فشل نظام العسكر في الجزائر، في دفع فرنسا إلى تغيير موقفها المعترف بمغربية الصحراء، كشرط لاستئناف العلاقات بين البلدين.
الرباط – جواد مكرم le12.ma
فشل نظام العسكر في الجزائر، في دفع فرنسا إلى تغيير موقفها المعترف بمغربية الصحراء، كشرط لاستئناف العلاقات بين البلدين.
يذكر أن زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المغرب قبل أشهر وإعلان إعتراف فرنسا بمغربية الصحراء، كان من بين أبرز أسباب تدهور العلاقات بين الجزائر وباريس.
وربط عدد من رموز النظام في الجزائر حتى وقت قريب، عودة العلاقات بين البلدين بمراجعة فرنسا لموقفها المعترف بمغربية الصحراء.
وأنهى الحزم الفرنسي ومخاوف النظام الفاسد في الجزائر من السقوط، حكاية «النيف» الجزائري المزعوم في مقارعة فرنسا الصمود في شن حملات ضد رموزها ومصالحها.
وهكذا عاد نظام العسكر اليوم الذي هو يوم عيد الفطر صاغراً إلى حضن «ماما فرنسا»، دون أن يمس ذلك شعرة في رأس مواقف بارس الثابتة خاصة تلك المتعلقة بإعترافها الرسمي، بمغربية الصحراء.
لا بل لقد كشف بيان رسمي سارعت الصفحة الرسمية لرئيس الجمهورية في الجزائر إلى حذفه لحظات بعد نشره، تلقي تبون أوامر من ماكرون من أجل الإفراج الفوري على الكاتب الفرنسي من أصل جزائري المعتقل في الجزائر بوعلام صنصال.
و خلا بيان إستئناف العلاقات الفرنسية الجزائرية، دون الإشارة من قريب أو بعيد إلى إعتراف باريس بمغربية الصحراء، الذي أضحى والحالة هاته أمرا مقبولا في ذهنية النظام في الجزائر .
وفيما يلي نص البيان المحذوف من صفحة رئيس الجمهورية الجزائري بعد نشره إثر مكالمة هاتفية مبرمجة بين ماكرون وتبون:
” تلقى رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون مساء هذا اليوم اتصالا هاتفيا من نظيره فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون رئيس الجمهورية الفرنسية، أعرب من خلالها الرئيس ماكرون عن تمنياته للرئيس تبون والشعب الجزائري بالتوفيق والازدهار بمناسبة عيد الفطر المبارك.
كما تحادث الرئيسان بشكل مطول وصريح وودّي حول وضع العلاقات الثنائية والتوترات التي تراكمت في الأشهر الأخيرة.
في هذا الصدد، جدّد رئيسا البلدين رغبتهما في استئناف الحوار المثمر الذي أرسياه من خلال إعلان الجزائر الصادر في أوت 2022، والذي أفضى إلى تسجيل بوادر هامة في مجال الذاكرة، لاسيما من خلال إنشاء اللجنة المشتركة للمؤرخين الفرنسيين والجزائريين، وإعادة رفاة شهداء المقاومة والاعتراف بالمسؤولية عن مقتل الشهيدين علي بومنجل والعربي بن مهيدي.
وقد اتفق الرئيسان على أن متانة الروابط – ولاسيما الروابط الإنسانية – التي تجمع الجزائر وفرنسا، والمصالح الاستراتيجية والأمنية للبلدين، وكذا التحديات والأزمات التي تواجه كل من أوروبا والحوض المتوسطو – إفريقي، كلها عوامل تتطلب العودة إلى حوار متكافئ بين البلدين باعتبارهما شريكين وفاعلين رئيسيين في أوروبا وإفريقيا، مُلتزمين تمام الالتزام بالشرعية الدولية وبالمقاصد والمبادئ المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة. كما اتفقا على العمل سويا بشكل وثيق وبروح الصداقة هذه بُغية إضفاء طموح جديد على هذه العلاقة الثنائية بما يكفل التعامل مع مختلف جوانبها ويسمح لها بتحقيق النجاعة والنتائج المنتظرة منها.
