بين عشية وضحاها، تحولت زغاريد الفرح والبهجة بقدوم عيد الأضحى المبارك في أحد أحياء مدينة الدار البيضاء إلى دموع ساخنة وصدمة نفسية هزت الرأي العام المحلي.
قصة سيدة بيضاوية تلخص مرارة “الخيبة” في لحظة كان يُفترض أن تكون ذروة السعادة والتقرب إلى الله، لكنها تحولت إلى مشهد درامي بطله “كبش نفق” وبائع “قسا قلبه”.
الرحلة المشؤومة: فرحة لم تكتمل
بدأت فصول الحكاية من داخل أحد أسواق بيع الأغنام بالعاصمة الاقتصادية، حيث استقرت السيدة بعد رحلة بحث مضنية ومفاوضات شاقة، في ظل الغلاء الذي يطبع أسواق هذا العام، على اقتناء “حولي” بمواصفات جيدة، دافعةً مقابل ذلك مبلغاً ضخماً قُدّر بنحو 7000 درهم، وهو مبلغ يمثل لغالبية الأسر المغربية تحويشة العمر أو قرصاً مريراً من القروض.
وبملامح يملؤها الفرح، استعانت السيدة بدراجة ثلاثية العجلات (“تريبورتور”) لنقل الأضحية إلى بيت العائلة، دون أن تعلم أن هذه المركبة ستكون مقبرة لفرحتها، إذ توقفت الأضحية في الطريق بشكل مفاجئ عن الحركة، ليتضح أنها نفقت قبل حتى أن تطأ حوافرها عتبة المنزل.
بين صدمة الفقد وجحود البيع
لم تقف المأساة عند حدود نفوق الكبش، بل امتدت لتكشف عن واقع أكثر قسوة عندما عادت السيدة المكلومة أدراجها إلى السوق متوجهة إلى البائع والأمل يحدوها بأن يراعي إنسانيتها أو يعوضها ولو بجزء من المبلغ، لكن الرد جاء صادماً وجافاً بالرفض القاطع وتحميلها المسؤولية بمجرد خروج الدابة من خطام البيع.
وقد أثار هذا الموقف حالة عارمة من الاحتقان والاستياء بين المواطنين في السوق الذين عاينوا دموع السيدة وقهرها أمام تعنت البائع، مما حوّل الفضاء إلى ساحة من الاحتجاج اللفظي والتضامن الإنساني مع الضحية.
السلطات و”أونسا” على الخط
أمام تطور الأحداث وارتفاع منسوب التوتر، دخلت السلطات المحلية على الخط بشكل عاجل لتهدئة الأوضاع، واستدعى الوضع تدخل المصالح المختصة وعلى رأسها المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية للوقوف على ملابسات الواقعة.
وينتظر الرأي العام حالياً نتائج المعاينة البيطرية لتحديد الأسباب الحقيقية وراء النفوق المفاجئ، وما إذا كان الأمر يعود إلى الاختناق والإجهاد الحراري بسبب ظروف النقل السيئة داخل “التريبورتور”، أم أن الأضحية كانت تعاني من مرض خفي أو جرى تسمينها بطرق غير قانونية أدت إلى هذه السكتة المفاجئة.
تفاعل مجتمعي: العيد.. عبء أم فرحة؟
وفور انتشار الخبر، اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي بالتعليقات وتنوعت ردود الأفعال، حيث ركز شق واسع من النشطاء على الجانب الإنساني مطالبين بإطلاق حملة تبرع لفائدة السيدة لتعويضها عن خسارتها وتمكينها من شراء أضحية جديدة لإدخال الفرحة على أبنائها.
وفي المقابل، ركز متابعون آخرون على الجانب التنظيمي، محذرين من عشوائية نقل الأضاحي في فصل الصيف عبر وسائل نقل ضيقة ومكدسة تفتقر لأبسط شروط الرفق بالحيوان، لتظل هذه الواقعة غصة في قلب عائلة بيضاوية وتدق ناقوس الخطر حول ضرورة تنظيم الأسواق وإحياء قيم الرحمة والتآزر.
إ. لكبيش / Le12.ma