le12.ma

وصف عدي بوعرفة، النائب البرلماني عن فريق الأصالة والمعاصرة في مجلس النواب، مشروع قانون مالية 2019 بأنه مشروع محاسباتي وليس مشروعا تنمويا من شأنه أن يعالج الاختلالات التي تعاني منها مختلف القطاعات والمجالات.

وشكك بوعرفة في قدرة المشروع على حل المعضلات المطروحة، خاصة في المجال الاجتماعي. وأكد أن المشروع يشكل امتدادا لمشاريع القوانين المالية السابقة، التي عجزت عن فكّ ألغاز الأزمة التي تضرب عددا من القطاعات.

وقال بوعرفة إن “الحكومة التي تنخرها الصراعات والانقسامات الداخلية لا يمكنها أن تحلّ مشاكل المجتمع والمواطنين، لأنها فشلت في تدبير خلافاتها الداخلية، فكيف لها أن تعالج مشاكل المواطنين؟”.

وتابع المتحدث ذاته، على هامش مناقشة مشروع ميزانية 2019 في لجنة المالية بمجلس النواب، إن مشروع الميزانية التي أعدّتها الحكومة يرتكز في عمقه على فرضيات هشة، ويتعلق الأمر بالوضعية المناخية، إذ لا يخفى الدور الحاسم للتساقطات المطرية في تحديد نسب النمو، إلى جانب أسعار المحروقات في السوق الدولية. وأبرز النائب البرلماني أن عدم تحكم الحكومة في هاتين الفرضيتين يعد مؤشرا على عدم صلابة فرضيات الميزانية.

ووضح بوعرفة أن تحسين المؤشرات الاقتصادية ومناخ الأعمال ومعالجة مشكلة البطالة المزمنة تفرض، قبل كل شيء، تحسين المناخ الاجتماعي، ولذلك فإن أول ما يتعين على الحكومة أن تقوم به هو الانخراط الجدي في الحوار الاجتماعي، بهدف بلورة ميثاق اجتماعي يسهم في تثبيت الاستقرار والسلم الاجتماعيين، ما سيمكّن من معالجة الإشكالات والاختلالات الاقتصادية المطروحة.

ودعا بوعرفة، في هذا الصدد، الحكومة إلى “ضرورة العمل على رد الاعتبار للحركة النقابية، التي لعبت أدوارا حاسمة في الإصلاح حتى في سنوات الرصاص، لكن يطولها اليوم التهميش، بفعل تعثر الحوار الاجتماعي منذ ثماني سنوات”.

وشدد المتحدث على ضرورة إشراك النقابات في حوار جدي ومسؤول وبنّاء، بما يعيد للحوار الاجتماعي هيبته ويمكّن من معالجة الاختلالات التي تعاني منها قطاعات حيوية، مثل الصحة والتعليم والتشغيل.

وبخصوص قطاع الصحة، شدد بوعرفة على أن ميزانية القطاع لا تتعدى 5,9% من الميزانية العامة للبلاد، “وهي نسبة هزيلة لا ترقى إلى طموحات المواطنين”، مضيفا أن منظمة الصحة العالمية تحدد النسبة الواجب تخويلها لقطاع الصحة في 12%.

وأشار النائب البرلماني إلى أن “الإشكالية المطروحة هي غياب النجاعة الناتج عن غياب الحكامة في التدبير، مبرزا أن النسبة الكبيرة من الموارد المخصصة لقطاع الصحة توجه للموارد البشرية والبنايات وحظيرة السيارات. وأكد أن “من بين مؤشرات تدني وضع قطاع الصحة عودة بعض الأوبئة التي كنّا نظن أنها اختفت إلى غير رجعة، مثل الجذام، إذ تم تسجيل 44 حالة في ميسور، والليشمانيوز، الذي ضرب عدة مناطق في الجنوب والجنوب الشرقي للمغرب، إضافة إلى داء السل، الذي انتقل عدد المصابين به سنويا من 27 ألف شخص إلى 37 ألفا”.

وتأسف بوعرفة على “غلاء أسعار الأدوية في المغرب جراء فرض ضريبة 7%، في الوقت الذي نجد بلدان الجوار لا تفرض أية ضريبة على الأدوية، ما يثير السؤال حول جدية الحكومة في خفض أثمان الأدوية وتحديد أسعار تناسب القدرة الشرائية للمواطنين”..

وطالب بوعرفة بـ”إحداث وكالة وطنية للأدوية والمستلزمات الطبية، على غرار فرنسا”. كما طالب برد الاعتبار لمعهد باستور، الذي كان ينتج الأمصال المستعملة ضد لدغات الأفاعي والعقارب، قبل أن تتوقف عملية الإنتاج بدعوى أن استيراد الأمصال غير مكلف. وتساءل عن مآل “الميثاق الوطني للصحة”، الذي كان الملك محمد السادس قد دعا إليه في الرسالة التي وجّهها إلى المشاركين في المناظرة الوطنية حول الصحة، التي احتضنتها مراكش في 2013.

في السياق نفسه، نبه بوعرفة إلى المخاطر الاجتماعية للبطالة المستفحلة في أوساط الشباب، خاصة حاملي الشهادات العليا، التي تجاوزت سقف 30%. وتمنى أن يتمكن قطاع الفلاحة من استقطاب الشباب وأن يلعب، بالتالي، دورا حيويا في التشغيل، مشيرا في هذا الصدد إلى وجود 15 مليون هكتار من الأراضي السلالية، التي يمكن استغلالها في أفق تحقيق التنمية المنشودة.

ودعا النائب البرلماني إلى مراجعة منظومة التربية والتكوين، والتركيز على ربط التكوين بالتخصصات المطلوبة في سوق العمل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.