تواجه الحكومة المغربية أزمة المحروقات العالمية بحزمة من الإجراءات الجريئة، لعل آخرها إعلانها اليوم الثلاثاء، إعادة تشغيل محطتي توليد الطاقة ذات الدورة المركبة بتهدارت وعين بني مطهر باستخدام الغاز الطبيعي المسال، وعدم المساس بفاتورة إستهلاك الكهرباء ودعم مهني النقل، وضمان تجديد التخزين اليومي للغازوال..

تواصل تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، صب زيت الغلاء على مواقد الغاز والنفط، عبر العالم، حيث تشير تحليلات عدة لمؤشرات إلى أن أسعار الغاز والنفط في تصاعد وقد تبلغ ذروتها في شهر غشت القادم.

لهيب أسعار الغاز في أوروبا

وارتفعت أسعار الغاز في أوروبا إلى أكثر من 1800 دولار لكل ألف متر مكعب للمرة الأولى منذ بداية مارس، وفقًا لبيانات من بورصة لندن “ICE”.

وافتتحت العقود الآجلة لشهر غشت على مؤشر “TTF” (إحدى قاعات التداول الرئيسية في العالم) التداول عند 1801.2 دولار، ثم ارتفعت إلى 1812 دولارا. بعد ذلك، فقدت قليلاً من السعر، وانخفضت الأسعار إلى 1766.6، لكن في الدقائق الأخيرة ارتفعت مرة أخرى، واقتربت من 1775 دولارا.

في اليوم السابق، ارتفعت العقود الآجلة للغاز بشكل حاد – بنسبة 13 في المائة، وبنهاية التداول توقفت عند 1799.1 دولار.

في أوائل مارس الماضي، وصلت أسعار الغاز إلى مستويات قياسية لأربعة أيام متتالية بسبب مخاوف من فرض حظر على استيراد موارد الطاقة الروسية. تم تسجيل الرقم القياسي في 7 مارس – 3892 دولارًا، والسعر المقدر لذلك اليوم كان 2560.7 دولارًا لكل ألف متر مكعب.

ولكن بعد ذلك انتقلت الأسعار إلى انخفاض مستمر وفي 6 يونيو، ولأول مرة منذ ثلاثة أشهر، انخفضت إلى ما دون 900 دولار، وبعد يومين وصلت إلى أدنى مستوى لها منذ نهاية فبراير – 878.5 دولارًا.

في منتصف يونيو، بدأ سعر الغاز مرة أخرى في الارتفاع على خلفية انخفاض عام في الإمدادات من روسيا. الآن، وفقًا للمحللين، لا توجد شروط مسبقة لانحدار قوي في سوق الغاز الأوروبية.

شبج  380 دولارا للبرميل

وفي الأسبوع الماضي، حذر محللو مصرف الاستثمار الشهير “جيه بي مورغان”، من أن أسعار النفط العالمية قد تصل إلى 380 دولارا للبرميل إذا دفعت العقوبات الأمريكية والأوروبية روسيا إلى “تطبيق تخفيضات انتقامية في إنتاج الخام”.

وأصبحت الصين وجهة مهمة للنفط الروسي، وأدى ذلك إلى زيادة المنافسة مع إيران في أحد الأسواق القليلة المتبقية لشحنات النفط الخام، بحسب تقرير لوكالة “بلومبيرغ”.

قفزت الصادرات الروسية إلى الصين إلى مستوى قياسي في مايو/ أيار، مع تجاوز منتج “أوبك +” حليفها في المنظمة، السعودية، كأكبر مورد لأكبر مستورد في العالم.

في حين أن إيران خفضت أسعار النفط لتظل قادرة على المنافسة في السوق الصيني، فإنها لا تزال تحافظ على تدفقات قوية، ويرجع ذلك على الأرجح جزئيا إلى زيادة الطلب مع تخفيف الصين للقيود الصارمة المتعلقة بالفيروس التي أدت إلى سحق الاستهلاك.

وقالت فاندانا هاري، مؤسسة “فاندا إنسايتس” للتحليلات في سنغافورة: “المنافسة الوحيدة بين البراميل الإيرانية والروسية قد تنتهي في الصين، وهو ما سيعمل بالكامل لصالح بكين”.

ومن المرجح أيضا أن يجعل هذا المنتجين الخليجيين قلقين، حيث يرون أسواقهم الثمينة تستحوذ عليها أسعار النفط المخفضة للغاية، بحسب التقرير.

بعد انخفاض طفيف في تدفقات الخام الإيراني إلى الصين خلال أبريل ، تجاوزت الواردات 700 ألف برميل يوميا في مايو ويونيو وفقا لبيانات شركة “كبلر”، ومع ذلك فإن النفط الروسي استحوذ على حصة من نصيب نظيره الإيراني.

إمدادات أمريكية لأوروبا

وصدرت الولايات المتحدة أكثر من خمسة ملايين برميل من النفط، كانت جزءا من عملية السحب الطارئ التاريخية من الاحتياطي النفطي للبلاد بهدف خفض أسعار الوقود المحلية، إلى أوروبا وآسيا الشهر الماضي، حتى مع وصول أسعار البنزين والديزل إلى مستويات قياسية.

