توصف مدينة السمارة بأنها المدينة الروحية والعلمية للأقاليم الجنوبية، بالنظر إلى أنها تتميّز بكونها تزخر بمنشآت ومعالم دينية وروحية، من مساجد وزوايا وأضرحة وأماكن للعبادة متفردة في هذه المنطقة الغالية من ترابنا المغربي.

أعدها للنشر- عبد المراكشيle12

اشتهر المغرب بكونه يتوفر على عدد كبير جدا من المساجد، حتى لَتجد من ينتقذون هذه الوفرة “الملحوظة” لـ”بيوت الله” على حساب مرافق حيوية أخرى ضرورية لحياة المواطن البسيط، مثل المدارس والمستشفيات والمصانع.

بناء على هذه المعطيات لا تكاد تخلو أية قرية نائية أو مدشر موغل في أعماق “المغرب غير النافع” من مساجدَ يُذكر فيها اسم الله، فما بالك بمُدن المركز وباقي الحواضر الكبرى في بلاد الـ مسجد.

سنأخذكم، من خلال هذه الفسحة الرمضانية “حكاية مسجد” في جولات عللا بساط من كلمات خطّتها أقلام مغربية مختلفة عن أشهر مساجد المغرب وجوامعه.

توصف مدينة السمارة بأنها المدينة الروحية والعلمية للأقاليم الجنوبية، بالنظر إلى أنها تتميّز بكونها تزخر بمنشآت ومعالم دينية وروحية، من مساجد وزوايا وأضرحة وأماكن للعبادة متفردة في هذه المنطقة الغالية من ترابنا المغربي.

ويقوم المسجد العتيق إلى جانب زوايا الشيخ سيدي أحمد الركيبي وسيدي أحمد أو موسى وسيدي أحمد العروسي والشيخ ماء العينين. وقد تم تشييد هذا الجامع الفريد، الذي يُسمّى محليا “مسجد الحجرة”، في بداية ستينيات القرن العشرين، ليكون بذلك أول مسجد في هذه المدينة الصحراوية المغربية على مساحة تقدر بـ880 مترا مربعا.

ويستقطب هذا الصرح الديني المتفرد في بنائه، والذي تصل طاقته الاستيعابية الى 875 مصليا، أعدادا كبيرة من المصلين لأداء الصلوات الخمس وصلاة التراويح في أجواء إيمانية مفعمة بروحانية هذا المكان الطاهر ورمزيته التاريخية.

وتمّ تشييد المسجد العتيق، الذي يقع وسط بنايات الحي الذي بنته سلطات الاستعمار الإسباني آنئذ، والذي يشكل نموذجاً متناسقاً ومحكم التصميم تتجسد فيه عدة مهارات وتقنيات معمارية، على الطراز التقليدي المحلي باستعمال الحجارة في بناء الصومعة وأروقة الصحن.

ويتألف المسجد العتيق، الذي يتميز بصومعة نموذجية من حيث النوافذ المفتوحة في واجهاتها، ونمط بناء القسم الأعلى للمنارة، والذي شهد إجراء توسعة وتهيئة للساحة المجاورة له لاستيعاب عدد أكبر  من المصلين، من قاعة للصلاة تتكون من ثلاثة بلاطات ترتكز على أعمدة مثمنة الأضلاع بواسطة أقواس نصف دائرية، مبنية بأحجار منجورة، وهي منتَج محلي يطلق عليه “أحجار السمارة“.

ويمتدّ صحن المسجد على شكل مربع مكشوف السقف، تحيط به أروقة من جهاته الثلاث، مشكلة امتدادا للبلاطات الجانبية لمكان الصلاة.

وخلال شهر رمضان المبارك من كل عام، يعرف المسجد العتيق، الذي يعد من أوائل المساجد التي تم تشييدها في إقليم السمارة، إقبالا كبيرا للمصلين لأداء الصلوات الخمس، خاصة صلاة العشاء والتراويح، إذ تكتظ جنباته والساحة المجاورة له بالمصلين.

وتمكين مرتادي هذا الصرح الديني من أداء صلواتهم وشعائرهم في ظروف مريحة وفسح المجال لاستقبال الأعداد المتزايدة خلال المناسبات الدينية، خاصة خلال شهر رمضان، فقد شهد السنوات الأخيرة توسعة وترميم معظم جنباته، وإعادة تهيئة الساحة المجاورة لها.

وصرّح سيدي محمد بشير شريف، خطيب المسجد العتيق، بأن هذا المسجد يعدّ من المساجد التي تشهد إقبالا كبيرا خلال شهر رمضان الكريم، إذ يشهد اكتظاظا كبيرا، نظرا إلى رمزيته التاريخية والأصوات العذبة الشجية للأئمّة خلال أداء صلاة التراويح.

وتابع المتحدث ذاته، وهو عضو المجلس العلمي المحلي للسمارة، أن هذا المسجد يحظى بمكانة خاصة منذ القدم، إذ كان فضاء لحلقات الذكر وتلاوة القرآن والدروس الفقهية والأحاديث النبوية الشريفة، الى جانب كونه مكانا لحل المشاكل والنزاعات بين العشائر، مشيرا الى أن المساجد اليوم تضطلع بدور مُهمّ في توفير الطمأنينة والراحة لرواد هذه الأماكن الطاهرة، وتسهم في استتباب الأمن الروحي، ونشر تعاليم الإسلام الصحيحة، وإذكاء الوعي الديني وتنميته في نفوس المواطنين.

من جهته، أبرز عبد الإله العمراوي، الإطار في المندوبية الاقليمية للشؤون الإسلامية في السمارة، أن المسجد العتيق يعدّ أول مسجد بني في هذا الإقليم، مبرزا أنه يشكل معلمة دينية تاريخية وأثرية ذات استقطاب مهمّ للمصلين، وذلك نظرا إلى موقعه الجغرافي، إذ يتوسط مجموعة من الأحياء السكنية.

وزاد المتحدث نفسه أن هذا المسجد، إلى جانب رمزيته التاريخية، يتوفر على كافة الشروط الضرورية لإقامة الشعائر الدينية، موضحا أن مدينة السمارة شهدت خلال السنوات الأخيرة تشييد وبناء العديد من المساجد في مختلف الأحياء، تماشيا مع النمو الديموغرافي واستجابة للطلب المتزايد على المساجد، خاصة خلال شهر رمضان الفضيل.

ومن جانبهم، عبّر عدد من رواد هذا المسجد المتفرد في شكله الهندسي عن حرصهم على أداء الصلوات، خاصة صلاة العشاء والتراويح، في هذا الجامع التاريخي، رغم بعد المسافة بينه وبين محلات سكناهم، للاستمتاع بالأجواء الروحية التي تكبع المسجد، خصوصا خلال شهر رمضان الأبرك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *