بقلم عبد السلام المساوي: كاتب مغربي

 

إذا صح القول أن الناس غير متساوين من حيث الجرأة والشجاعة، الشهامة والمقدرة على محاربة الفساد فلأنهم يتفاوتون من حيث امتلاكهم لفن صيانة الذات ومقاومة كل الأنماط الاستسلامية و الارتكاسية في الوجود والانتفاضة على كل تجليات المهانة والذل … من هذا الجانب إذن كان بوسع عبد المولى عبد المومني الإطار الكفء فحسب بل السياسي والنقابي أن يكون قاطرة لاجتثاث منابع الفساد والمفسدين من التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية: فهو من سعى ويسعى، مع نخبة من خيرة الرفاق الى تطهير التعاضدية وتأهيلها لتحقيق أهدافها النبيلة: خدمة للأرامل واليتامى وذوي الحقوق الذين يتجاوز عددهم مليون ونصف نسمة … فلا أحد الآن وغدا يمكن أن يجادل في أن رئيسا للمجلس الإداري، اسمه عبد المولى عبد المومني قد أعاد التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية إلى مسارها الحقيقي وصالحها مع المنخرطات والمنخرطين بل مع المغاربة أجمعين وأقام لها قواعد للتدبير والتسيير بمواصفات ديموقراطية وتشاركية شفافة وناجعة؛ مجابهة الفساد هو العنوان.
هو رجل استثنائي بنظافته وأخلاقه وكفاءته وهو مناضل نبت في تربية هذ البلد، خرج من قاع المغرب، من شرقه، من العيون سدي ملوك. يحق لنا أن نبتهج أن هذه الأرض أعطت هكذا الثمار، وإذا كانت المناسبة شرط، فالحملة الشرسة والقذرة التي يشنها أباطرة الفساد، في الآونة الأخيرة، على عبد المولى عبد المومني، فإن التذكير بمسار الرجل مناسبة للتكريم الرمزي لما حققه من نجاح وتألق … ولن تفلح الحملة الشرسة التي تتعرض لها التعاضدية العامة والتي تحركها خلفيات نقابية وسياسية أن تغطي الانجازات والأعمال التي قام بها المكتب المسير برئاسة عبد المولى … خدمة للمنخرطات والمنخرطين  هي البوصلة والباقي أساليب حقيرة لإبتزاز المؤسسة …

كعادة الأنهار تنزل من القمم لتسقي السهول، انحدر عبد المولى عبد المومني من الشرق … ليصبح منذ طفولته رجلا ممسكا بزمام مسار حياته ، حمل في صدره كبرياء القمم والأنهار على المضي قدما مهما صعبت المسالك، يشق طريقه بصبر وثبات، إذ لم يكن من السهل على مناضل مثله أن يلتحف أحلامه وينتعل طموحه ويتعطر بوعيه الوطني المبكر، ويضرب في الأرض منتصب القامة مرفوع الهامة … محصن أخلاقيا وفكريا … الكفاءة هي العنوان والوقوف في مجابهة الفساد وصخب المفسدين هو بداية الطريق.

يكره النظرة السوداوية والنزعة العدمية ، يكره الغدر والخيانة، يكره الأسلوب المتشائم ولغة اليأس والتيئيس … لا … هو إنسان جد متفائل والعينان تعبران بالابتسامة عن هذا التفاؤل وهذا الطموح وهذا الحب اللامشروط لهذه الحياة رغم الكآبة في السماء والأسى لدى الآخرين … قد يكون ماضي التعاضدية وسخا إنما الحاضر والمستقبل أنظف … هذه فلسفة عبد المولى عبد المومني في حياته اليومية، إنسان بشوش في طيبوبته وطيب ببشاشته … قوي في هدوئه وهو هادئ بقوته … هكذا كما نعرفه، اسمه عبد المولى، أنجبته العيون الشرقية من عمق تاريخها ونضالية أهاليها ونظافة و لطافة سكانها، اجتماعي بطبعه، مناضل بقناعته … وما أسهل تأقلمه في المجال إذا أراد بمحض إرادته دون أن يخضع لأي أمر، يحب الجرأة بمسؤوليتها ومروءتها … ويقول لا للفساد والنهب وإعطاء الدروس بالمجان.