يحد تصدير النفط الخام والوقود من تأثير تحركات الرئيس الأمريكي جو بايدن المصممة لخفض أسعار الوقود في المحطات. جدد بايدن يوم السبت دعوته لموردي البنزين لخفض أسعارهم، ما أثار انتقادات من رجال أعمال كثر على رأسهم مؤسس “أمازون” جيف بيزوس.

شحنت رابع أكبر شركة لتكرير النفط في الولايات المتحدة “فيليبس 66″، نحو 470 ألف برميل من الخام الحامض من موقع تخزين في تكساس إلى ترييستي بإيطاليا، وفقا لبيانات ومصادر نقلت عنها وكالة “رويترز”. ترييستي هي موطن لخط أنابيب يرسل النفط إلى المصافي في وسط أوروبا.

وقررت الولايات المتحدة استهلاك مليون برميل يوميا من احتياطي النفط الاستراتيجي حتى أكتوبر، وهو تدفق من شأنه استنزاف المخزون الاحتياطي، الذي انخفض الشهر الماضي إلى أدنى مستوى منذ عام 1986.

وأظهرت البيانات أن شركة “أتلانتيك” للتجارة والتسويق، وهي ذراع لشركة النفط الفرنسية العملاقة “توتال إنرجي“، صدرت شحنتين بحجم 560 ألف برميل لكل منهما.

وقال مصدر بالصناعة لوكالة “رويترز” إن شحنات خام من مرافق التخزين في الولايات المتحدة توجهت أيضا إلى هولندا وإلى مصفاة “ريلاينس” في الهند. وقال مصدر آخر إن شحنة ثالثة توجهت إلى الصين.

من جهته قال مات سميث، محلل النفط الرئيسي في “كبلر”: “من المرجح أن تكون أسعار النفط الخام والوقود أعلى إذا لم تحدث (إصدارات احتياطي النفط الاستراتيجي الأمريكي)، ولكن في الوقت ذاته، لم يكن لها التأثير الذي كان مفترضا”.

الطاقة

المغرب يقاوم الأزمة

وتواجه الحكومة المغربية هذه الأزمة العالمية بحزمة من الإجراءات الجريئة، لعل آخرها إعلانها اليوم الثلاثاء، إعادة تشغيل محطتي توليد الطاقة ذات الدورة المركبة بتهدارت وعين بني مطهر باستخدام الغاز الطبيعي المسال، وعدم المساس بفاتورة إستهلاك الكهرباء ودعم مهني النقل، وضمان تجديد التخزين اليومي للغازوال..

وفي تمنيع الأمن الطاقي بالمغرب، أعلنت المملكة المغربية عن إعادة تشغيل محطتيها لتوليد الطاقة ذات الدورة المركبة بتهدارت وعين بني مطهر باستخدام الغاز الطبيعي المسال المستورد من السوق الدولية.

وأوضح بلاغ للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب والمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، اليوم الثلاثاء، أن تزويد المحطتين بالغاز الطبيعي يتم تأمينه بواسطة أنبوب الغاز المغرب العربي – أوروبا من خلال الربط المشترك للغاز بين المغرب وإسبانيا وفق تدفق عكسي.

وأضاف المصدر ذاته، أن المملكة المغربية تؤمن بالتالي إمداداتها من الغاز الطبيعي من خلال إبرام عقود شراء الغاز الطبيعي المسال في السوق الدولية وباستخدام البنى التحتية للغاز للفاعلين الإسبان وخط أنبوب الغاز المغرب العربي – أوروبا.

فاتورة المحروقات والكهرباء

أكد المدير العام للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، عبد الرحيم الحافيظي، منتصف أبريل المنصرم بمجلس النواب، أن الارتفاع الكبير الذي عرفته أسعار المحروقات والكهرباء على المستوى الدولي انعكس وسينعكس سلبا على التوازنات الاقتصادية والوضعية المالية للمكتب، حيث يقدر أن تبلغ فاتورة شراء المحروقات والكهرباء برسم سنة 2022 حوالي 47,7 مليار درهم.

وأوضح الحافيظي، خلال عرض تقدم به أمام للجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة، أن فاتورة شراء المحروقات والطاقة بلغت في المتوسط، خلال الأربع سنوات الأخيرة، حوالي 21 مليار درهم.

وتوقع مدير المكتب الوطني الكهرباء والماء الصالح للشرب أن تعرف مشتريات الطاقة والمحروقات زيادة بأكثر من 25 مليار درهم مقارنة بسنة 2021، ناجمة بالأساس عن ارتفاع الأسعار الحالية على المستوى الدولي.

ولرفع الإكراهات التي تواجه المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب والحد من آثار العوامل الظرفية الحالية، تم اتخاذ مجموعة من التدابير لإدارة مخاطر الأسواق وضمان التزود بالمحروقات.

