مع اقتراب احتضان مراكش للمؤتمر العالمي لمناهضة عقـ.وبة الإعـ.دام، تتجدد المطالب الحقوقية بإنهاء العمل بهذه العقـ.وبة في المغرب، وسط دعوات إلى تحويل الحدث الدولي إلى محطة حاسمة لإقرار الإلغاء القانوني الشامل ومعالجة أوضاع المحكومين بها.
إ. لكبيش / Le12.ma
دعا الائتلاف المغربي ضد عقوبة الإعدام السلطات المغربية إلى الإعلان عن الإلغاء القانوني الشامل لهذه العقوبة قبل احتضان مدينة مراكش للمؤتمر العالمي المقبل لمناهضتها، معتبراً أن تنظيم هذا الحدث الدولي يضع المملكة أمام مسؤولية سياسية وحقوقية لتعزيز حماية الحق في الحياة.
وأكد النقيب عبد الرحيم الجامعي، منسق الائتلاف المغربي ضد عقوبة الإعدام، أن استضافة المغرب لهذا المؤتمر تشكل التزاماً سياسياً أمام المجتمع الدولي، يستدعي اتخاذ خطوات تشريعية ملموسة، من خلال حذف جميع المقتضيات القانونية التي تنص على عقوبة الإعدام، إلى جانب معالجة الوضعيات القانونية للمحكومين بها.
وأوضح الجامعي، خلال ندوة نظمها المجلس الوطني لحقوق الإنسان بشراكة مع الائتلاف والمرصد المغربي للسجون، وبتعاون مع الشبكات الوطنية، تحت شعار «عقوبة الإعدام.. حين يختبر المجتمع في إنسانيته»، أن الإعلان عن احتضان مراكش لهذا الحدث أثار مفاجأة لدى عدد من المدافعين عن حقوق الإنسان.
وشدد المتحدث على أن الرهان لا ينبغي أن يقتصر على استمرار وقف تنفيذ أحكام الإعدام، بل يتعين أن يمتد إلى الإلغاء القانوني النهائي لهذه العقوبة، والانضمام إلى البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام.
وفي ما يتعلق بأوضاع المحكومين بهذه العقوبة، كشف الجامعي أن السجون المغربية تضم حالياً 56 شخصاً محكوماً بالإعدام، من بينهم امرأة، داعياً السلطات القضائية ورئاسة النيابة العامة والمؤسسة التشريعية إلى النظر في ملفاتهم، ولا سيما الحالات التي طال أمد تنفيذ العقوبة بشأنها.
كما طالب برفع القيود عن المعنيين بالأمر وإطلاق سراحهم متى ثبت، وفقاً للقانون، سقوط العقوبة بالتقادم، معتبراً أن استمرار الإبقاء على عقوبة الإعدام في المنظومة الجنائية، بالتزامن مع تنظيم مؤتمر دولي لمناهضتها، يطرح تحدياً يستدعي حسم التردد التشريعي والسياسي والاستجابة للمطالب الحقوقية.
وعلى المستوى الدولي والإقليمي، حذر منسق الائتلاف من التراجعات التي وصفها بالحقوقية، مستحضراً تصويت الكنيست الإسرائيلي على تشريع يتعلق بإعدام فلسطينيين، إلى جانب التعبير عن القلق إزاء مبادرات تشريعية في الجزائر ترمي إلى العودة إلى هذه العقوبة.
واعتبر الجامعي أن مثل هذه التوجهات تثير مخاوف بشأن حماية كرامة الإنسان والحق في الحياة، وتمتد انعكاساتها إلى الوضع الحقوقي في المنطقة برمتها.
وختم المتحدث بالدعوة إلى تعبئة جماعية تتجاوز مكونات الحركة الحقوقية لتشمل الشباب والمنظمات المدنية والنسائية، مؤكداً أن اتخاذ قرار واضح بشأن الإلغاء الشامل لعقوبة الإعدام من شأنه تعزيز موقع المغرب ضمن الجهود الدولية الرامية إلى حماية الحق في الحياة وترسيخ عالمية حقوق الإنسان.
وبين الرهان الحقوقي والالتزام الذي تفرضه استضافة المؤتمر العالمي المقبل، تتجه الأنظار إلى مدى قدرة المغرب على تحويل هذا الموعد الدولي إلى فرصة لإحداث تحول تشريعي ينهي العمل بعقوبة الإعدام، ويستجيب لمطالب المنظمات الحقوقية المطالبة بإلغائها نهائياً.