بعد طفولة هادئة باللون الأبيض والأسود، بالجدية وشيء من الشغب، يصطحب ظله لمواجهة المجهول، لمجابهة المطبات، لعناق الآمال، ودائما يحمل في يده وردة أو زهرة، فهو يكره الفراغ.

إن الزمان الفارغ يعدي الناس بفراغه … وحين يكون الاحساس ثابتا يكون الوعي متحركا …  وعي بأن الحياة خير وشر، مد وجزر، مجد وانحطاط … ولكن حيث توجد الإرادة يكون الطموح … تكون الطريقة المؤدية الىالنتائج … ويقول عبد المولى “لاتهمني الحفر ولا أعيرها أي انتباه”.

بعد مسار تعليمي ناجح، وبعد حصوله على شهادة الباكالوريا شعبة العلوم الطبيعية بمدينة وجدة، شد الرحال في اتجاه الرباط عاصمة المملكة حيث معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة ليتابع دراسته العليا حيث قطف دبلوم مهندس …

وفي هذا المسار التعليمي لم يفك أبدا ارتباطه بالمبادئ التي آمن بها وناضل من أجلها: العدالة الاجتماعية، المواطنة الفاعلة، الكرامة الإنسانية، الحكامة الجيدة، التنمية المستدامة، الحب والتسامح، التواصل والحوار، الكفاءة والعمل …

سنة 1987 محطة أولى للرجل في عالم الشغل، إطار بالقرض الفلاحي، وقد أبان آنذاك عن كفاءة عالية جعلت أنظار المحيطين به تغمرهم هالة من الإعجاب والتقدير، مما أهله ليرتقي صعودا: اطار مديري، عضو لجنة المقاولة بالقرض الفلاحي للمغرب ، رئيس الجمعية الوطنية لمستخدمي ومتقاعدي القرض الفلاحي، رئيس لجنة متابعة الحوار الاجتماعي ومنسق هيئة الاجراء بالقرض الفلاحي بالمغرب …

إختار أن يكون إتحاديا، الاختيار الصعب، اختار النضال المؤسس على الايمان بالمشروع الاشتراكي الديموقراطي الحداثي والمؤسس على الالتزام الذي يقتضي التضحيات الجسام، مسار مكتوب بالنضال الموشوم بالصلابة والصمود، مستعد ليخسر كل شيء لكنه لايستطيع التنازل على المشروع الحداثي الديمقراطي … إنه اتحادي اصيل …

عبد المولى عبد المومني منتوج اتحادي خالص، كبر في احضان الاتحاد الاشتراكي، ارتشف السياسة في زمن الجمر والرصاص، عانق النضال وهو تلميذ، وهو طالب، وهو إطار … تدرج صعودا في صفوف  القوات الشعبية الى عضو اللجنة الإدارية والمجلس الوطني للاتحاد الاشتراكي …مناضل نقابي صامد في صفوف الفدرالية الديموقراطية للشغل، عضو المجلس الوطني … إنه قائد نقابي …

عبد المولى عبد المومني الذي تمرس بنضالات الالتزام السياسي ومسؤوليات العمل المهني ظل متمسكا بوهج الحياة، صفة الشباب تلازمه أينما حل وارتحل، دينامي، يتمتع بخاصية فريدة في المرح التي لا تخفي جديته وصرامته، عنيد مثل جغرافية الشرق، يجيد لي الذراع ويعرف كيف ومتى يوجه الضربات. وخلف صورته الانسانية ينتصب إطار مقتدر يفيض حيوية وتستحيل مجاراته في التماهي مع التعاضدية العامة لموظفي الادارات العمومية …

