رحل وحيد خاليلوزيتش وأعلن فوزي لقجع عن هذا “النصر” وحلّ الحسين عموتة على رأس الوداد البيضاوي، ثم تم نقل وليد الركراكي لقيادة المنتخب الوطني مسنودا برشيد بن محمود وعادل رمزي وانتهى الأمر بين ليلة وضحاها، بعد أن ظلت الجامعة الملكية لكرة القدم منذ أسابيع تنشر البلاغات التذكيبية عن هذا السيناريو وعن هذه الشخصيات التي تدور بالمناسبة في دار العرس منذ سنوات، وسبق تعيينها هنا وهناك وأكلت ما شاء الله أن تأكل من المال العام.

لا يهمنا في هذا المشهد العبثي، الذي أدى إلى إقالة مدرب على بعد شهور قليلة من كأس العالم، ما يظهر منه بخصوص الإجماع على هذه الشخصية أو تلك، هذا آخر اهتماماتي شخصيا. ما يهمني في هذا المشهد هو كلفته المادية من المالية العمومية.

بعبارة أوضح “بشحال غادي طيح علينا هاد البيعة وطلية؟”. كم كلّفنا رحيل المدرب وحيد خاليلوزيتش، الذي لا يهمني شخصيا إن كان مدربا جيدا أو سيئا محترفا أو هاويا، عنيدا أو طيعا. ما يهمني مرة أخرى هو نصيبي من المال العام الذي أخذه معه المدرب البوسني الفرنسي في حقيبته بسبب قرار مسؤول في الجامعة الملكية لكرة القدم أراد أن يستجيب المدرب لإرادة الجماهير ويعود لاستدعاء لاعب دولي اعتبره غير منضبط. هل تعلمون ما الذي يجعلني أكثر اهتماما بالكلفة من غيرها؟ ببساطة أنا أعلم أن المنتخب المغربي منتخب متوسط، تاريخيا وواقعيا، وأن أقصى ما يمكن أن يحققه هو التأهل للدور الثاني. بمعنى أن القاعدة العامة هي الخروج من الدور الأول في جل المشاركات.

وهل يستحق التأهل للدور الثاني إقالة مدرب في توقيت كهذا وأداء الشرط الجزائري السمين، الذي تجاوز حسب بعض المصادر مليوني أورو، من جيوب دافعي الضرائب المغاربة المنهكين بارتفاع أسعار المحروقات وكل الخدمات والمواد الأساسية؟ أنا شخصيا لست مستعدا للتضحية ولو بمليون أورو واحد من مال الشعب حتى ولو كانت النتيجة هي التأهل إلى نهاية كأس العالم، خصوصا إذا كان القرار في حد ذاته فاقدا لأي منطق أو مبرر ذو قوة تذكر.

إذا طردنا مدربا من أجل لاعب، واستدعينا اللاعب المذكور غدا ورفض الاستجابة للدعوة فكيف سيكون موقف السيد رئيس الجامعة؟ كيف سيتعامل مع احتمال إصرار حكيم زياش على اعتزاله اللعب للمنتخب الوطني؟ ثم ما هو النموذج الأخلاقي الذي نقدمه لهؤلاء اللاعبين عندما تتم التضحية بمدرب لأنه أصر على فرض قواعد صارمة في التعامل معهم؟

لن أبالغ إذا قلت إن إقالة خليلوزيتش لن تفيد إلا خليلوزيتش نفسه على الأقل على المستوى المالي، لأنه سيأخذ معه أجر عام ونصف من العمل، دون أن يبذل أي جهد أو يضيع وقته، وسيبقى المجال أمامه مفتوحا لاستئناف مشواره، وربما فاجأنا ووجدناه قد سبقنا إلى كأس العالم رفقة منتخب آخر. إن الضحية الكبرى في كل هذه المهزلة هو المواطن المغربي البسيط الذي تقتطع الضرائب من دخله لتصرف هكذا دون حسيب أو رقيب في تمويل صفقات خاسرة أو أداء غرامات تأخير أو شروط جزائية بينما يئن هو نفسه تحت وطأة ارتفاع الأسعار ويتوسل منذ شهور لأجل التخفيف عنه من تداعيات هذه الأزمات المتعاقبة التي تُرك يواجهها وحيدا دون سند أو عون.

لقد تُرك وحيد خاليلوزيتش المسكين افتراسا لكل أدوات المص والحصد والقص والدز، لأن ماله كما يقال لا يزال يعلّم الطمع.

*رشيد عفيف/ كاتب صحفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.