من ست ساعات عبر الطريق إلى أقل من ساعة جواً، تستعد الصويرة لمرحلة جديدة من الانفتاح على العاصمة الاقتصادية، مع إطلاق خط جوي مباشر بتسعيرة مدعمة لا تتجاوز 400 درهم للرحلة، في خطوة تراهن على إنعاش السياحة وتسهيل تنقل المواطنين وتعزيز جاذبية موكادور للاستثمار.
Le12.ma
في خطوة من شأنها إحداث تحول مهم في حركة التنقل بين العاصمة الاقتصادية ومدينة موكادور، أشرف وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، يوم الأربعاء، بمطار الصويرة-موكادور، على التدشين الرسمي للخط الجوي المباشر الجديد الرابط بين الدار البيضاء والصويرة.
وتأتي هذه المبادرة لتعزيز الربط الجوي الداخلي، وتسهيل تنقل المواطنين والسياح والفاعلين الاقتصاديين، فضلاً عن دعم الجاذبية الاقتصادية والسياحية والاستثمارية للمدينة.
ويؤمن تشغيل هذا الخط الجديد شركة «لارام إكسبريس»، التابعة للخطوط الملكية المغربية، في إطار الجهود الرامية إلى تقوية شبكة النقل الجوي بين مختلف جهات المملكة.
وجرى حفل التدشين بحضور شخصيات بارزة، يتقدمها أندريه أزولاي، مستشار الملك محمد السادس، وجلال شرف، وزير السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، إلى جانب محمد رشيد، عامل إقليم الصويرة، وعدد من المسؤولين والمنتخبين والفاعلين في القطاع السياحي.
ويعكس هذا المشروع ثمرة شراكة استراتيجية تجمع بين قطاعات النقل واللوجستيك، والداخلية، والاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، وولاية جهة مراكش-آسفي، والشركة الوطنية للخطوط الملكية المغربية.
ويهدف هذا التعاون إلى تحسين خدمات النقل الجوي وتوفير حلول عملية تستجيب لحاجيات المواطنين والزوار والمهنيين.
ومن أبرز مميزات الخط الجديد، برمجة رحلتين أسبوعيتين ذهاباً وإياباً، بتسعيرة مدعمة وثابتة حُددت في 400 درهم للرحلة في الدرجة الاقتصادية.
ومن شأن هذه التسعيرة توسيع قاعدة المستفيدين من النقل الجوي، وجعل السفر بالطائرة خياراً أكثر سهولة ويسراً بالنسبة إلى ساكنة الإقليم والزوار والفاعلين الاقتصاديين.
كما يمثل هذا الربط نقلة نوعية على مستوى اختصار المسافات الزمنية، إذ سيتيح تقليص مدة السفر بين الدار البيضاء والصويرة من حوالي ست ساعات عبر الطريق إلى أقل من ساعة جواً.
ويوفر الخط الجديد أيضاً إمكانية الربط مع الشبكة الوطنية والدولية عبر مطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء.
وفي تصريح بالمناسبة، أكد عبد الصمد قيوح أن إطلاق هذا الخط يندرج ضمن التوجهات المرتبطة بالسياسة الملكية السامية «مطارات 2030»، الرامية إلى تطوير البنية التحتية المطارية، وتشجيع الحركة السياحية، وتعزيز انفتاح الخطوط الملكية المغربية على مختلف المطارات الوطنية.
وأوضح الوزير أن آفاق تطوير هذا الربط ستتعزز مستقبلاً مع تسلم طائرات نفاثة من الجيل الجديد، من شأنها تقليص مدة الرحلة إلى أقل من 30 دقيقة.
ومن شأن هذا التطور تعزيز جاذبية الخط ورفع فعاليته في خدمة المسافرين، بما يستجيب لمتطلبات التنقل السريع بين المدن المغربية.
وأضاف قيوح أن هذه الشراكة لا تقتصر على خط الدار البيضاء-الصويرة، بل تشمل أيضاً خطوطاً جوية أخرى تربط العاصمة الاقتصادية بمدن ورزازات وزاكورة والرشيدية وطانطان وكلميم.
ويأتي ذلك في إطار توجه يروم تحسين الربط الجوي بين مختلف مناطق المملكة، وتسهيل تنقل المواطنين وتعزيز التنمية المجالية.
من جانبه، اعتبر أندريه أزولاي أن هذا الربط الجوي يحمل رسالة حضارية وإنسانية موجهة إلى العالم، تؤكد استعداد الصويرة لتقاسم تاريخها وذاكرتها الثقافية الغنية مع الزوار.
وأبرز أن هذه المبادرة تشكل فرصة لتشجيع السياحة بالمدينة وبالمغرب عموماً، وتعزيز انفتاح الصويرة على محيطها الوطني والدولي.
بدوره، شدد المندوب الإقليمي للسياحة بالصويرة، يونس ادبيبغة، على أن الخط الجديد يعزز مكانة المدينة كوجهة سياحية متميزة.
وأوضح أن هذا الربط سيسهل وصول السياح المغاربة والأجانب القادمين عبر مطار الدار البيضاء، بما يضمن تنقلاً أكثر سلاسة ومرونة.
ويرتقب أن يسهم هذا الخط في دعم الدينامية السياحية والاقتصادية بالصويرة، من خلال تسهيل حركة الزوار وتشجيع المبادرات الاستثمارية، فضلاً عن تحسين ظروف تنقل السكان نحو العاصمة الاقتصادية.
وبذلك، لا يمثل الخط الجوي الجديد مجرد رحلة إضافية ضمن شبكة النقل الوطني، بل خطوة عملية نحو تقريب المسافات بين المدن المغربية، وتوسيع فرص الاستفادة من النقل الجوي، وتعزيز مكانة الصويرة على خريطة الوجهات السياحية والاستثمارية بالمملكة.