سنة 2009، سنة حاسمة مع الفساد، القطع مع التسلط والاستبداد وترسيخ مبادئ الديموقراطية والتشاركية … فبقناعته المشتركة مع رفاقه داخل التعاضدية، استطاع عبد المولى أن يطيح بالرئيس السابق محمد الفراع الذي راكم اختلالات كبيرة بمالية التعاضدية قاربت 117مليارا، وكان المنخرطون  وذوو الحقوق هم الضحية …

ونتيجة للمعارك النضالية، اضطرت الحكومة آنذاك الى اعمال الفصل 26 من ظهير 1963 المنظم للتعاضد والذي بموجبه تم حل هذه التعاضدية، لينتخب عبد المولى عبد المومني رئيسا لها بامتياز ديموقراطي واستحقاق نضالي …

وبمعية رفاقه عمل عبد المولى على إيقاف النزيف وتسوية الالاف من الملفات وإخراج  التعاضدية من النفق المسدود … وعمل على تقريب خدمات التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية من المنخرطين حيث عمل على فتح مقرات جهوية تابعة للتعاضدية … سياسة القرب هاته اراحت المنخرطين من عناء التنقل الى الرباط العاصمة وحررتهم من مصاريف زائدة …

المناضل صاحب قضية … وعلى عبد المولى عبد المومني ان يصارع الأمواج والإعصار … فهذا واجبه وهذه مهنته … وإلا فليرحل من هذا العالم الذي هو في حاجة الى الإرادة وشيء من التضحية … هكذا نرى المناضل عبد المولى يرى الأشياء … وهكذا نتصوره يتصور العالم الذي نحن فيه … فليخجل من انفسهم  أولئك الذين يحصدون ونحن الزارعون … نترك لكم التين ودعوا لنا الزيتون … شافاكم الله .

وبين التين والزيتون  أسس عبد المولى لتجربة التشارك في التعاضدية … يواجه أولئك الذين يسرقون الخبز من انامل الصغار ويتجنب دموع اليتامى ليتفادى بكاء الارامل … التحدي هو سيد الميدان. وقف عبد المولى فوق خشبة الحياة وقال كلماته بالبرهان والوجدان … الام المرحلة حاضرة في وعيه ….وصفقنا وعلى المفسدين السلام … صرخ وأعلن انتماءه العضوي لقضايا المنخرطات  والمنخرطين … إقتحم الوجود بدعم من الإرادة وعاش الخيبات ولم يعرف الفشل … الخيبات كما تعلمون ليست بالضرورة فشلا … اطمئن ياعبد المولى فالعصافير تكن لك الحب الصافي الصريح.

تقوم فلسفة عبد المولى عبد المومني في التسيير والتدبير على مبدإ الإنتماء، فهو متشبع بهذا المبدأ ويرى أن الشعور بالانتماء هو ممكن الإحساس بالمسؤولية ومحرك المردودية ورافعة الانتصارات وحافز الغيرة  على الوطن وبطارية المبادرة والتفاني في القيم بالمهام المطلوبة، بل انه يعتقد جازما أن الإنتماء الحقيقي للوطن يبدأ من الإنتماء الصادق للمؤسسة التي تمثل حقل خدمة الوطن، ولا حقل ينافس التعاضد في زرع روح الوطنية والمواطنة  لدى المنخرطين والمنخرطات … من هنا يوظف عبد المولى عبد المومني العلاقات التي نسجها في القارة السمراء ومع مسؤولي التعاضديات بأوربا وقارة أمريكا للتعريف بالقضية الوطنية والدفاع عن مغربية الصحراء، يدحض أطروحة خصوم وحدتنا الترابية بالتاريخ والمنطق، والقانون والواقع … انها الديبلوماسية الموازية.

