الرباط: le12.ma

 

 

هيمن تبادل “الهمز واللمز” بين الأغلبية والمعارضة، خاصة بين فريقي العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة، على أجواء المناقشة العامة للجزء الأول من مشروع قانون المالية لسنة 2019، الذي نال مصادقة 24 نائبا وعارضه 13 آخرون.

وشرعت الفرق والمجموعة البرلمانية في مجلس النواب، خلال جلسة عمومية اليوم الأربعاء، في المناقشة العامة للجزء الأول من مشروع قانون المالية لسنة 2019، في ظلّ تباين المواقف بين الأغلبية، التي تؤكد “النفَس الاجتماعي للمشروع”، والمعارضة، التي ترى أنه “مجرد نسخة من المشاريع السابقة”.

وبعد أن استعرض السياق العامّ الذي ميّز إعداد مشروع قانون المالية، سجل إدريس الأزمي الإدريسي، رئيس فريق العدالة والتنمية، في مداخلة له، أن المشروع يندرج في سياق تنزيل التوجّهات والتدابير التي دعا إليها الملك محمد السادس في خطبه الأخيرة، وأساسا المتعلقة منها بدعم المجالات الاجتماعية، مبرزا أن “المشروع، بنفَسه الاجتماعي المتميز، يشكل خطوة أولى على درب مسار تجديد النموذج التنموي المغربي، بما يتيح دعم القطاعات الاجتماعية وتقليص الفوارق ودعم المقاولات وتعزيز الاستثمارات”.

وقال الأزمي، خلال هذه الجلسة التي ترأسها الحبيب المالكي، رئيس مجلس النواب، إن “نجاح أي برنامج تنموي رهين باستعادة الثقة في الحياة والمؤسسات السياسية وتعزيز المسار الديمقراطي، وكذا بترصيد الإنجازات في مجال الحقوق والحريات”، مشيرا إلى أنه يتعين، على المستوى الاقتصادي، العمل على تحرير الطاقات وإفساح المجال للتنافس والمبادرة المقاولاتية والمساهمة في تعزيز الثروة الوطنية. وتابع أن “هذا النموذج التنموي يتعين أن يعمل، أيضا، على تعزيز التضامن والتماسك الاجتماعي وتوسيع الحماية الاجتماعية والاهتمام بالفئات الاجتماعية الهشة، وكذا تيسير الولوج إلى تعليم متاح للجميع ذي جودة”.

وعبّر الأزمي عن ارتياحه للإجراءات الحكومية المتضمنة في المشروع، وخاصة المتعلقة بدعم القطاعات الاجتماعية وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، مشيرا في هذا الصدد إلى رفع الاعتمادات المالية المرصودة للشق الاجتماعي، وكذا عدد المناصب المالية المخولة للقطاعات المهمة من بينها التعليم والصحة.

وطالب المتحدث ذاته بضرورة الإسراع في إخراج السجل الاجتماعي الموحد بغية تطوير البرامج الاجتماعية وضبط الفئات الهشّة المحتاجة، والحرص على استدامة برنامج “راميد” وتطوير خدماته، فضلا عن اعتماد الحوار الاجتماعي بانتظام.

اقتصاديا، نوّه الأزمي بالإجراءات الهامة التي جاء بها مشروع قانون المالية، خاصة مواصلة مجهود الاستثمار العمومي، داعيا إلى “إرساء العدالة في التوزيع المجالي لهذه الاستثمارات وفعاليتها ومساهمتها في تحفيز نسب النمو”، مشيرا أيضا إلى أن “التدابير تشمل أيضا دعم المقاولات وحرص الحكومة على حل مشكل تأخر الأداءات، كما حث على التفعيل الفوري للمراكز الجهوية للاستثمار وإرساء دعم متنوع للجهات الأقل حظا، مشيدا بالعمل من أجل إنجاز الاصلاحات وخاصة اصلاح منظومة التربية والتكوين وتنزيل الجهوية المتقدمة وتكريس الحكامة الترابية وكذا إصلاح الإدارة.

في المقابل، قدم فريق الأصالة والمعاصرة قراءة نقدية وتحليلية لمشروع قانون المالية لسنة 2019، شملت الجوانب السياسية والاجتماعية والاقتصادية والمالية.

وهكذا، تأسّفَ رئيس الفريق محمد أشرورو، في مداخلة له، على “سوء التدبير الحكومي للشأن العام، وخاصة مسألة غياب التقائية سياساتها الاجتماعية، مستعرضا عددا من “الاختلالات التي تم رصدها في عهد الحكومة الحالية وأساسا استفحال البطالة في صفوف الشباب وكذا تدهور القدرة الشرائية للمواطنين”.

وسجّل أشرورو، في هذا السياق، “غياب مخطط حكومي لمعالجة الخصاص في مجال العدالة الاجتماعية والتشغيل والاستثمار المنتج، وكذا لأي إبداع لجيل جديد من الإصلاحات وإنجاز طفرة حقيقية للاستثمار المنتج لفرص الشغل”.

وبعد أن شدد على أن الاستقرار الذي تنعم به المملكة يعد من مقومات القوة الاقتصادية، دعا أشرورو إلى نهج سياسة تعليمية جريئة تحصن المدرسة العمومية وتكرس الحق الدستوري في تعليم جيد ونافع، وكذا إرساء سياسة اقتصادية طموحة، مقترحا أيضا العمل على إنجاز إصلاح ضريبي شامل لتحسين وتعزيز الاستثمار وتحقيق العدالة الضريبية والاجتماعية، وتفعيل هيئات الحكامة خاصة مجلس المنافسة، وإرساء قضاء متخصص وأساسا في مجالي العقار والتجارة.

من جهته، اعتبر محمد أبودرار، عضو فريق الأصالة والمعاصرة، أن مشروع قانون المالية لسنة 2019 “مجرد نسخة” للمشاريع السابقة، نظرا إلى غياب الرؤية والجرأة السياسية لتنزيل إصلاحات هيكلية، داعيا إلى إجراء إصلاحات ضريبية على اعتبار أنها تعتبر المدخل الوحيد لإصلاح المالية العمومية وإرساء عدالة ضريبية. كما حث على “إعادة هيكلة بعض المؤسسات العمومية، وإبداء الحزم في التعامل مع المالية العمومية”، وكذا الرفع من الضريبة على بعض القطاعات، معبرا عن أسفه لطريقة التعامل مع التعديلات المقدمة من طرف فرق المعارضة.

وبدوره، تطرق هشام مهاجري، عن الفريق ذاته، للمشاكل التي تعرفها قطاعات الصحة والتعليم والعدالة والاجتماعية والمجالية، مشيرا إلى “غياب الالتقائية في ما يتعلق بتنفيذ برنامج الفوارق المجالية”، متأسفا على “التأخر في إخراج المراسيم الخاصة بالجهوية المتقدمة”.

ويشار إلى أن لجنة المالية والتنمية الاقتصادية في مجلس النواب كانت قد صادقت، ليلة الأحد -الاثنين، بالأغلبية، على الجزء الأول من مشروع قانون المالية لسنة 2019.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *