جواد مكرم

يبدو أن مهاجمة الدبلوماسية الإسبانية لقرار الرئيس الامريكي دونالد ترامب والقاضي بسيادة المغرب الكاملة على الصحراء بما فيها المياه الإقليمية التابعة للدولة المغربية، لم يحركه فقط خوف مدريد من فقدان موقعها في إبتزاز الرباط عن طريق قضية الصحراء للحفاظ على مصالحها بالمغرب و مواصلة إحتلال جزء من أراضيه ونهب ثرواته سواء على اليابسة شمالاً  أو في البحر  جنوباً.

رقصة الديك الإسباني

فقد إستبقت الحكومة الإسبانية، الجلسة الاستثنائية لمجلس الأمن بعد غد الاثنين بنيويورك حول تطورات قضية الصحراء، التي دعت إليها ألمانيا، من أجل شن هجوم شرس على قرار ترامب ودعوة خلفه جو بايدن إلى إلغائه، في محاولة للإبقاء على الوضع كما كان عليه قبل قرار الرئيس الأمريكي الجمهوري.

لقد إتضح أن إسبانيا كبلد محتل، تعول على إطالة أمد النزاع المفتعل حول الصحراء، من أجل الحفاظ على مكاسب عدة، لعل من أبرزها، تأجيل مطالبة الرباط بجلاء الاستعمار الإسباني، و كسب تنازل من المغرب على بسط سيادته على المياه الإقليمية في الصحراء التي تضم واحداً من أغنى كنوز الأرض، إنه جبل “تروبيك”.

والحقيقة، وفق معطيات الجريدة الإلكترونية le12.ma عربية، أن المغرب شرع قبل قرار ترامب التاريخي، وسط توجس إسباني، في إستصدار تشريعات متقدمة تكرس بسط سيادته على التراب المغربي بالصحراء، و بسط الولاية القانونية للمملكة المغربية على كافة مجالاتها البحرية.

الإدارة الأمريكية تعتمد خريطة جديدة للمملكة بدون خط فاصل بين الصحراء وباقي تراب المغرب

الملك يحسم الأمر

لقد جاءت مصادقة لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والمغاربة المقيمين في الخارج بمجلس النواب، يوم الاثنين 16 دجنبر 2019 بالإجماع، وبعدها البرلمان بغرفتيه،  على مشروعي قانونين يهدفان إلى بسط الولاية القانونية للمملكة المغربية على كافة مجالاتها البحرية، لتعزيز ثقة المغرب في ضمّ جبل بحري غني بالمعادن النفيسة يُدعى “تروبيك”، تمّ اكتشافه سنة 2017 في مياه الأطلسي الرابطة بين جزر الكناري الواقعة تحت الحكم الإسباني وبين المغرب.

واللافت أن المغرب، لم يأبه للتوجس الإسباني في مدريد، و لا للرسائل الغير المطمئنة القادمة من جزر الكناري، ليواصل قطع الطريق أمام أطماع الجار الشمالي، الرامية إلى بسط حكمه على جزء من المياه الإقليمية للمغرب في الصحراء حيث يوجد جبل تروبيك المسيل للعاب.

ففي 15 من أكتوبر 2020، سيصادق المجلس الوزاري برئاسة الملك، على مشروع مرسوم يتعلق بكيفيات منح تراخيص البحث العملي في المياه الخاضعة للولاية المغربية، قبل أن يدخل المغرب آخر مراحل تسلم سفينة البحث في الأعماق البحرية، التي تصنعها شركة ميتسوبيشي اليابانية والتي تضم مختبرا عائماً و قادرا على تسهيل التنقيب البحري على عمق يفوق ألف متر ، وهو مازاد من القلق الإسباني إزاء عزم المغرب بسط سيادته في البحر وترسيم الحدود البحرية في الصحراء، ما يعني نهاية مطامع مدريد في وضع اليد على جبل تروبيك الغني بالمعادن.

السفينة اليابانية

واشنطن توجع مدريد

بيد أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في العاشر من شهر دجنبر الجاري،  إعتراف بلاده التاريخي  بمغربية الصحراء و السيادة الشاملة للمغرب على كل ترابه بما فيها المياه الخاضعة لولايته بالصحراء ، سيفقد مدريد صوابها، ويقضي على آخر  آمال لها في الاستحواذ على معادن جبل تروبيك، لذلك سارعت إلى مطالبة الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن بتقويض قرار الرئيس ترامب حتى تواصل إبتزاز الرباط عبر قضية الصحراء وتبحر بدون رادع نحو الرسو فوق جبل المعادن النفيسة … وهو ما لن تقبل به لا الرباط، ولا واشنطن كذلك.

