يوم حزين ومؤلم (قتل طالبة في مكناس بسبب الحكرة أولا).
قبل قيل، أخبرت السلطات عائلة الضحية بالوفاة.. بكاء وهستريا… مؤلم جدا.
بينما كنت في منصّة قاعة الندوات بغرفة الصناعة التقليدية في مكناس أحاضر في ندوة “القانون في خدمة المجتمع”، ولجت طالبة مسرعة وهي تتقدم في اتجاهي وتصرخ طالبة التدخل والنجدة لحماية طالبة أخرى كانت تتلقى طعنات بالسكين من طالب، وأنه أراد تصفيتها هي الأخرى…

الطالبة، رحمة الله عليها، تسمى مونية الزياني، طالبة في السنة الثالثة) فيما الجاني طالب كذلك اسمه أنور، يدرس في السداسية الخامسة، ظل يعاكسها منذ سنتين، بعد رفض العائلة خطبته لها.
لم يتوقف أنور عند ذلك، بل عمد منذ شهور إلى ابتزازها بنشر صورة خاصة لهما التقطاها معا في محل للتصوير… وشرع في “تشويه” سمعتها (حسب تصريح ابن وبنت خالها المرافقين لها وقت وقوع الجريمة) في منطقة مولاي ادريس زرهون، التي يتحدّران منها معا.
في يوم السبت الماضي، أخبرت من الطالبة المرحومة، ومعها مجموعة من أصدقائها، بأنها تتعرّض لابتزاز بنشر صورها للعموم، وطلبت مني رقم هاتفي ليتصل بي أبوها.. فكلفت طالب الطالب رشدي بتسليمهم رقمي.
جرى اتصال بيني وبين أب الطالبة الضحية يوم الاثنين الماضي، وقال لي بالحرف “راه حكر عليا داك السيد، راه شوّهني مع الدوار، مع لفقيه السي حسن”… والتمس مني أن أتدخل لدى الطالب ليبتعد له عن ابنته وأن أرشده إلى ما يمكنه أن يفعل.
أرشدته إلى إمكان سلوك المسطرة برفع شكاية إلى السيد وكيل الملك، ثم اتصلت بعد ذلك بالطالب، الذي كان يوجد حينذاك في الدار البيضاء (لكونه، حسب زعمه، التحق كموظف متمرن بإدارة السجون) وأكد لي، بعد أن “توسلت إليه” أن يترك الطالبة وعائلتها، أنه يعتذر وأنه لن يعود إلى تواصل أو تصرف تجاههم…
وفي يوم أمس الجمعة، وجدت الطالب الجاني ينتظر في بهو الكلية بعد السادسة مساء، فتبادلنا التحية وشكرني، وهو في منتهى اللباقة والاحترام، على اتصالي به.
لا ندري ماذا وقع منذ السادسة من مساء أمس إلى اليوم، على الساعة الخامسة مساء، حين سمعنا، ونحن في ندوة، الصراخ والعويل.
بعض الشهود من الطلبة أكدوا واقعة أن الجاني أوقفها بجوار غرفة الصناعة وسلمها صورة كانت معه، ثم سدد لها، في البداية، صفعة على الوجه، قبل أن يشرع في تسديد الطعنات (أكثر من 20، حسب الشرطة) ثم شرع في تعقب الطالبة المرافقة لها، التي دخلت إلى قاعة الندوة… ولولا لطف الله لكانت مجزرة، بفضل تدخّل المارة، لا سيما أحد حراس السيارات، الذي شل حركته بصندوق خشبي.

ساعتين بعد ذلك، كنت ومجموعة طلبة في مقر الشرطة لمساعدة العدالة والإدلاء بالشهادة، كل حسب ما شهد؛ لكن الجاني “اعترف وأقر بجريمته، التي بررها بحبه الجنوني لها وبأنه لا يقبل أن تكون لغيره”، كما “تم نقل الجاني إلى المستشفى لغسل معدته، لأنه تزامنا مع جريمته شرب مادة سامة قيل إنها للفئران بغرض الانتحار”.
رحمة الله على الطالبة… وإنا لله وإنا إليه راجعون…

د. الصوصي العلوي عبد الكبير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.