وهو طفل، وهو ينمو، نما فيه حب الوطن والانخراط في تنميته … مستعد ليخسر كل شيء إلا وطنيته، مستعد ليتنازل عن كل شيء إلا انه مغربي من الشرق … انه كالنهر  يعود الى نبعه والماء الى مصبه الطبيعي …

انخرط مبكرا في خدمة وطنه برؤية مستقبلية يرسم حدودها الإلتزام والإخلاص وقيم المواطنة … وهكذا تحمل ويتحمل باقتدار كبير مسؤوليات عدة … انه الان رئيس المجلس الإداري للتعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية  وعضو المجلس  الاقتصادي والاجتماعي والبيئي وعضو المجلس الإداري للصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي … وعضو المجلس الأعلى للتعاضد … باستحقاق الإطار الكفء وامتياز المسؤولا لنزيه … الشفافية هي العنوان والحكامة هي المنهج، تربية صلبة نزعت من عبد المولى وللأبد مهادنة الفساد … تنفس عبء تاريخ وطني فرفض ان يكبح تمدده في تضاريس نشأت في جغرافية التعاضد.

لم يستثمر نضالاته ونجاحه للتباهي وتضخيم الذات … مؤمن بأن المسؤولية التزام لا تشريف …تضحيات لا غنائم،  عطاء لا ريع … مسار ناجح توج بالظفر بمقاعد في ابرز الهيئات التعاضدية الافريقية والدولية … هذا هو عبد المولى عبد المومني الذي يستحق منا ألف تحية وألف إحترام وألف تقدير … رجل يبشر بعودة <<السبع السمان>> منتصرة على <<السبع العجاف>> لتملأ التعاضدية نزاهة ومصداقية بعد ان ملئت تسلطا وفسادا.

عبد المولى عبد المومني يمتلك فن القيادة، حب الوطن، مقاومة كل أساليب الفساد، الانتفاضة على كل تجليات العبث واللامسوؤلية … قد يكون الحاضر حلوا … انما المستقبل احلى.

منذ بداية البدايات عشق النجاح … عز عليه ان يسقط فيستجيب لأباطرة الفساد … لم يطق له سقوطا لهذا اقتحم قطار التعاضد … أصر على ان تبقى الراية مرفوعة … إذن فلا خوف علينا، إذا إذا همت بنا الافاق بالأمس من أن نجد اليوم رئيسا يطمئننا …

وبين مسؤولية وأخرى، يرى عبد المولى بأن النزاهة ليست شعارا يرفع ولا مسحوقا للتزيين … ليست للتوظيف الديماغوجي ولا للإستهلاك السياسوي، بل انها قضية وجودية تشكل قناعة فكرية واختيارا مبدئيا، هذا جوهر كينونته، مواطن غيور، معروف ببساطته، لا يستسلم ولا يرضخ … ينسجم بيد أنه لا يذوب، هو ذات فرادة واختلاف، انه محصن لكنه يعرف ان الطريق ألغام وكوابيس، وقائع وانفجارات، دسائس وإشاعات، كثبان ناعمة وصواعق متفجرة …لهذا يمضي بحكمة وثبات … يفضح الكوابيس وينبه إلى صخبها … ينبه على إغراءات المناصب ويحذر من مخاطرها …ليدلف الى مقام المسؤولية الملتزمة … عبد المولى رضع المروءة والنظافة في معبد الشجعان فليسمح لي هؤلاء وأولائك لأعلنه رجل الرهانات الصعبة … الرجل المناسب في المكان والزمان المناسبين …

وطني خام ومواطن أصيل … وفي للمملكة، للشرعية والنشيد الوطني (منبت الاحرار) ووفي للمبدأ، للمشروع والنشيد (اتحادي اتحادي) … إستثناء في زمن الكائنات المتناسخة … مترفع في زمن التهافت … ما أنجزه من أعمال عظيمة، كما وكيفا، ينشده كل يوم ويغنيه ويتصاعد في تناغم مع سمفونية حياة اسمها عبد المولى عبد المومني .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.