جبل الكنوز العائمة

فماهو جبل تروبيك الذي أفقد مديد صوابها وسبق لجريدة le12.ma عربية أن تناولته قبل أشهر في مقالين ؟.

ما حقيقة “تروبيك”.. الجبل الذي دفع المغرب إلى إعلان ترسيم حدوده البحرية؟

بحسب دراسات معمقة سبق أن أنجزها المعهد الإسباني لعلوم المحيطات والمعهد الهيدروغرافي للبحرية، فقد جرى إكتشاف جبل “تروبيك” على عمق ألف متر تحت سطح البحر، يحتوي عل  إحتياطات مهمة من المعادن النفيسة مثل الكوبالت والتيروليوم ، هذا الأخير الذي يُعد أحد المواد الرئيسة  في الصناعات الالكترونية، وكذا في صناعة الألواح الشمسية.

وتُقدر تلك الدرسات أن ما يُخزنه جبل “تروبيك” من التيروليوم  بنحو 10 % من الاحتياطي العالمي، في حين أن الكوبالت الذي يُخزنه أيضاً يكفي لتصنيع أكثر من 270 مليون سيارة كهربائية، وهو ما يُمثل 54 ضعفاً مما تتوفر عليه كل دول العالم قاطبة من هذا النوع من السيارات في يومنا هذا.

وقد أوردت هذه الدراسات أرقاما تقريبية لكميات المعادن التي يزخر بها جبل “تروبيك”، والذي كشفت  أنه كان عبارة عن بركان نشطٍ قبل 119 مليون عام، يأتي في مقدمتها الكوبالت بكمية تناهز 7.1 كلغ عن كل متر مكعب،  ثم الباريوم بـ 5.6 كلغ، والفاناديوم بـ 3.6 كلغ، والنيكل بـ 2.9 كلغ، والرصاص بـ 2.1  كلغ عن كل متر مكعب.

ومحاولة من اسبانيا للاستحواذ على هذا الجبل البحري، فقد سبق لها وتقدمت بطلبٍ للأمم المتحدة، للترخيص لها بتمديد الجرف القاري لجزر الكناري من 200 ميل بحري إلى 350 ميلاً، مما يضيف إلى المناطق البحرية التي تقع تحت وصايتها نحو 350 ألف كلم مربع، أي ما يُعادل مساحة إيطاليا، كما لوّحت باتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 ، والتي جاء فيها بأن كل دولة لها السيادة على أول 22 كيلومتراً من سواحلها، أو ما يُصطلح عليه بـ “البحر الإقليمي”، هذه المساحة تُمكّن كل دولة من أن تمارس فيها سيادتها الكاملة على الهواء والجو والبحر والفضاء وتحت الماء، كما يُمكنها أن تُنشأ منطقتها الاقتصادية على امتداد 370 كيلومتراً من الساحل، باستغلالها للمنطقة عبر استكشاف واستخراج وصون وإدارة الموارد الطبيعية للبحر وتربة الأرض فيها، بما في ذلك الحيوانات والمعادن والطاقة، غير أنها عادت لتعترف بأن جبل “تروبيك” بعيد عن سواحل جزيرة “إلهييرو” التابعة لأرخبيل جزر الكناري بنحو 499 كلم، والذي يتموقع بالضبط في الإحداثيات 20.72 درجة غربًا 23.89 درجة شمالًا !.

اسبانيا تدعي ملكيتها لجبل بحري غني بالمعادن يوجد قبالة السواحل المغربية

مطامع و مزاعم إسبانية

ولتأكيد مزاعمها، تدعي اسبانيا أيضاً أن التربة الجيولوجية المحيطة بجبل “تروبيك”، لا يتوافق تكوينها مع مثيلتها في القارة الأفريقية، ولكنها تنسجم مع الامتداد الطبيعي لأرخبيل جزر الكناري، كما أن الجبال البركانية التي تشكل الأرخبيل، تتشكل من نفس العناصر التي يتكون منها “تروبيك”.

لذلك لم يكن هجوم الحكومة الإسبانية، ضد قرار ترامب من أجل عيون البوليساريو أو غيره، بقدر ما ترمي إلى إلغائه لاطالة أمد النزاع المفتعل حول الصحراء، من أجل الحفاظ على مكاسب عدة، لعل من أبرزها، تأجيل مطالبة الرباط بجلاء الاستعمار الإسباني ، و كسب تنازل من المغرب على بسط سيادته على المياه الإقليمية في الصحراء التي تضم واحداً من أغنى كنوز الأرض، إنه جبل “تروبيك”.

جيوبوليتيك. هذا ما كتبه “موقع El Español” حول علاقة المغرب وإسبانيا ما بعد إعتراف الرئيس الأمريكي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التعليقات