الرباط: لـle12 بقلم الدكتور رشيد لزرق محلل سياسي وخبير دستوري

لقد مر المشهد السياسي طوال مرحلة ما يسمي بالبلوكاج الحكومي، بمرحلة ولدت الخلط والارتباك في الحياة السياسية، على الحزب الأول الوضوح والوعي بخطورة المرحلة والتفكير في مصلحة الوطن قبل مواقعها الحزبية والسياسية .. وقليل من التجرد مطلوب في هذه الفترة لبناء مغرب المؤسسات، ودولة المصالحة، دولة هويتها مستقلة على التأثيرات الخارجية سواء كانت من الغرب أو الشرق.

على السيد رئيس الحكومة الحالي سعد الدين العثماني، الذي  لطالما سوق نفسه بكونه منظر  التمايز بين المجال السياسي والدعوي، وتعيينه كرئيس للحكومة محك للرجل لتنزيل ما كان يدعيه؛ وإحداث تغيير مقارنة مع المرحلة السابقة لسلفه بنكيران الذي أثبت  طوال تجربة خمس سنوات من رئاسته للحكومة تسلحه بالثقافة الأبوية القائمة على  الخلط بين الدعوي والسياسي،  ولدت له جنوحا نحو الهيمنة،عبر نهج خطاب غايته السيطرة  والاستيلاب، الأمر الذي جعله يتناقض مع  الخطاب الديمقراطي المؤسساتي الذي ينبني على أساس التواصل والتفاهم والحوار العقلاني. وكان ذلك نتيجة لمحاولته التكييف بين ضرورات التكيف المؤسساتي وضغط شيوخ الجماعة الذين  يلعبون دورَ المُرشد، في تحديد توجهات الحزب، وضمان الانضباط التنظيمي، كشف عسر التحول لدى “العدالة والتنمية”، من عقدة شيوخ الجماعة، مما ولد صعوبة التكيف ما بين البنية المؤسساتية والخيار الديمقراطي.

لهذا فسعد الدين  العثماني مدعو  للإجابة عن سؤال محوري يفرضه السياق السياسي  بعيدا عن منطق الضبابية وتكريس قيم الوضوح السياسي، والذي يفرض عليها التمييز بين العمل السياسي والعمل الدعوي، فما يقع اليوم يظهر بالملموس أن ادعاء التمايز لا يخرج عن كونه تكتيك سياسي فرضته المرحلة، تحت مبرر براغماتي صرف، غايته إسقاط تهمة السعي للتمكين، وأملاه منطق الاندماج المؤسساتي والانحناء لضغوط يفرضها السياق الإقليمي، المتمثل في فشل التجربة المصرية لاعتباره التنظيم الأم.ووصول الجمهوريين لرئاسة الولايات المتحدة بدل الديمقراطيين الذين شجعوا وصول التنظيمات الإسلامية للسلطة في إطار مشروع الشرق الأوسط الكبير.

السؤال الجوهري المطروح حاليا، هل حزب “العدالة والتنمية” حزب سياسي مدني أم أداة وظيفية لحركة التوحيد والإصلاح الدعوية.

إن الجمع بين الدعوي والسياسي لا يستقيم، لكون الدعوي يقوم على أساس هداية الأشخاص، عن طريق كسبهم،أما السياسي غايته هي المغالبة، والجمع بين الكسب والمغالبة يولد اللبس.

الإجابة على السؤال  تفرضها المرحلة خاصة ونحن نمر بمنعطف تحرير اللعبة السياسية وفق قواعد ديمقراطية واضحة، لتكريس الخيار الديمقراطي ضمن منطق تكافؤ الفرص بين الأحزاب السياسية، يفرض أن تكيف قواعد اللعبة الديمقراطية في ظل موازين متكافئة، وليس ضمن موازين القوى السائدة والنافذة.

ولكون الحزب السياسي يقوم على أساس مشروع تدبيري غايته الاستجابة لتطلعات الشعب المغربي، يفرض على الأحزاب المتنافسة عدم استغلال التواثب، التي تشكل المشترك لكل أطراف اللعبة السياسية المشتغلة وفق منطق الشرعية المؤسساتية، والتي تفرض الوضوح، هل هو أداة وظيفية لحركة دعوية أم هو حزب مدني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.