تقي الدين تاجي*

إختار نظام العسكر الجزائري، سلك طريق اللاعودة، في تعاطيه، مع دعوة الملك محمد السادس، والمضي قدما في تنفيذ سياساته العدائية، الرامية الى مناوئة المصالح العليا للمغرب.

وجاء الخروج الاعلامي للرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، مخيبا للآمال، ومعاكسا، لرغبة المملكة المغربية، التي استنفذت كل الجهود الدبلوماسية، لإقناع “العقلية المتكلسة” للكابرانات بتطبيع العلاقات الثنائية، بما يعود بالنفع على البلدين وعلى المنطقة ككل.

والظاهر أن ساكني قصر المرادية، وجدوا صعوبة بالغة، في قراءة الدعوة الملكية، والتي رغم وضوحها، وعدم حاجتها إلى  تفسير أو بيان، تعمدوا تأوليها على أنها انبطاح من النظام المغربي، ومحاولة لتصريف أزمة داخلية يعيشها المغرب “لا توجد سوى في ذهنية حكام الجارة الشرقية”.

ولعل من أوجه “قصور الفهم الجزائري” أيضا، تحليل الدعوة الملكية، على أنها إعتراف ضمني، من المغرب بقوة الجزائر وريادتها الإقليمية، وربما هذا ما يفسر التصريح “المتعالي” للرئيس “تبون” في “خرجته الإعلامية” الأخيرة، بأن “الجزائر مستعدة لاحتضان مفاوضات بين المغرب وبوليساريو”.

وفي وقت وضع فيه الملك محمد السادس، الأمن القومي الجزائري، في مرتبة الأمن القومي المغربي، أبى “نظام العسكر” على لسان مرؤوسه “تبون”، إلا أن يعوم النقاش متسائلا بغباء مفرط : “لكننا لا زلنا لم نتلق ردا من المغرب بشأن تصريحات السفير هلال” ؟ فإنطبق عليه بذلك – أي نظام العسكر – المثل العربي الشهير : ” أنا أشير إلى القمر والأحمق ينظر إلى أصبعي”.

ولأجل كل ما سلف، كان بديهيا أن “يُخطيء الرئيس تبون” ومن خلفه “كابرانات العسكر”، “الصْواب” مع الدعوة الأخوية للملك محمد السادس، مثلما أخطؤوا الموعد للمرة العاشرة بعد المليون، مع دعاوى المصالحة المغربية المستمرة.

واليوم يتضح بجلاء، أن “العسكر الجزائري”، ليس معنيا بأية علاقات أخوية، ولا حتى بمصلحة الشعب الجزائري نفسه، الذي يفوت عليه سنوات ضوئية من التنمية جراء مواقفه المتعنتة، وأن كل ما يهمه هو “تصريف أحقاده التاريخية”، من خلال الاستمرار في دعم “جبهة البوليساريو”، وتمكينها من إختراق “الوحدة الترابية ” لبلد جار، بدعوى “الحق في تقرير المصير”، بينما السبب الحقيقي راجع الى “استياء هذا النظام من التقدم والازدهار الذي ما فتئ يحققه المغرب”، والذي يرى بأن لا سبيل الى إيقاف زحفه وفرملته، إلا من خلال الاحتفاظ بالبوليساريو شوكة في خاصرته.

ولا شك أيضا، في أن “نظام الكابرانات” يرى في إبقاء الخلاف مع المغرب، ورقة ثمينة، يقوم بتوظيفها للتنفيس عن الأوضاع الداخلية، كلما اشتعل الشارع بالاحتجاجات واستعر الحراك مطالبا برحيل العسكر وإنشاء دولة مدنية، لتوجيه الاتهامات، الى المعارضين بخدمة أجندات أجنبية، واتهام المغرب بالوقوف خلف هاته الاحتجاجات.

وبذلك تكون اليد الممدودة من طرف الملك محمد السادس، قد أقامت الحجة على هذا النظام المتكلس، وفضحت عورته أمام العالم،  أما “الصحراء” في هي في مغربها و “المغرب في صحرائه”، فيما يبقى “البوليساريو”، “إبن شرعي للجزائر”، و تلك مشكلتهم وليست مشكلة المغرب.

 

*صحفي متخصص في العلاقات الدولية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.