه لمحة موجزة عن يتيم وقصته مع التبرير والتسويغ والتباكي لتسلق الدرجات، إلى درجة أنه استحقّ -عن جدارة- لقب “آية الله التبريري”… او ان شئت قل “الفقيه العلامة الرهباني”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.