عبد الرزاق بوتمزار

“حُزن مُتخفّ وراء قناع بهجة ومأساةٌ في عمقِ ملهاة”.. سأستعير هذه العبارة التي قرأتُ لصديق عزيز في صفحته الإلكترونية لأفتتح بها هذه السطور. وليسمح لي، أيضا، باجتزائها من سياقها، وإن كان في الحقيقة قد استعملها في سياق مشابه لم يتغيّر فيه إلا الزّمن.

في الوقت الذي صار مَن يأكلهم الحوت أكثر ممّن يأكلون الحوت، تُواصل عربة البلد سيرها الحثيث؛ إلى أين؟ الله أعلم. نعم، الله، وليس “le petit dieu”، كما هو مكتوب في أول منشور قرأتُ صباح أمس في غابةِ زوكربيرغ الزرقاء وأنا أخط أولى كلمات هذا المقال. حُزن مُتخفّ وراء قناع بهجة ومأساةٌ في عمقِ ملهاة.

لكَم وددتُ أن يقتصر هذا “الجدل”، المتواصل منذ أيام، على بعض المْناگْرة بيناتْنا ف “الفايسْ” ويْسالي الموضوعْ وندوزو لْ هْضرة أخرى.. لكنّ الطرحْ كبر وانقسم الفْهايمية إلى معسكرَين وشرع كل واحد منهما في تشنيف أنظارنا بعزف جماعيّ على الوترة ذاتها، بين مؤيّد بشدّة مصطنَعة ومُعارض بشراسة ظاهرة، لهذه “القفزة” النوعية التي ستُمكّننا، لا محالة، من مقارعة أمم الأرض ومزاحمتها فوت درجات سلّم التقدّم والرّقي.. حُزن مُتخفّ وراء قناع بهجة ومأساةٌ في عمقِ ملهاة!

لا أظن أن موضوع إدراج كلمات من دارجتها المغربية (الجميلة بالمناسَبة) في مقررات التعليم الأساسي ليس جديدَ 2018، فقد “طُعّمت” مقرراتنا بالدارجة قبل خمْسطّاعشّ رْعامْ أو سبعطاشّ رْسنة، ما بْقيتشّ عاقْل، لكنْ… حُزن مُتخفّ وراء قناع بهجة ومأساةٌ في عمقِ ملهاة! تنافَس “العباقرة” الذين حبانا بهم الله في هذا البلد (الجميل، بالمناسبة) في نقد “تطعيم” المقررات بـ”الغْريّبة” و”البْريوة” وجعلوه موضوعَ الساعة وكلّ ساعة وكل دقيقة… فانبرى محللونا الأشاوس (الذين يفهمون في كل شيء، بالمناسبة، ويتحولون إلى متخصّصين لا يشقّ لهم غبار).. حُزن مُتخفّ وراء قناع بهجة ومأساةٌ في عمقِ ملهاة! ترك “المتخصصون” اللب وتشبثوا بالقشرة (قد تكون قشرة “بَنانَةٍ). في المعنى، لنتأمل هذه الجملة:
Le petit Dieu prit une feuille de papier, des crayons de couleur, et il se mît à faire le monde
Au commencement, il créa le ciel et la terre. Mais le ciel était vide, la terre aussi, et tous les deux baignaient dans l’obscurité

كلام جميل، وكلام (غير) معقولْ ما نقدرشّ نگولْ عْليه إلاّ… حُزن مُتخفّ وراء قناع بهجة ومأساةٌ في عمقِ ملهاة! تربويا، ماذا سيتمثل التلميذ المغربي عن هذا التصور اللائكي؟ إذا كان التصور مقبولا في فرنسا، شغْلها هاداكْ.. خْلّيونا هْنا! كيفاش يمكن تجسيدْ الله على أنّه “صْغير وتيرسم العالم” لأيّ تلميذ مْغربي؟ (بغضّ النظر عن لغة التدريس أو مكانها أو المتلقّين)؟!.. فينكمْ أ صحابْ الشّفوي اللهْ يداوي؟ شْرحُو لينا، اللهْ يزازيكم، كي نديرُو نتّجاوزو هاد العائق البيداغوجي وْداكشّي؟

حُزن مُتخفّ وراء قناع بهجة ومأساةٌ في عمقِ ملهاة! في الوقت الذي تواصل القوارب المتواطئة مع وحوش البحار على قتل شباب يائسين ونطّلع على تصنيفاتنا “المخجلة” في مؤشّرات قياس النمو أو في تطور مجالات التعليم والصحة والشغل، يطلق علينا الناطق الرّسمي باسم الحكومة سلوگيتَه ويزعم أن في المغرب فرصا هائلة للشغل.

الفرص الهائلة التي يعرف المغاربة هي “فرص” البطالة والغلاء وهجرة الأطر، هي فرص نهب المال العام والثروة الوطنية وتبذيرهما.. فرص الإجهاز على قطاعات التعليم والصحة العموميين وتفاقم البناء العشوائي ودفع الطاقات إلى ركوب الموج بحثا عن فرصة عيش بكرامة.. وطبعا، لا بأس في أن يجعل البعض “موضوع الساعة” هو إدراج البْغرير في مقررات التعليم.. يا وْدّي خْلّيونا من بْريوة وغْريّبة وبغريرْ، راه ماشي هادشّي اللي مهمّ!

ودعوني أختم هذه الفسحة بهذه الطرفة من بلاد العجايب والغرايب.. فبعنوان “حادثة سير 3D في مكناس” ظهر لي، وأنا أقوم بجولة سريعة في الغابة الزرقاء بعد أن دخلتها لأردّ على رسالة في غضون كتابتي هذه الكلمات، فيديو شاهدته في مجموعة فيسبوكية، قدّمت معه هذه التوضيحات: تّخيلْ تكون ساكنْ لفوق وناعسْ ما بيك ما عْليك تّا دخل عْليك تراكتورْ!؟.. أيْ نعم، كان الفيديو بالفعل لجرّار (طاحْ من الفوقْ) علق نصفه في الطبقة الثانية لِما “يشبه” منزلا خرجتْ مصارينُه بفعل الصّدمة، فيما الجزء الآخر من الناقلة جاثم غيرَ بعيد عن العجلتين الأماميتين للجرار وقد انفصلتْ عنه “سيتيرنة” وانقلبت قريبا. وبغضّ النظر عما إذا كانت الحادثة وقعت في مولاي ادريس زرهون أو في مكناس، فإنّ عبارة “خاصّنا نعيّطو للمْقدّم” تبقى أوضحَ ما يُسمع على لسان الشّخص الذي يتحدّث في الشّريط.

وبدوري، أناشدكم: عافاكُمْ، عيّطو للمْقدّم، عْندي ليه شي هْضرة.. بِيتْ نعاود ليهْ واحد النّكتة.. حُزن مُتخفّ وراء قناع بهجة ومأساةٌ في عمقِ ملهاة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.