وعلى هذا الأساس، اتفق الرئيسان على استئناف التعاون الأمني بين البلدين بشكل فوري.
وأكد الرئيسان كذلك على ضرورة الاستئناف الفوري للتعاون في مجال الهجرة بشكل موثوق وسلس وفعّال، بما يُتيح مُعالجة جميع جوانب حركة الأشخاص بين البلدين وفقا لنهج قائم على تحقيق نتائج تستجيب لانشغالات كلا البلدين.
كما أشاد الرئيسان بما أنجزته اللجنة المشتركة للمؤرخين التي أنشئت بمبادرة منهما، وأعربا عن عزمهما الراسخ على مواصلة هذا العمل المتعلق بالذاكرة وإتمامه بروح التهدئة والمصالحة وإعادة بناء العلاقة التي التزم بها رئيسا الدولتين.
ومن هذا المنظور، ستستأنف اللجنة المشتركة للمؤرخين عملها بشكل فوري وستجتمع قريباً في فرنسا، على أن ترفع مخرجات أشغالها ومقترحاتها الملموسة إلى رئيسي الدولتين قبل صيف 2025.
وقد تم التأكيد كذلك على أهمية التعاون القضائي بين البلدين، حيث اتفق الرئيسان على استئناف التبادل والتعاون في هذا المجال ووافقا على تجسيد الزيارة المرتقبة لوزير العدل الفرنسي، السيد جيرالد دارمانان،إلى الجزائر.
وشدد الرئيسان على أهمية تطوير التعاون الاقتصادي بين البلدين في المجالات المستقبلية، حيث تعهدا بالعمل على تعزيز التجارة والاستثمار في إطار مراعاة مصالح البلدين.
وقد أبلغ الرئيس ماكرون الرئيس تبون بدعم فرنسا لمراجعة اتفاق الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي.
كما جدّد الرئيس ماكرون ثقته في حكمة وبصيرة الرئيس تبون ودعاه إلى القيام بلفتة صفح وإنسانية تجاه السيد بوعلام صنصال، نظراً لِسِنِّ الكاتب وحالته الصحية.
ومن أجل الإسراع في إضفاء الطابع الطموح الذي يرغب قائدا البلدين في منحه للعلاقة بين فرنسا والجزائر، سيقوم وزير أوروبا والشؤون الخارجية، السيد جان نويل بارو، بزيارة إلى الجزائر العاصمة في 6 أفريل بدعوة من نظيره الجزائري، السيد أحمد عطاف. وستتيح هذه الزيارة الفرصة لتحديد تفاصيل برنامج العمل الطموح هذا، وتفاصيله التنفيذية وكذا جدوله الزمني.
وبهذه الطريقة، سيتضح أن الطموح المشترك لعلاقة تتسم بالتفاؤل والهدوء وتحترم مصالح الطرفين سيؤدي إلى نتائج ملموسة.
وفي الختام، اتفق الرئيسان مبدئيا على عقد لقاء في المستقبل القريب”.
وليد كبير يعلق
هذه هي الجزائر على عهد نظام عسكري خانع وجبان ومستعد لقول الشيء العمل بنقيضه من أجل البقاء في السلطة.
وعلق الصحفي الجزائري وليد كبير على بهذلة عيد الفطر التي رمت بنظام العسكر في الجزائر إلى مزبلة التاريخ. بقوله في تدوينة له، «وانتهت الأزمة! ماكرون اتصل بتبون واسدى له التعليمات».
وأضاف، «النظام الجزائري يرضخ لإملاءات فرنسا ويقبل شروطها
«سيزور وزير الخارجية الفرنسي الجزائر يوم 06 ابريل وسيتم إطلاق سراح بوعلام صنصال وسيعود السفير إلى باريس».
وتابع، «النظام الجزائري يفشل في الضغط على فرنسا لمراجعة موقفها الداعم لمغربية الصحراء».
وخلص وليد كبير إلى القول، «ألم أقل إنها مجرد زوبعة في فنجان ولا داعي للتحمس كثيرا ، النظام الجزائري لا يستطيع التخلي عن الحضن الفرنسي ماما فرنسا».