وتتمثل هذه التدابير في وضع مخطط عمل استعجالي من أجل مواجهة الإكراهات الناجمة عن وقف تشغيل المحطات التي تعمل بالغاز الطبيعي، وتعويضها بوسائل إنتاج بديلة، وإجراء الدراسات والمشاورات من أجل وضع الحلول والإجراءات اللازمة لتزويد محطات تهدارت وعين بني مطهر بالغاز الطبيعي، بتنسيق مع وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة وباقي الشركاء المعنيين.

كما تشمل هذه التدابير الحرص على تأمين المخزون الاحتياطي اللازم للمحروقات لضمان استمرارية تشغيل وسائل انتاج الكهرباء، واِبرام عقود لشراء الفحم الحجري كافية لتغطية احتياجات المكتب على المدى المتوسط إلى غاية شتنبر 2022، بالإضافة إلى تحسين السياسة الشرائية وإدارة مخاطر السوق والمخاطر المالية المؤثرة على توازنات المكتب، عن طريق إنجاز مشروع إنشاء قاعة للمعاملات (Salle de marchés).

ومن جهة أخرى، أوضح المدير العام للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب أن المحروقات تشكل نسبة جد مهمة في تكلفة إنتاج الطاقة الكهربائية، حيث بلغت 44 بالمائة سنة 2021، ومن المنتظر أن تبلغ 64 بالمائة خلال سنة 2022.

مجموعة تدابير استعجالية

وذكر الحافيظي أن المكتب يعمل بتنسيق مع وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة والمؤسسات المعنية، على إعداد مجموعة من التدابير الاستعجالية في مجال النجاعة الطاقية والتحكم في الطلب وذلك للتخفيف من تأثير الأزمة العالمية للطاقة على المنظومة الكهربائية.

وتتلخص هذه التدابير، حسب الحافيظي، في إطلاق حملة تواصلية وتوعوية واسعة النطاق تهدف إلى تعزيز سلوك الاستهلاك المعقلن للكهرباء بالإضافة إلى استعمال التقنيات والمعدات الموفرة للطاقة، وكذا تحسيس كبار المستهلكين الصناعيين في الجهدين العالي والجد عالي للانخراط في المجهود الوطني من أجل تخفيف الضغط على المنظومة الكهربائية.

كما تشمل ترويج التعرفة الثنائية المراكز الساعاتية المخصصة لكبار زبناء الجهد المنخفض للمكتب. وتقدر التأثيرات السنوية المرتقبة بانخفاض الطلب بحوالي 100 ميغاواط خلال ساعات الذروة، ووضع برامج على الصعيد الوطني لإدخال معدات ذات فعالية طاقية مرتفعة خصوصا للإنارة بالنسبة للاستعمال المنزلي والخدمات) برنامج إنارة لاستبدال 10 ملايين مصباح بمصابيح (LED).

وتُقدر التأثيرات المرتقبة (مكمون الاقتصاد في الطاقة) بالنسبة لهذا الإجراء في انخفاض الطلب ب 275 ميغاواط خلال ساعات الذروة والاقتصاد في الطاقة ب 675 جيغاوات ساعة سنويا أي توفير 740 مليون درهم من كلفة المحروقات.

 

تجديد مخزون الغازوال على نحو يومي

بينما تواجه، العديد من الدول المجاورة ندرة المحروقات ويهدد شبح نفاذ الكازوال أوروبا، كان الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، قد أكد في أبريل المنصرم، أن شركات توزيع المحروقات النفطية السائلة تحرص على تجديد مخزون الغازوال على نحو يومي.

وجاء ذلك في معرض جواب بايتاس عن تساؤل بخصوص تغطية مخزون مادة الغازوال لاستهلاك 26 يوما فقط، خلال لقاء صحافي عقب الاجتماع الأسبوعي لمجلس الحكومة، المنعقد برئاسة عزيز أخنوش، رئيس الحكومة.

وقال الوزير إن “مخزون الغازوال يغطي في الغالب ما بين 30-60 يوما من الاستهلاك، لكن يجب أن نعلم أن الكمية نفسها تكون مقتناة من قبل الشركات وتكون في طريقها للتسليم، مما يتيح تجديد المخزون بشكل يومي”، موضحا في هذا الصدد، أن الشركات تباشر عمليات الشراء ولا تنتظر انقضاء المخزون بشكل تام.

يذكر أن وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة،  ليلى بنعلي، كانت قد أبرزت في عرض قدمته وقتها أمام لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة بمجلس النواب، أن مخزون المواد البترولية السائلة بلغ بتاريخ 11 أبريل الجاري، 789 ألف طن، فيما بلغ مخزون غاز البوطان 191 ألف طن، و701 ألف طن بالنسبة للفحم الحجري.

وكشفت الوزيرة أن قدرات تخزين المواد البترولية السائلة عرف تطورا بنسبة 25 بالمائة مقارنة مع سنة 2015، مشيرة إلى أنه تم الرفع من قدرات تخزين هذه المواد بكل من الجرف الأصفر والمحمدية والعيون وسيدي بوعثمان، بسعة 270 ألف طن وباستثمار يناهز 761 مليون درهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.