محمد إدسيموح

أثار مشروع القانون المتعلق بمقايسة أثمنة النقل الطرقي وأسعار المحروقات، الذي تعمل وزارة النقل واللوجستيك على بلورة مضامينه ومبادئه بالتشاور مع عدد من الهيئات المهنية، آراء متباينة في أوساط النقابات المهنية والآمرين بالشحن.

فبينما يعتبر الشاحنون أن الآلية الجديدة كفيلة بتلافي النزاع بين الناقل والمنقول له وتتوافق مع قواعد السوق الحرة والمنافسة، يطالب التنسيق النقابي الرباعي لقطاع النقل الطرقي بالمغرب؛ والمكون من (الكونفدرالية الديمقراطية للشغل)، و(الاتحاد العام للشغالين بالمغرب)، و(الاتحاد المغربي للشغل)، و(الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب)، بتحديد تكلفة ثابتة للنقل بنص قانوني.

وكانت وزارة النقل واللوجستيك قد أعلنت أنها ستعمل على إعداد مشروع قانون يتعلق بمقايسة أثمنة النقل الطرقي وأسعار المحروقات وعرضه على مساطر المصادقة، مؤكدة أن هذا الإجراء يندرج في إطار مسلسل الإصلاح، في ظل التقلبات التي تعرفها أسعار المحروقات على الصعيد الدولي وانعكاساتها على سوق النقل الداخلي.

وقد أوضح وزير النقل واللوجستيك، محمد عبد الجليل، في معرض تفاعله مع الأسئلة الشفوية في البرلمان بهذا الخصوص، أن مشروع القانون هذا يتوخى إلزام الناقل والشاحن بمراجعة أثمنة النقل بينهما عندما يتغير سعر المحروقات بين التاريخ الذي تم فيه الاتفاق على ثمن النقل والتاريخ الذي تم فيه تقديم خدمة النقل.

ولا يشمل مشروع القانون، الذي يعتبره الوزير آلية قانونية من شأنها أن تساعد على التأقلم مع تقلبات أسعار المحروقات، عقود النقل الفورية التي يتم التوافق حولها وتنفيذها داخل آجال قصيرة، كما أنه لن يشمل أنماط النقل التي تحدد أثمنتها من طرف الدولة (النقل الحضري – نقل المسافرين بين المدن).

وتفاعلا مع خطوة الوزارة، دعا التنسيق النقابي إلى تجاوز “مشجب تقلبات الأسعار في السوق الدولية”، مشددا على أن مقايسة الأسعار ستضر بالقدرة الشرائية للمواطنين و”تهدد الأمن الاجتماعي”.

وفي هذا الصدد، يرى الكاتب العام لمهنيي النقل الطرقي بالمغرب، منير بنعزوز، أن مشروع القانون الخاص بمقايسة أسعار النقل بأثمان المحروقات “ليس بالحل الآني، إذ سيستغرق مساره التشريعي سنتين على الأقل”.

وأوضح، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن الحكومة مطالبة باتخاذ كل الإجراءات الممكنة التي من شأنها وقف الزيادات المهولة في سعر المحروقات، قصد التخفيف من وطأة الارتفاع المهول للأسعار على مهنيي القطاع، والذي دفع بنسبة كبيرة من مقاولات النقل إلى التوقف الاضطراري.

علاوة على ذلك، يلاحظ عدد من مهنيي النقل الطرقي أن نص القانون الجديد لا يخدم مصلحة الناقلين المتوسطين والصغار، ذلك أنهم يعملون وفق عقود سريعة تنتهي بنهاية “الرحلة”، وأنه يناسب وضعية الناقلين العاملين بالأوراش الكبرى فحسب.

كما دعوا إلى تحديد تكلفة ثابتة للنقل يؤطرها نص تنظيمي زجري يمنع النزول عن عتبة التكلفة، مع تحديد نسبة مئوية للربح تتغير بتغير أثمنة المحروقات.

في المقابل، يؤكد الآمرون بالشحن أن مقترح الوزارة منصف للطرفين معا، إذ يكفل تفادي الإشكالات الناجمة عن تقلب الأسعار، مشددين على أن تحديد تكلفة النقل يعتبر تقييدا للتعاملات في السوق الحرة.

وفي هذا الإطار، أكد رئيس نادي الفاعلين الاقتصاديين المعتمدين، المعتمد عباد الأندلسي، أن هاته الآلية معمول بها في مجال النقل البحري منذ سنوات، وأنها الحل الذي انتهت إليه الدول الأوروبية للتعامل مع تقلبات الأسعار.

وقال الأندلسي، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، “نحن كنادي الفاعلين الاقتصاديين المعتمدين انخرطنا مع الوزارة الوصية في مشروع المقايسة هذا، الذي سيستغرق مساره التشريعي ما بين ستة أشهر وسنة ونصف، سواء في مرحلة اقتراح المهنيين أو دراسة الواقع الدولي أو مرور القانون بالأمانة العامة للحكومة وغرفتي البرلمان”.

وأبرز أن تفعيل القانون سيتم من خلال تحديد معامل يأخذ بعين الاعتبار صنف النقل ونوع المحروقات وطول أو قصر مسار الرحلة، ومن ثمة يتم تحديد التكلفة التي ازدادت في عملية النقل.

وفي ظل السجال الحاد بين من مهنيي النقل المتخوفين من أن يكون مشروع القانون “عقد إذعان” يخدم مصالح الآمرين بالشحن فحسب، والمقاولات التي لا ترى بدا من مقايسة الأسعار باعتبارها التجربة الأنجع عالميا، يبرز من جديد نقاش تسقيف أسعار المحروقات واستئناف تكرير المحروقات، كحل يكفل نوعا من الاستقلالية في أوقات الأزمات.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *